أكبر 10 دول تملك غواصات في العالم ودخول دولة عربية ضمن أقواها

تُعد الغواصات من أبرز أدوات القوة البحرية الحديثة التي تمنح الدول القدرة على مراقبة التحركات البحرية، وتنفيذ الهجمات ضد السفن المعادية، والقيام بعمليات الاستطلاع، وفرض السيطرة على خطوط الملاحة، بالإضافة إلى توفير قدرات الردع النووي لدى الدول التي تمتلك غواصات مسلحة بصواريخ نووية.
تظهر بيانات تصنيف «غلوبال فاير باور» لعام 2026 تفاوتًا كبيرًا في حجم أساطيل الغواصات على مستوى العالم، حيث تتصدر كل من الولايات المتحدة وروسيا القائمة بـ66 غواصة لكل منهما، تليهما الصين التي تمتلك 61 غواصة. كما تسجل إيران وكوريا الشمالية أعدادًا كبيرة نسبيًا، في حين تأتي اليابان وكوريا الجنوبية والهند وتركيا ضمن الدول التي تملك أساطيل غواصات مهمة.
وتبرز مصر في هذا السياق، حيث تحتل المرتبة الثالثة عشرة عالميًا بامتلاكها ثماني غواصات، متقدمة على عدد من الدول الأوروبية، بينما تحتل الجزائر المرتبة السادسة عشرة بست غواصات، وفقًا للأرقام الصادرة عن التصنيف نفسه.
تعتمد هذه الأرقام على بيانات موقع «غلوبال فاير باور» لعام 2026، وتشمل الغواصات التقليدية والنووية بمختلف أنواعها وأحجامها، بينما يعكس الترتيب مجموع الغواصات التي تمتلكها كل دولة دون النظر في الفروقات التقنية أو القتالية أو الجاهزية التشغيلية بين الأنواع المختلفة.
الولايات المتحدة وروسيا — 66 غواصة لكل دولة
تتقاسم الولايات المتحدة وروسيا صدارة القائمة، رغم اختلاف تكوين أساطيلهما ومهام الغواصات التي تضمها، حيث تمتلك كلا الدولتين غواصات هجومية وغواصات صواريخ باليستية نووية بالإضافة إلى غواصات مجهزة لضربات صواريخ كروز.
تعتمد البحرية الأمريكية على غواصات نووية هجومية من فئة «فرجينيا» وأخرى من فئة «لوس أنجلوس»، إضافة إلى غواصات من فئة «أوهايو» المخصصة للردع النووي، مع تحويل بعض الغواصات لحمل صواريخ كروز تقليدية.
تتميز الغواصات الأمريكية بالقدرة على الغوص لفترات طويلة والتنقل لمسافات بعيدة دون الحاجة لتزود بالوقود، كما تؤدي مهام مكافحة الغواصات والسفن، وجمع المعلومات الاستخباراتية، ودعم العمليات الخاصة، وتنفيذ ضربات على أهداف برية.
في المقابل، تمتلك روسيا غواصات نووية هجومية واستراتيجية، من بينها غواصات «بوري» الحاملة لصواريخ باليستية، وغواصات هجومية متعددة المهام من فئة «ياسين»، إلى جانب غواصات تقليدية من فئة «كيلو» ونسخها المطورة.
تتيح الغواصات الاستراتيجية الروسية تنفيذ ضربات نووية انتقامية من البحر، بينما تقوم الغواصات الهجومية باستهداف القطع البحرية المعادية والأهداف البرية، ولا يعني التساوي في العدد تساوي القدرات القتالية، إذ تختلف الفئات ومستوى الجاهزية والتسليح بين الأسطولين.
الصين — 61 غواصة
تحل الصين في المرتبة الثالثة من حيث حجم أسطول الغواصات، مع أسطول يضم غواصات تقليدية وأخرى نووية، في إطار توسع قدراتها البحرية خلال السنوات الماضية.
تشمل القوة الصينية غواصات هجومية تقليدية من عائلة «تايب 039» وأجيال محسنة منها مثل «يوان»، بالإضافة إلى غواصات نووية هجومية من فئات «شانغ» و«هان»، وغواصات استراتيجية من فئة «جين» المسلحة بصواريخ باليستية نووية.
تُستخدم الغواصات التقليدية لتعزيز الحضور في المياه الإقليمية، خصوصًا في بحري الصين الجنوبي والشرقي، بينما تمنح الغواصات النووية قدرات عمل بعيدة المدى في المحيطات، ما يعد جزءًا من التنافس البحري المتصاعد مع الولايات المتحدة في مناطق المحيط الهادئ.
ومع أهمية العدد، فإن قوة الأسطول الصيني تتفاوت حسب أنواع الغواصات، وأدائها التقني والتسليحي، ومستوى الضوضاء أثناء الإبحار، وأنظمة الاستشعار، مما يؤثر في فعالية القوة البحرية تحت سطح البحر.
إيران — 25 غواصة
تحتل إيران المرتبة الرابعة عالميًا بأسطول يضم 25 غواصة، متقدمة على الدول الآسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند من حيث العدد.
يرتكز الأسطول الإيراني على غواصات روسية من فئة «كيلو»، وغواصات محلية صغيرة من نوع «غدير» إضافة لغواصات من فئة «فاتح» وغيرها من صناعة محلية.
تتنوع الغواصات بين صغيرة مصممة للعمل في المياه الساحلية الضحلة، وأخرى أكبر ذات إمكانيات أوسع للعمليات البحرية، حيث تستخدم في الاستطلاع ومهاجمة السفن وتهديد الملاحة البحرية.
تعرضت غواصات إيرانية خلال عملية «الغضب الملحمي» لضربات أمريكية أفادت تقارير باستهداف غواصات من فئة «كيلو» وغواصات صغيرة من فئة «غدير» في قاعدة بندر عباس، لكن لم تتوفر معلومات مؤكدة عن إجمالي الخسائر الدقيقة.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تدمير 161 سفينة إيرانية تشمل 16 فئة من السفن الحربية خلال العملية، مع الإقرار ببقاء قدرات إيرانية محدودة تقوم بمضايقات وهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، كما أظهر تقرير أبحاث الكونغرس الأمريكي أن معظم البحرية الإيرانية التقليدية تعرضت لتدمير كبير.
كوريا الشمالية — 24 غواصة
تحل كوريا الشمالية في المرتبة الخامسة بأسطول يتكون من 24 غواصة، غالبيتها تقليدية وقديمة وطرازات صغيرة مخصصة للعمليات الساحلية.
يضم الأسطول غواصات من فئة «روميو» التي تستند إلى تصميمات سوفيتية، بالإضافة إلى غواصات ساحلية صغيرة ومنصات محلية الصنع، وتتضمن غواصة من فئة «سينبو» المرتبطة بتطوير قدرة إطلاق صواريخ باليستية من البحر.
تكتسب الغواصات أهمية لنطاق تهديدها في المناطق الساحلية القريبة من شبه الجزيرة الكورية، وهي مناسبة لمهام التسلل والاستطلاع والعمل في المياه الضحلة.
يبقى تقييم القوة الفعلية للأسطول مرتبطًا بعوامل مثل العمر التشغيلي، والجوانب التقنية، والجاهزية القتالية، وأنظمة الاتصالات والتسليح، ولا تبرز هذه التفاصيل من خلال عدد الغواصات فقط.
اليابان — 23 غواصة
تمتلك اليابان 23 غواصة لتحتل المرتبة السادسة في التصنيف مع أسطول يعتمد على الغواصات التقليدية المتطورة والمصممة لمراقبة مياهها ومواجهة التهديدات البحرية.
تشمل الأسطول غواصات من فئتي «سوريو» و«تايغي»، إضافة إلى غواصات «أوياشيو» تعتمد على أنظمة دفع تقليدية مع تقنيات متقدمة لتقليل الضوضاء، ويضم بعض أنواع الغواصات الحديثة بطاريات ليثيوم أيون.
