4 اكتشافات تاريخية تكشفها الترشيحات السرية لجائزة نوبل عن مصر

لم يظهر في أرشيف ترشيحات جائزة نوبل للسلام المفتوح حتى عام 1975 أي اسم مصري، سواء كان رئيسًا أو وزيرًا أو زعيمًا، طوال 75 عامًا كاملة.
عند الاطلاع على قاعدة البيانات الرسمية التي أتاحت مؤسسة نوبل الترشيحات بعد انتهاء سرية الخمسين عامًا، وبحثًا في الملف الخاص بمصر، وجدنا أربعة اكتشافات تاريخية مهمة.
مصر ونوبل.. الخيط الأول 1912
أول اسم مصري مسجل في تاريخ الترشيحات يعود لعالم أجنبي عاش في القاهرة، هو الطبيب الألماني آرثر لوس، أستاذ علم الطفيليات بمدرسة الطب بالقاهرة، حيث تم تسجيل بلد إقامته “مصر”.
في عام 1896 تعرض لوس لحادثة غير مقصودة حين سكب قطرات من سائل يحتوي على يرقة دودة الانكلوستوما، وهي دودة معوية تمتص دم الإنسان وتسبب فقر الدم، ما تسبب له في حكة وحرقة في الجلد، واكتشف بعد أسابيع أن بيض الدودة دخل جسمه عبر الجلد وليس عن طريق الفم كما كان معتقدًا حينها، واستمر في عمله في مصر حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى.
الأمر اللافت أن الذي رشح لوس لجائزة نوبل في الطب عام 1912 هو السير رونالد روس، الحاصل على نوبل 1902 لاكتشافه كيفية انتقال الملاريا. كما قام روس بترشيح طبيب الإسكندرية اليوناني ستيفن كارتوليس عام 1916، في حين أعيد ترشيح لوس ثلاث مرات عام 1923، السنة التي توفي فيها.
بعد ذلك، جاء دور الإسكندرية عبر اسم العالم الفرنسي الكندي فيليكس ديريل، مكتشف الفيروسات التي تهاجم البكتيريا المعروفة بالعاثيات، والذي ترأس قسم البكتيريا بالمجلس المصري للصحة البحرية والحجر الصحي في الإسكندرية. تلقى ديريل تسعة ترشيحات لنوبل في الطب خلال عامي 1925 و1926، من بينهم ترشيح من العالم الياباني هيديو نوجوتشي، وبلغ مجموع ترشيحاته 28 بين 1924 و1937، وشارك في ترشيحه اثنان من الحاصلين على نوبل وهما أليكسيس كاريل وكارل لاندشتاينر، لكنه توفي دون أن يحصل على الجائزة.
23 ترشيحًا لطه حسين
يحمل ملف الترشيحات المصرية في مجال الأدب مفارقة كبيرة، حيث تلقى عميد الأدب العربي طه حسين 23 ترشيحًا لجائزة نوبل في الآداب على مدار 25 عامًا من 1949 حتى 1973، دون أن يفز بها. وعندما سُئل عن ذلك في لقاء شهير مع التلفزيون المصري، أعرب عن اعتقاده أن جائزة نوبل أقرب لأن تكون سياسية منها أدبية.
بدأت الترشيحات لطه حسين بمبادرة من المفكر أحمد لطفي السيد في 1949، ثم اتبعها المستشرق الفرنسي برنار جويون عام 1950، وأعضاء مجمع الملك فؤاد الأول عام 1951، وفي عام 1961 تلقت ترشيحاته ثلاث جهات مختلفة، قبل أن يصل عام 1968 إلى رقم قياسي بأربع ترشيحات من المستشرق البريطاني مونتجمري واط وجامعة الكويت وجامعة الأردن ومجمع اللغة العربية، واختتمت ترشيحات طه حسين بالفيلسوف إبراهيم مادكور في 1972 و1973.
كما شاركه الكاتب توفيق الحكيم المعركة بحصوله على أربعة ترشيحات بين 1969 و1972، كان أولها من الناقد شوقي ضيف.
صفر في جوائز السلام
فيما يتعلق بجائزة نوبل للسلام، سجل البحث أن مصر لم ترشح أي فرد لها من 1901 حتى 1975، بما في ذلك قادة مثل ناصر والسادات. وكانت أولى الظهورات المرتبطة بمصر في ملف السلام من خلال ترشيحات مصرية لأشخاص آخرين؛ إذ رشحت أكاديمية القانون الدولي في لاهاي بطرس بطرس غالي عام 1973، الذي أصبح أمينًا عامًا للأمم المتحدة لاحقًا، ورشحت الأكاديمية نفسها أيضًا فقيهًا قانونيًا مصريًا بارزًا هو جورج أبو صعب في ذات العام، بينما رشح حافظ بدوي، رئيس مجلس الشعب آنذاك، الزعيم اليوغوسلافي جوزيف بروز تيتو.
وبناء عليه، بدأت علاقة مصر بجائزة نوبل للسلام بأشخاص مصريين يرشحون غيرهم، ولم تكتمل أولى حالات الفوز إلا بفوز السادات عام 1978.
أياد مصرية في ملف الجوائز العلمية
تظهر أيضًا أسماء علماء مصريين تركوا أثرًا في ملفات الجوائز العلمية؛ ففي عام 1967 رشح باحث مصري الفيزيائي الأمريكي جون فان فليك، الذي حصل على جائزته بعد عشر سنوات في 1977. كما رشح مصريون الكيميائي إدوارد تيلر في نفس العام، والكيميائي فلاديمير بريلوج عام 1970، الذي نال الجائزة عام 1975، وفقًا للبيانات المتاحة في أرشيف الترشيحات المفتوحة.
ويبقى سؤال من رشح السادات تحديدًا حين فاز بجائزة نوبل للسلام عام 1978 معلّقًا، إذ تظل هذه المعلومات سرية بموجب قاعدة الخمسين عامًا، ولن تتاح قبل عام 2028 على الأقل.





