مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً في هجوم طائرات مسيرة جنوب دارفور وفق مصادر محلية

كشف توتر دبلوماسي جديد بين إريتريا وإثيوبيا عقب رسالة أرسلتها أسمرة إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي تطالب باستعادة تمثيلها في مقر الاتحاد بأديس أبابا، بعد قيام إثيوبيا بطرد ممثل إريتري، وذلك في ظل تصعيد بدأ مطلع أكتوبر بقطع العلاقات بين البلدين.
وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، دافع برلماني إثيوبي عن حق بلاده في هذا الإجراء، مشيراً إلى تدخل إريتريا في الشؤون الإثيوبية، بينما اعتبر خبير في الشؤون الأفريقية أن إقدام أديس أبابا على هذه الخطوة مخالف للوائح الاتحاد الأفريقي ويهدف إلى تعزيز السردية الإثيوبية وإخفاء وجهة نظر أسمرة.
ونشرت وزارة الخارجية الإريترية عبر موقعها الإلكتروني، الخميس، رسالة أكدت فيها طلبها من مفوضية الاتحاد الأفريقي استعادة تمثيلها في مقر الاتحاد بأديس أبابا، مؤكدة أن إثيوبيا حرمت إريتريا من حقوقها كدولة عضو في الاتحاد، بما في ذلك التمثيل والمشاركة.
وأوضحت الرسالة أن الحكومة الإثيوبية اعتبرت في الأول من أكتوبر، عشرة دبلوماسيين إريتريين في سفارة إريتريا بأديس أبابا وبعثتها الدائمة لدى الاتحاد أشخاصاً غير مرغوب فيهم، ما أدى إلى حرمان إريتريا فعلياً من حقوقها الأساسية كدولة عضو في الاتحاد ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا.
وشددت إريتريا على أن الاتحاد الأفريقي منظمة حكومية تأسست على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول الأعضاء، ولا يجوز للعضو أن يقلص حقوق دولة أخرى وفق أهوائه، مؤكدة أن هذه الحقوق القانونية لا يمكن المساس بها.
وأشارت الرسالة إلى أن إثيوبيا كانت قد أغلقت سفارتها في أسمرة في أغسطس 2026، وهو إغلاق لم يعلن عنه رسمياً حينها.
من جهته، قال البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد إن تمثيل إريتريا حق طبيعي، لكنه أضاف أن تدخلات إريتريا في دول الجوار وتجاوز حدود إثيوبيا بمسافة تتراوح بين 50 و60 كيلومتراً أمر مرفوض بموجب الأعراف الدولية ولوائح الاتحاد والقانون الدولي.
وأوضح أن جذور الأزمة تعود إلى من بدأ الحرب وتجاوز سيادة الدول الأخرى، مؤكداً أن إثيوبيا وثقت تجاوز إريتريا للحدود على مرأى العالم.
وعن موقف أديس أبابا من طلب أسمرة، أوضح أحمد أن إثيوبيا تلتزم دائماً بالطرق السلمية والحوار كوسيلة لحل الخلافات، مع منح الأولوية للاتحاد الأفريقي كجهة معنية بشؤون القارة، داعياً أسمرة إذا كانت تسعى للسلام إلى مراجعة مواقفها والاعتراف بالخطأ.
فيما نفت أسمرة الاتهامات بالتدخل في النزاع الداخلي بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير تيغراي، منذ اندلاع الصراع في 23 سبتمبر وتراجع الحرب مع دخول القوات الحكومية الإقليم، وإعلان الإدارة الحكومية الجديدة يوم الجمعة.
وأكد الخبير في الشؤون الأفريقية رمضان قرني وجود تعمد إثيوبي لمنع إريتريا من التمثيل الدبلوماسي لدعم السردية الإثيوبية، مشيراً إلى مخالفة واضحة للاتفاقيات الدولية الخاصة بالاتحاد الأفريقي والمقر النظامي له.
وأضاف قرني أن المطالبة الإريترية بتمثيلها في الاتحاد تأتي ضمن سياق أعمق للخلاف الإثيوبي – الإريتري، معتبراً أن القضية تجاوزت المناوشات الدبلوماسية وأصبحت صراعاً، خاصة مع اتهام إثيوبيا رسمياً لإريتريا بالضلوع في حرب تيغراي وتحركات عسكرية في منطقة حدودية مع إثيوبيا تحددها تقارير بنحو 30 كيلومتراً.
وأشار قرني إلى غياب أفق سياسي أو دبلوماسي لحل النزاع في الوقت الراهن، وعدم وجود مبادرات من الاتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة، بينما اقتصرت ردود الفعل الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على دعوات ضبط النفس وعدم التصعيد.
تجدر الإشارة إلى أن إريتريا نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية من 1998 حتى 2000، وشهدت العلاقات تحسناً مؤقتاً بعد تولي آبي أحمد السلطة عام 2018، لكنها شهدت تدهوراً مجدداً حتى قطع العلاقات بالكامل في أكتوبر الجاري بسبب النزاع في إقليم تيغراي.





