أخبار العالم

طارق عزمي: تعزيز الأمان القانوني وحوكمة الأموال يدعم جذب الاستثمارات العقارية الأجنبية إلى مصر

قال الدكتور طارق عزمي مدير عام التدريب والدراسات الحضارية بالمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، اليوم الأربعاء، إن جذب رؤوس الأموال الأجنبية، خاصة الصناديق العقارية الدولية التي تستثمر في الأسواق الناشئة والواعدة بالمنطقة، يتطلب توافر مجموعة من المتطلبات الأساسية، مشيرًا إلى أن مشروع رأس الحكمة جاء نتيجة تعاون وعلاقات سياسية ودور كبير للرئيس ورئيس مجلس الوزراء ووزارة الإسكان، أكثر من كونه نتاجًا للانفتاح الواسع للقطاع العقاري وحده.

وأوضح الدكتور طارق عزمي أن الأمان القانوني وسندات الملكية المسجلة في السجل العيني يمثلان من أهم المتطلبات اللازمة لجذب الاستثمارات الأجنبية، مؤكدًا أن هذه الجوانب ترتبط بالتنظيم المؤسسي للسوق، وليس بالمطورين العقاريين وحدهم، كما تدخل ضمن العناصر التي يقيسها مؤشر الشفافية العقارية.

وأضاف مدير عام التدريب والدراسات الحضارية أن حوكمة الأموال تمثل عنصرًا أساسيًا في تطوير السوق، لا سيما من خلال حسابات الضمان البنكية «الإسكرو»، التي أشار إلى تنظيمها بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2184 لسنة 2022، موضحًا أن هذه الحسابات تحتاج إلى متابعة دورية، وربط نسب الإنجاز بمعدلات البيع، بما يضمن عدم البيع على الخريطة إلا وفقًا لمعدلات التنفيذ الفعلية للمشروعات.

وأشار إلى أن سيولة التخارج تمثل محورًا مهمًا للمستثمرين الأجانب، موضحًا أن السوق العقارية تحتاج إلى آليات واضحة تتيح خروج الأموال المستثمرة من السوق، مؤكدًا أهمية العدالة الناجزة والمحاكم التجارية، باعتبارها من الأولويات الأساسية التي تؤثر في ترتيب الدولة ضمن مؤشرات الشفافية العقارية.

ولفت إلى أن بعض اتحادات المطورين العقاريين في الدول التي تتمتع بمستويات أعلى من الشفافية تطبق ما يُعرف بـ«أمين المظالم» داخل الاتحاد، وهو نظام يهدف إلى توفير آلية مستقلة للتوفيق والتحكيم الودي بين المطورين، موضحًا أن هذه الآلية تتبع الاتحاد، لكنها تعمل باستقلالية، مشيرًا إلى أن عددًا من الدول التي حققت تقدمًا في مؤشر الشفافية العقارية العالمي استفادت من هذه التجارب.

وأوضح أن مؤشر الشفافية العقارية العالمي (Global Real Estate Transparency Index)، الصادر عن مؤسسة «جيه إل إل»، يمثل أحد المؤشرات التي تضعها المؤسسات الاستثمارية الدولية في الاعتبار عند تقييم الأسواق الناشئة والواعدة، مشيرًا إلى أن ترتيب مصر الحالي لا يتناسب، من وجهة نظره، مع حجم القطاع العقاري وقوة المطورين المصريين.

وقال إن مصر احتلت المرتبة 61 عالميًا في تقرير المؤشر الصادر عام 2026، موضحًا أن هذا الترتيب يمثل أحد العوامل التي تضعها المؤسسات الاستثمارية الدولية في الحسبان عند دراسة فرص الاستثمار في الأسواق المختلفة، مؤكدًا أن المؤشر يمثل أساسًا مهمًا للاستثمار الدولي.

وأشار إلى أن دولًا أخرى شهدت تحسنًا ملحوظًا في ترتيبها، مستشهدًا بالمملكة العربية السعودية التي حققت تقدمًا في المؤشر خلال الفترة من 2024 إلى 2026، بينما حافظت دبي على موقع متقدم إقليميًا، بعدما تحسن ترتيبها من المرتبة 28 في عام 2024 إلى المرتبة 17 في تقرير 2026، وفقًا لما ذكره.

وأوضح الجمال أن مؤشر الشفافية العقارية يعتمد على ستة مؤشرات رئيسية تقيس جوانب مختلفة من أداء الأسواق، مشيرًا إلى أن المؤشر الأول يتعلق بالأداء الاستثماري، ويبلغ وزنه نحو 25%، بينما يمثل المؤشر الثاني، الخاص بالأطر التشريعية والقانونية، نحو 23.5% من الوزن الإجمالي للمؤشر.

وأضاف أن المؤشر الثالث يتعلق بأساسيات السوق والبيانات، ويقيس مستوى توافر المعلومات والبيانات المرتبطة بالسوق العقارية، بينما يركز المؤشر الرابع على العمليات وتسهيل المعاملات، ويبلغ وزنه نحو 15%، موضحًا أن هذا الجانب لا يزال منخفضًا بالنسبة إلى السوق المصرية.

وأشار إلى أن حوكمة الشركات والصناديق تمثل أحد الجوانب التي تحقق فيها مصر مستوى أفضل نسبيًا، ويبلغ وزنها نحو 10%، وتشمل الرقابة المالية ونظم الإفصاح للشركات وغيرها من الجوانب المرتبطة بالحوكمة.

وأكد أن الاستدامة والبنية التحتية الخضراء تمثلان عنصرين مهمين في المؤشر، خاصة أن الشركات الأجنبية والمستثمرين الدوليين يولون اهتمامًا متزايدًا بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، موضحًا أن بعض المطورين العقاريين في مصر الذين يستهدفون جذب استثمارات أو شركات أجنبية يسعون إلى التوافق مع هذه المعايير والحصول على الشهادات المرتبطة بها، باعتبارها من المتطلبات التي تحظى باهتمام المستثمرين في الأسواق الدولية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق