د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أقتصاد

التضخم في الولايات المتحدة يتجاوز التوقعات ويشهد ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

ارتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في سبتمبر/أيلول بنسبة 3.7%، متجاوزًا توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى 3.4% في أغسطس/آب، وذلك وفقًا للبيانات الرسمية الأخيرة التي صدرت قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل.

وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بشكل رئيسي بزيادة أسعار البنزين، التي تأثرت باضطرابات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مما زاد من ضغوط ارتفاع تكاليف المعيشة التي أصبحت محور نقاش مهم في الحملات الانتخابية في أنحاء البلاد.

ما هو التضخم

التضخم هو الزيادة المستمرة في أسعار السلع والخدمات، فعلى سبيل المثال، إذا ارتفع سعر زجاجة الحليب من دولار واحد إلى 1.10 دولار خلال عام، فهذا يعني معدل تضخم بنسبة 10% في تلك السنة.

ويستخدم مكتب إحصاءات العمل الأمريكي مؤشر أسعار المستهلك لقياس التضخم، حيث يتابع التغيرات في أسعار مئات السلع والخدمات اليومية مثل الأغذية الطازجة والبنزين والخدمات الطبية، ويُحدّث باستمرار قائمة “سلة السلع والخدمات” لتعكس تغيرات أنماط الإنفاق والعادات المعيشية.

أسباب التضخم

تتعدد العوامل التي تؤدي إلى تسارع ارتفاع الأسعار، منها تجاوز الطلب على سلعة معينة الكميات المتوفرة منها، مما يدفع المنتجين إلى رفع الأسعار، كما حدث مع دمى “لابوبو” التي شهدت إقبالًا كبيرًا وارتفاعًا في أسعار إعادة بيعها.

ويرتفع الطلب على السلع والخدمات أيضًا مع زيادة دخول الأفراد، مما يرفع الأسعار، ويمثل النفط الخام مثالًا واضحًا، إذ ارتفع سعر برميل النفط من حوالي 70 دولارًا قبل النزاع في الشرق الأوسط إلى أكثر من 100 دولار حاليًا نتيجة تراجع الإمدادات.

معدل التضخم الحالي

بلغ معدل التضخم السنوي في سبتمبر/أيلول 3.7%، مع ارتفاع لافت في أسعار وقود السيارات بنسبة 34.2% على مدار الاثني عشر شهرًا الماضية، و9.1% خلال شهر سبتمبر/أيلول فقط، وهو ما شكّل أكثر من نصف الزيادة في معدل التضخم بحسب مكتب إحصاءات العمل.

كما ارتفعت أسعار الطاقة عمومًا بنسبة 20.4% خلال العام، مع صعود أسعار وقود التدفئة وخدمات الكهرباء، حيث سجل وقود التدفئة المنزلية زيادة قدرها 74.2% خلال نفس الفترة.

ويتابع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ارتفاع تكاليف الطاقة لمعرفة ما إذا كان سينعكس على أسعار سلع وخدمات أخرى مثل المواد الغذائية، والتي حتى الآن لم تتأثر كثيرًا، إذ لم تسجل زيادة شهرية في سبتمبر/أيلول بينما بلغت الزيادة السنوية 2.5%، فيما بلغ معدل التضخم الأساسي الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة 2.6%.

تأثير التضخم على مدفوعات الضمان الاجتماعي

بعد صدور بيانات التضخم، أعلنت إدارة الضمان الاجتماعي الأمريكية زيادة مخصصات المستفيدين بنسبة 3.6% لعام 2027، تشمل معاشات التقاعد وإعانات الورثة والعجز، ما يعني ارتفاع متوسط معاش التقاعد بمقدار 75 دولارًا شهريًا.

وسيتم تطبيق هذه الزيادة بداية من يناير/كانون الثاني، ليستفيد منها نحو 72 مليون شخص، بينما سيبدأ مستفيدو برنامج “دخل الضمان التكميلي”، وعددهم 7.2 مليون شخص، في تلقي المدفوعات المعدلة اعتبارًا من 31 ديسمبر/كانون الأول.

تأثير الرسوم الجمركية على التضخم

فرض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رسومًا جمركية على معظم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، رغم قرار المحكمة العليا في فبراير/شباط بعدم قانونية بعض هذه الرسوم، إلا أنه أعلن عن رسوم عالمية جديدة بنسبة 10% لتحل محلها، مبررًا ذلك بزيادة الإيرادات الضريبية ودعم قطاع التصنيع وتشجيع المستهلكين على شراء المنتجات الأمريكية.

وأظهرت دراسة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن هذه الرسوم ساهمت في ارتفاع التضخم، حيث تتحمل الشركات الأمريكية حوالي 90% من تكاليف الرسوم الإضافية لأن الموردين الأجانب قللوا أسعارهم بشكل ضئيل، كما أثر هذا الارتفاع على أسعار المنتجات المصنعة محليًا التي تعتمد على مكونات مستوردة.

وبحسب الدراسة، فإن كل زيادة قدرها نقطة مئوية واحدة في متوسط الرسوم الجمركية أدت بعد عام إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بنحو 0.25%.

مستويات التضخم في السنوات الأخيرة

رغم أن معدل التضخم الحالي يفوق المستوى المستهدف من مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، فإنه كان أعلى في فترات سابقة، لا سيما خلال جائحة كورونا التي شهدت اضطرابات في سلاسل الإمداد، وأثر الغزو الروسي لأوكرانيا الذي قفز بأسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، مما دفع معدل التضخم إلى ذروة تقارب 9%.

هل يمكن أن ينخفض التضخم

يجب التفرقة بين تباطؤ التضخم وانخفاض الأسعار، فتباطؤ التضخم يعني أن الأسعار لا تزال ترتفع ولكن بوتيرة أبطأ، ويُعتبر معدل تضخم محدودًا أمرًا صحيًا للاقتصاد، لذا يحدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي هدفه عند 2%.

وترى البنوك المركزية أن معدل تضخم يبلغ نحو 2% أو أعلى قليلاً يمثل مستوى مستقرًا لا يؤثر سلبيًا على قرارات المستهلكين، أما إذا انخفض التضخم كثيرًا فقد يؤجل المستهلكون مشترياتهم إذا توقعوا تناقص الأسعار، ما قد يدفع الشركات إلى خفض الأجور أو تقليص العمالة.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin