كاثرين ثوربيك: ديب سيك وهواوي تستهدفان مراكز إنفيديا الرئيسية في السوق الصينية

تعمل شركتا “ديب سيك” (DeepSeek) و”هواوي تكنولوجيز” (Huawei Technologies) تدريجياً على تقليص إحدى المزايا الأساسية التي تتمتع بها “إنفيديا” (Nvidia) في السوق الصينية، حيث تبني الشركتان جسرًا يسهل انتقال شركات الذكاء الاصطناعي المحلية التي تعتمد حتى الآن على العتاد الأميركي إلى بدائل مصنعة داخل الصين.
تتعاون “ديب سيك”، وهي شركة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التي تتخذ من هانغتشو مقرًا لها، مع عملاق الاتصالات “هواوي” في شنتشن في مجال البرمجيات، وهو القطاع الذي يمثل أساس سيطرة “إنفيديا” العالمية والتي لا تلقى اهتمامًا كافيًا، فبينما يتركز الاهتمام على عتاد الشركة الأمريكية، تحظى منظومة “إنفيديا” البرمجية المتفوقة بدور مهم في جذب المطورين لاستخدام رقائقها، رغم محاولات “هواوي” لزيادة حصتها المحلية من البدائل.
أعادت “ديب سيك” تطوير أدواتها “تايل لانغ” (TileLang)، التي تساعد المطورين على تعزيز أداء رقائق الذكاء الاصطناعي، لتتلاءم مع منصة “أسيند” (Ascend) التابعة لـ “هواوي”، وقد أعلنت الشركة عن إتاحتها كنظام مفتوح المصدر مجانًا، مما يسهل على الآخرين استخدامها، وفقًا لمنشور نشرته على “وي تشات” أشادت فيه بالتعاون بين الشركتين.
تكمن أهمية هذا التطور في تجاوز العقبة الكبرى التي تواجه التحول بعيدًا عن رقائق “إنفيديا”، والمتمثلة في تكييف وتحسين البرمجيات لتدعم منظومة حوسبة مختلفة بالكامل، حيث تحاول “ديب سيك” و”هواوي” تقليل تكلفة الانتقال على منظومة الذكاء الاصطناعي الصينية بشكل عام.
ثغرات ضوابط التصدير الأميركية
تلعب الثغرات في سياسة واشنطن لضبط تصدير الرقائق دورًا في تحفيز بكين على هذا التحول، إذ كان من الممكن أن يؤدي قطع كامل للإمدادات إلى ضرر فوري للصين، لكن تطبيق القيود الأميركية غير المكتمل حد من وصول رقاقات “إنفيديا” مع الإبقاء على قنوات تمكن الشركات الصينية من التقدم، ما منح “هواوي” فرصة لتحسين منتجاتها.
ما يزال الطلب على منتجات “إنفيديا” قويًا في الصين، ويتجلى ذلك من خلال الأسواق الرمادية الواسعة وشبكات التهريب التي تلبي طلب عمالقة التكنولوجيا مثل مجموعة علي بابا القابضة (Alibaba Group Holding) وشركة “بايت دانس” (ByteDance)، رغم التحديات التي تواجهها من القيود الأميركية والصينية معًا. في المقابل، أعلنت “هواوي” عن صعوبات في تلبية الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي داخل البلاد.
يرى المحلل المتخصص في قطاع التكنولوجيا الصيني بو تشاو بأن الفجوة البرمجية بدأت تتقلص، إلا أن “فجوة الإمدادات لا تزال قائمة”، مشيرًا إلى أن الاختبار الحقيقي يكمن في كمية الرقائق التي تستطيع “هواوي” إنتاجها فعليًا، وهو ما يمثل تحديًا حقيقيًا للصين التي تروج للاكتفاء الذاتي في هذا المجال.
ويرى المحلل أن حافز “إنفيديا” للاستمرار في استعادة وجودها في السوق الصينية المربحة واضحًا، لكن تعقيد الأمر يعود إلى كون قيود أشباه الموصلات أصبحت جزءًا من مفاوضات تجارية أوسع نطاقًا، ما يهدد بتحويل المنافسة التقنية إلى نزاع تجاري يعرقل تحقيق Washington لأهدافها.
إلحاح الاكتفاء الذاتي
يثير الجدل مسألة ما إذا كانت الصين ستحقق اندفاعها نحو تصنيع الرقائق محليًا دون ضوابط التصدير الأميركية، لكن الشراكة المتطورة بين “ديب سيك” و”هواوي” تعكس أن القيود زادت من حدة هذه الأولوية.
أوضح ليانغ وينفنغ، الرئيس التنفيذي لـ”ديب سيك”، للمستثمرين أن الهدف الرئيسي هو استخدام المزيد من الرقائق المحلية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، متوقعًا أن تبدأ “هواوي” بتوريد رقائق التدريب في الربع الرابع من العام الجاري على أقل تقدير، وهو جدول زمني قد يكون متفائلًا لكنه يعكس الاتجاه الواضح.
أكد إريك شو، الرئيس الدوري لـ”هواوي”، هذا الطموح في كلمة له الشهر الماضي، مشيرًا إلى أن الحصة السوقية للشركة في السوق المحلية قد تجاوزت “إنفيديا” رغم أن الإحصاءات الرسمية لا تعكس حجم مبيعات الأخيرة بسبب الأسواق الرمادية.
وشدد شو على أن الشعب الصيني لن يقبل بأن يقرر الآخرون ما إذا كان بإمكانهم الحصول على منتجات معينة، مؤكدًا أن الحكومة والصناعة المحلية و”هواوي” تسعون بوضوح نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل.
تحول بطيء ثم مفاجئ
يتوقع أن يتم هذا التحول بوتيرة بطيئة ثم تتسارع، مدعومًا بتطورات برمجية تدريجية تسهل الانتقال إلى البدائل المحلية بمجرد توفرها بشكل أوسع.
رغم أن الصين لم تتمكن بعد من اختراق الخندق الدفاعي الذي تحصنه “إنفيديا”، يعمل قطاع التكنولوجيا في البلاد بشكل جماعي على تحديد نقاط الضعف في المنظومة ومحاولة تجاوزها، وفي الوقت الذي سيصبح فيه هذا الاختراق واضحًا، لن تتمكن واشنطن من إنكار التحذيرات التي تلقتها أو من حماية المزيد من سوق الرقائق.