تُعد هذه الغواصات جزءًا رئيسيًا من استراتيجية الدفاع البحري، خصوصًا في مراقبة الممرات البحرية للمحيط الهادئ وبحر الصين الشرقي، في ظل تصاعد النشاط الصيني والروسي بالمنطقة.
رغم افتقارها للغواصات النووية، تتميز الغواصات التقليدية اليابانية بالكفاءة العالية في البيئات المناسبة، بفضل مزيج من الهدوء الصوتي، وأجهزة الاستشعار المتطورة، والتسليح الفعال.
كوريا الجنوبية — 22 غواصة
تقع كوريا الجنوبية في المرتبة السابعة، مع امتلاك 22 غواصة تمثل تطورًا نحو بناء غواصات محلية متقدمة بعد فترة من الاعتماد على تصميمات أجنبية.
يضم الأسطول غواصات «سون وون إيل» المستندة إلى تصميم Type 214 الألماني، وغواصات «توسان آن تشانغ هو» من فئة KSS-III المحلية، فضلاً عن غواصات أقدم من فئة KSS-I المبنية على تصميم Type 209.
تتميز الغواصات الحديثة بقدرات متطورة في أجهزة الاستشعار وإدارة القتال، ويعزز نظام الدفع المستقل عن الهواء (AIP) قدرة الغواصات التقليدية على البقاء طويلاً تحت الماء.
تلعب هذه القوة دورًا مهمًا في ضمان مراقبة كوريا الشمالية، وحماية الممرات البحرية وخطوط الإمداد في شبه الجزيرة الكورية، كما تمثل غواصات KSS-III خطوة محورية لبناء صناعة بحرية محلية متقدمة.
الهند — 18 غواصة
تحل الهند في المركز الثامن بامتلاك 18 غواصة تدعم استراتيجية بحرية تهدف إلى حماية مصالحها في المحيط الهندي ومواجهة النمو البحري الصيني.
يضم الأسطول غواصات تقليدية من فئتي «كالفاري» المبنية على التصميم الفرنسي «سكوربين»، و«كيلو» الروسية، إضافة إلى غواصات من فئة Type 209/1500 المعروفة محليًا باسم «شِشومار».
تمتلك الهند أيضًا غواصات نووية استراتيجية من فئة «أريهانت» المرتبطة بتطوير الردع النووي البحري، وتختلف هذه عن الغواصات الهجومية التقليدية من حيث المهام والتسليح.
تسعى الهند لتحديث الأسطول وتوسيع قدراته، مع تطوير صناعة محلية تسهم في صيانة وتطوير الغواصات وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين.
تركيا — 14 غواصة
تحتل تركيا المرتبة التاسعة بامتلاك 14 غواصة تعتمد في معظمها على التصاميم الألمانية من فئة تايب 209، مع برنامج جارية لتحديث الأسطول وتطوير جيل جديد من الغواصات.
تشمل الغواصات التركية فئات «أطلاي» و«بيري ريس» و«غور»، فيما تمثل غواصات Type 214TN ضمن مشروع «ريس» خطوة نوعية باتجاه تقنيات الدفع المستقل عن الهواء.
تخدم الغواصات مصالح أنقرة في البحر الأسود وبحر إيجة وشرق المتوسط، وسط تداخل اعتبارات حماية السواحل ومراقبة التحركات البحرية والتنافس على النفوذ.
تُظهر الصناعات الدفاعية التركية نموًا يسعى لتطوير أنظمة القيادة والتسليح المحلية، مما يعكس طموحًا لبناء قاعدة صناعية بحرية متكاملة قادرة على دعم الأسطول وتقليل الاعتماد على الخارج.
المملكة المتحدة — 10 غواصات
تحتل المملكة المتحدة المرتبة العاشرة بعدد عشر غواصات جميعها تعمل بالطاقة النووية، مع اعتماد كامل على هذه الغواصات في القوة البحرية.
يضم الأسطول غواصات استراتيجية من فئة «فانغارد» حاملة صواريخ ترايدنت الباليستية، وغواصات هجومية من فئة «أستيوت» المصممة لمكافحة الغواصات والسفن والاستطلاع وتوجيه ضربات بصواريخ كروز.
تلعب غواصات «فانغارد» دورًا رئيسيًا في الردع النووي البريطاني، فيما تغطي «أستيوت» المهام العملياتية للحماية والدعم البعيد المدى، وتعكس الإستراتيجية البريطانية تركيزًا على جودة الغواصات النووية بدلًا من عدد أكبر من الغواصات التقليدية.
مصر — 8 غواصات وفق تصنيف Global Firepower
رغم غياب مصر عن المراكز العشرة الأولى، تحتل المرتبة الثالثة عشرة عالميًا بثماني غواصات، ما يجعلها من أبرز دول المنطقة العربية وأفريقيا في هذا المجال.
يضم الأسطول المصري أربع غواصات حديثة من طراز Type 209/1400mod الألمانية التي تسلمتها البحرية بين 2016 و2021، وهي غواصات ديزل-كهربائية قادرة على تنفيذ مهام مكافحة السفن والغواصات والاستطلاع البحري.
تضم بقية الغواصات في الأسطول أربعة غواصات من فئة روميو أو تايب 033 ذات التصميم الصيني، والتي تعتبر أقدم من الطراز الحديث.
تشكل غواصات تايب 209 الحديثة العمود الفقري لقدرات الغواصات المصرية، وتساعد في مراقبة مساحات البحر المتوسط والبحر الأحمر وحماية الممرات البحرية والمناطق الاقتصادية الساحلية، إضافة إلى تكاملها مع الأسطول البحري الذي يضم فرقاطات وكورفيتات وحاملتي مروحيات من فئة ميسترال.
تسعى مصر إلى تطوير قدراتها البحرية عبر تحديث الغواصات وتعزيزها، مع خطط لاقتناء وحدات جديدة لتعويض القديمة وتحسين القدرات تحت سطح البحر. تقارير في 2026 تشير إلى مفاوضات مع شركة «نافانتيا» للحصول على أربع غواصات من طراز S-80 في صفقة قدرها 4.5 مليار يورو، مع منافسات أوروبية تشمل غواصات «سكوربين» و«باراكودا» الصينية و«تايب 039A».
الدول العربية الأخرى
تحتل الجزائر المرتبة السادسة عشرة عالميًا بست غواصات تقليدية من فئة «كيلو» ونسخها المطورة، تركز على مهام مراقبة السواحل ومكافحة السفن والغواصات في غرب المتوسط، مع فعالية تعتمد على حداثة الوحدات ومستوى التحديث والتجهيز.
بينما لا تمتلك دول عربية أخرى، مثل السعودية، أسطول غواصات عاملًا بحسب تصنيف 2026، رغم امتلاكها قوات بحرية كبيرة تسعى لتطويرها باستمرار.
وتبين المقارنة أن امتلاك غواصات ليس المعيار الوحيد لبناء قوة بحرية تأثيرية، حيث يمكن للدول الاستثمار في فرقاطات، والطيران البحري، والاستطلاع الساحلي، والصواريخ المضادة للسفن حسب احتياجاتها الجغرافية والاستراتيجية.
إجمالًا، لا يعكس عدد الغواصات الرصيد الحقيقي للقوة البحرية، إذ تختلف الغواصات النووية في المدى والتسليح عن الغواصات الساحلية التقليدية، وتتلخص الفاعلية القتالية في عوامل مثل نوع الدفع، والهدوء الصوتي، وأنظمة السونار، ونوعية التسليح، ومستوى التدريب، والجاهزية التشغيلية.
كما تختلف مهام الغواصات بين الاستراتيجية (للردع النووي)، والهجومية (لمكافحة السفن والغواصات)، والصغيرة التي تُستخدم في البيئات الساحلية.
وبالتالي، تقدم الأرقام بمثابة مؤشر عام على حجم الأساطيل لكنها لا تحدد مستوى السيطرة البحرية أو القدرة على فرض النفوذ في المواجهات البحرية المحتملة.





