روسيا تعرض دبابة أرماتا على دولة معينة لاستبدال أكثر من 1700 دبابة T-72

تُعد الدبابات مكونًا أساسيًا في القوات البرية الروسية، حيث تمتلك روسيا خبرة طويلة في تصميم وتطوير العديد من نماذج الدبابات، بدءًا من عائلة T-55 وT-62، مرورًا بT-72 وT-80، ووصولًا إلى أحدث نسخ عائلة T-90 وهي T-90M، بالإضافة إلى مشروع دبابة الجيل الجديد T-14 «أرماتا».
تعتمد العقيدة الروسية في هذا المجال على دبابات ذات تصميم مدمج وتسليح قوي وأنظمة تلقيم آلي، مع تركيز مستمر على تطوير الحماية والأنظمة الإلكترونية والاستشعارية.
في السنوات الأخيرة، دفعت طبيعة المعارك المتغيرة، خصوصًا الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة والذخائر الموجهة، الصناعة الروسية إلى البحث عن تعزيز بقاء الدبابات في ساحات القتال عبر أنظمة حماية نشطة ووسائل حرب إلكترونية لصد المسيّرات.
في هذا السياق، قدمت روسيا عرضًا للهند لتطوير دبابة القتال الرئيسية T-14 «أرماتا» بما يتناسب مع متطلبات الجيش الهندي، مع إدخال تعديلات لتعزيز قدراتها في مواجهة الطائرات المسيّرة، وزيادة خيارات الذخيرة وحجم المخزون من القذائف.
ووفقًا لموقع IDRW الهندي، يأتي هذا العرض ضمن برنامج الدبابة الرئيسية من الجيل التالي (NGMBT) الذي تسعى الهند من خلاله إلى استبدال أسطولها الحالي من دبابات T-72 المتقادمة، وتقدر احتياجاتها بأكثر من 1700 دبابة جديدة.
ولم تقتصر متطلبات الهند على الأداء القتالي فقط، بل تشمل أيضًا تكلفة الاقتناء، ونسبة التصنيع المحلي، وإمكانية دمج مكونات وتقنيات هندية ضمن منظومة الدبابة الجديدة.
تشمل التعديلات المقترحة تزويد «أرماتا» بأنظمة حرب إلكترونية مخصصة للتشويش على الطائرات المسيّرة، إضافة إلى وسائل اعتراض مادية لتحييد المسيّرات المهاجمة، على أن تعمل هذه التجهيزات كمكمل لمنظومة الحماية النشطة الأساسية، مما يعزز قدرة الدبابة على مواجهة التهديدات في ساحات القتال الحديثة.
كما تتضمن المقترحات زيادة حمولة الذخيرة مع إتاحة استخدام قذائف يزيد طولها عن متر واحد، دون توضيح العدد الإضافي من القذائف التي يمكن حملها أو مدى تأثير ذلك على تصميم البرج أو آلية التلقيم الآلي.
وفي إطار التعاون الصناعي بين البلدين، طرحت في يوليو 2025 إمكانية دمج محرك هندي من طراز DATRAN-1500HP، بقدرة 1500 حصان، في دبابة T-14، وأبدت شركة «أورالفاغونزافود» الروسية استعدادها لتكييف هذا المحرك ودمجه في الدبابة.
وقد يفتح هذا التعاون مجالًا أوسع لتبادل تقني وصناعي بين موسكو ونيودلهي في حال التوصل إلى اتفاق حول المتطلبات والتكلفة ونسب التصنيع المحلي.
على الرغم من تقديم دبابة T-14 «أرماتا» باعتبارها منصة مدرعة من الجيل الجديد التي تم الكشف عنها عام 2015، واجه المشروع عدة تحديات تقنية ومالية وإنتاجية حالت دون دخولها الخدمة بأعداد كبيرة.
يتمثل التصميم المتميز لهذه الدبابة في برج غير مأهول نسبيًا وطاقم داخل كبسولة مدرعة، لكن الانتقال من مرحلة التطوير إلى الإنتاج المتسلسل تعرض لتعقيدات أكبر من المتوقع.
وتُعد التكلفة المرتفعة من أبرز التحديات، إذ تتطلب «أرماتا» تجهيزات متقدمة وأنظمة إلكترونية ومحركات معقدة مما يجعل إنتاجها بكميات كبيرة أكثر تكلفة مقارنة بتحديث دبابات موجودة مثل T-72 وT-80 وT-90M.
كما أسهمت الصعوبات التقنية وتأثير العقوبات الغربية على سلاسل التوريد في تأخير الجداول الزمنية للإنتاج.
مع استمرار الحرب في أوكرانيا، اتجهت الأولوية الروسية إلى تحديث وإنتاج الدبابات المتاحة لتلبية الاحتياجات الميدانية بدلاً من التركيز على منصة جديدة عالية التكلفة لم تثبت جدواها التشغيلية على نطاق واسع.
وفي مارس 2024، أشار سيرغي تشيميزوف، رئيس مجموعة «روستك» الحكومية، إلى ارتفاع تكلفة «أرماتا» وأن الجيش الروسي يفضل حاليًا خيارات أقل تكلفة.
يظل مستقبل مشروع «أرماتا» مرتبطًا بمدى قدرة الصناعة الروسية على التغلب على التحديات التقنية والصناعية والمالية لتحقيق إنتاج واسع النطاق مع تكلفة مقبولة.





