د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

كشف قاع البحر بالإسكندرية عن فنار أسطوري وميناء غير موثق في الخرائط

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

على امتداد سواحل الإسكندرية، من عمق الميناء الشرقي في قلب المدينة، إلى تابوزيريس ماجنا غربًا وخليج أبو قير شرقًا، كشفت الاكتشافات الأثرية البحرية الأخيرة عن خريطة جديدة للمدينة وتاريخها الملاحي القديم، حيث كشف قاع البحر عن موانئ غير موثقة في كتب الجغرافيا، ونقش نادر يوثق إحدى عجائب الدنيا، إلى جانب تماثيل ملكية ضخمة.

يستعرض هذا التقرير تفاصيل ثلاثة اكتشافات أثرية بحرية مهمة على سواحل الإسكندرية مؤخرًا، مبرزًا دلالاتها ودورها في الكشف عن العلاقات الوثيقة بين المراكز الدينية وشبكات التجارة الإقليمية عبر العصور.

خاتم فنار الإسكندرية.. أحدث كشف بالميناء الشرقي

في مطلع أكتوبر الجاري، كشفت البعثة الأثرية المشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار في منطقة الميناء الشرقي عن خاتم ختم من البرونز يحمل نقشًا يصور فنار الإسكندرية القديم، إحدى عجائب الدنيا، بصورة تشبه النقوش الموجودة على بعض العملات من القرن الثاني الميلادي.

ونُفّذ هذا الكشف في موقع جزيرة “أنتيرودس” الملكية ضمن منطقة “بورتوس ماجنوس” في أحد أحياء الإسكندرية القديمة؛ حيث أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن العثور على صورة الفنار منقوشة على خاتم ختم هو سابقة غير مسبوقة، ويعزز الفرضية التاريخية التي تشير إلى استمرار استخدام قصر أنتيرودس حتى القرن الثاني الميلادي في أغراض إدارية قد تُشكل جزءًا من إدارة الفنار القديم، الذي وصفه الجغرافي “سترابو” خلال زيارته لمصر بين 29 و25 قبل الميلاد.

وأكد فرانك جوديو، مدير المعهد الأوروبي ورئيس البعثة، أن أعمال الموسم الحالي تركزت على أربعة مواقع تشمل معبد إيزيس، والقصر والتبة الغربية بالجزيرة، وبقايا المسلة، وموقع التيمونيوم المعروف باسم “قصر أنطونيو”، وأسفرت عن توثيق مئات اللقى الفخارية والزجاجية المتنوعة مثل أواني المائدة، والأمفورات، والمسارج، والقنينات، والتي تغطي فترة زمنية تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد وحتى القرن الرابع الميلادي، تمهيدًا لاستكمال أعمال الحفائر البحرية في موقع خليج أبو قير.

تابوزيريس ماجنا.. ميناء غارق لم تذكره الخرائط

في سبتمبر من العام الماضي، أعلنت البعثة الأثرية الدومينيكانية التابعة لجامعة “بيدرو إنريكيز أورينا” برئاسة الدكتورة كاثلين مارتينيز، وبالتعاون مع الدكتور روبرت بالارد والدكتور لاري ماير وبالتنسيق مع إدارة المساحة البحرية بالبحرية المصرية والإدارة العامة للآثار الغارقة، عن كشف شواهد أثرية تؤكد وجود ميناء قديم مغمور بالمياه مرتبط مباشرة بمعبد “تابوزيريس ماجنا” غرب الإسكندرية.

أظهرت نتائج المسح الجيولوجي والأثري أن الموقع احتوى على ميناء داخلي محمي بالشعاب المرجانية، حيث عُثر داخله على مراسٍ حجرية ومعدنية متعددة الأحجام، إلى جانب أعداد كبيرة من الأمفورات العائدة للعصر البطلمي، كما تم اكتشاف امتداد نفق يربط بين المعبد والبحر وصولًا إلى منطقة “سلام 5″، مع إثبات بُعد خط الساحل القديم بحوالي 4 كيلومترات عن الساحل الحالي.

وأوضح الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن هذا الكشف يشكل إضافة مهمة نظرًا لعدم ذكر المصادر التاريخية والخرائط القديمة لهذا الميناء، مؤكدًا دوره كمحور للنشاط البحري والتجاري في أواخر العصر البطلمي، إلى جانب الاكتشافات السابقة في المنطقة التي تضمنت ودائع أساسات السور الجنوبي للمعبد، و337 عملة معدنية تحمل صور الملكة كليوباترا السابعة، بالإضافة إلى خاتم برونزي مكرس للإلهة حتحور وتميمة جعران منقوش عليها عبارة “عدالة رع قد أشرقت”.

انتشال تماثيل ملكية في أبو قير ورصد كنوز تحت الماء

في أواخر أغسطس من العام الماضي، شهد ميناء أبو قير حدثًا استثنائيًا تمثل في انتشال ثلاث قطع أثرية ضخمة من قاع البحر المتوسط خلال فعاليات اليوم الثاني من أنشطة التراث الثقافي المغمور بالمياه، وذلك لأول مرة في مصر منذ 25 عامًا على آخر عملية مماثلة وتوقيع اتفاقية اليونسكو عام 2001 لحماية الآثار الغارقة.

وشملت القطع المنتشلة تمثالًا ضخمًا من الكوارتز على هيئة أبو الهول يحمل خرطوش الملك رمسيس الثاني، وتمثالًا من الجرانيت لشخص غير معروف من أواخر العصر البطلمي مكسور الرقبة والركبتين، وتمثالًا من الرخام الأبيض لرجل روماني من طبقة النبلاء.

أظهرت نتائج المسح الأثري تحت الماء أن الموقع يمثل مدينة متكاملة المرافق من العصر الروماني، وتمثل امتدادًا غربيًا لمدينة “كانوب” القديمة، حيث عثر الغواصون على مبانٍ وصهاريج وأحواض لتربية الأسماك، ورصيف بحري بطول 125 مترًا، بالإضافة إلى بقايا سفينة تجارية غارقة كانت محملة بالجوز واللوز وتتضمن ميزانًا نحاسيًا للقياس، إلى جانب أمفورات مختومة تحمل أختام البضائع، وتماثيل أوشابتي، وعملات تعود إلى فترات تاريخية تمتد من العصور المصرية القديمة والبطلمية حتى الإسلامية، مع ترقب الكشف عن سفينة أثرية أخرى يجري استكمال دراساتها العلمية.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin