د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أقتصاد

سباق الروبوتات يبرز تحديات نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

على الرغم من مرور أكثر من خمسين عاماً على وفاة هيلين كيلر، إلا أن ذكراها لا تزال محل نقاش في أوساط الذكاء الاصطناعي، حيث يُستشهد بإنجازاتها في التواصل رغم إعاقتها السمعية والبصرية، كدليل على أهمية اللغة في تطوير آلات ذكية تضاهي البشر

وقد أثبتت النماذج اللغوية الكبيرة، التي تشكل العمود الفقري لمعظم استثمارات الذكاء الاصطناعي حالياً، قدرتها على استيعاب تفاصيل العالم الواقعي بشكل أفضل مما كان متوقعاً، فالكمبيوتر رغم عدم قدرته على التفاعل المادي مع البيئة، يستطيع تحليل الأنماط النصية من مصادر متعددة على الإنترنت ليحاكي الفهم

الذكاء يتعدى حدود اللغة

تجربة كيلر مع معلمتها آن سوليفان تكشف أن تعلم اللغة كان مرتبطاً بإحساس جسدي مباشر عبر تفاعل حسي ملموس، ما يشير إلى أن الذكاء لا يقتصر على الكلمات فقط، وهو أمر يُعاد التأكيد عليه في عصر “الذكاء الاصطناعي المادي” الذي يتبناه قادة مثل جنسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا” والرئيس الصيني شي جين بينغ

فعندما تبدأ الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في التفاعل مع العالم المادي بشكل فعلي، تصبح حدود النماذج اللغوية واضحة، لأن امتلاك المعرفة النظرية حول مهام مثل استخدام عيدان الطعام مختلف تماماً عن القدرة الفعلية على القيام بها

يُذكر أن العقبتين الرئيسيتين لتطوير روبوتات تحاكي الشكل البشري هما المهارة الحركية لليدين، والنماذج الذهنية القادرة على ترجمة التعلم إلى أفعال، وتشير توقعات “مورغان ستانلي” إلى أن سوق هذه التكنولوجيا قد يصل إلى قيمة 5 تريليونات دولار بحلول عام 2050، غير أن التحديين قد يكونان مترابطين بصورة معقدة

دراسات في علم الأحياء كشفت أن تطور مهارات اليدين والدماغ لدى الرئيسيات كان متزامناً على مدى أجيال، مما يدل على أن الذكاء لا ينشأ فقط من مراقبة العالم بل أيضاً من التفاعل الجسدي المباشر معه

المهارة اليدوية المفتاح لتحقيق الذكاء الاصطناعي العام

جونغهي ريو، الرئيس التنفيذي لشركة “آر إل ورلد” المتخصصة في الذكاء الاصطناعي المادي، يرى أن مسار تطوير الذكاء الاصطناعي العام قد لا يختلف كثيراً عن تطور ذكاء البشر من حيث التزامن بين تطوير برمجيات “الدماغ” وتحسين أداء اليدين الروبوتيتين

شركته تطور نماذج تهدف لتمكين الروبوتات من استخدام أصابعها بخبرة، وقد أعلنت تعاونها مع “إنفيديا” لتطوير معيار جديد يقيس مهارة الروبوتات في التعامل مع الأشياء، ويشير ريو إلى أن النماذج اللغوية الكبيرة تمتلك القدرة على الفهم والتخطيط لكنها تفتقر إلى المهارات الحركية الدقيقة، ما يقوض فاعليتها في قطاعات العمل التي تتطلب هذه المهارات

تحليل لشركة “كوريا إنفستمنت آند سيكيوريتيز” أكد أن امتلاك الروبوتات مهارات يدوية تضاهي البشر والقدرة على التحكم بالأيدي الآلية يمثل “العنصر الأخير اللازم لتحقيق الذكاء الاصطناعي العام”، ويستند هذا إلى ارتباط اليدين بنسبة 25% من القشرة الحركية و30% من القشرة الحسية في الدماغ، وهما بدورهما أساس في إدراك الإنسان وتفاعله

الخبراء رغم توقعهم تكراراً اقتراب تحقيق الذكاء الاصطناعي العام، يؤجلون باستمرار موعد تمكين الآلات من أداء مهام جسدية بسيطة بكفاءة تفوق البشر، حيث أظهرت أحدث الاستطلاعات أن تحقيق مهام مثل طي الملابس أو تركيب مكعبات “ليغو” تمت تأجيله حتى 2030 و2031 على التوالي

التحديات الحقيقية في العالم المادي

تقرير جامعة ستانفورد الأخير حول مؤشر الذكاء الاصطناعي أوضح أن أصعب التحديات تكمن في أداء مهام ملموسة في بيئات غير متوقعة، إذ أظهرت الاختبارات تفاوتاً كبيراً بين أداء الروبوتات في المختبرات وأداءها في البيئات المنزلية الواقعية، وهو ما يعزى إلى نقص المهارات الحركية الدقيقة

هذا التحدي مهم لصناعة الروبوتات في الصين التي وضعت الذكاء الاصطناعي المادي من أولوياتها، وتسيطر شركاتها على أكثر من 97% من شحنات الروبوتات البشرية الشكل عالمياً في النصف الأول من هذا العام، حسب “سمارت أناليتكس غلوبال”، لكن القدرات الفعلية لهذه الروبوتات لا تزال محدودة

تُعطي هذه المعطيات فرصة أمام الشركات الأخرى لاتخاذ خطوات في مواجهة التحديات الصعبة التي تحول دون الاستفادة العملية من الروبوتات، كما أنها تؤكد أن الاعتماد فقط على توسيع النماذج اللغوية الكبرى قد لا يقود إلى تحقيق الذكاء الاصطناعي العام، وهو ما أظهره استطلاع شمل 76% من الباحثين الذين يرون أن الأساليب الحالية ليست كافية لتحقيق هذا الهدف

يبقى أن الغموض يكتنف تعريف الذكاء الاصطناعي العام، وربما يكون الطريق إلى تطوير ذكاء يحاكي البشر ويتعامل بفعالية مع العالم المادي أشبه بتجربة هيلين كيلر، إذ لا تكفي الكلمات وحدها بل يتطلب الأمر دمج الحواس الحركية أيضاً

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin