ليونيل ميسي يودع منتخب الأرجنتين بحفل عاطفي يجمع بين الدموع والأهداف والهتافات في آخر مباراة له مع التانغو

ودّع الأرجنتينيون أسطورتهم ليونيل ميسي خلال مباراته الدولية الأخيرة التي جرت فجر الأربعاء أمام منتخب بنين على ملعب مونومنتال في بوينس آيرس، في حدث وصف بـ “التانغو الأخير” حافل بالدموع والعناق والهتافات والأهداف والمشاعر المختلطة بين الحزن والفخر.
أعلن ميسي اعتزاله اللعب دولياً في أغسطس الماضي، بعد نحو شهر من خسارة الأرجنتين نهائي كأس العالم أمام إسبانيا بهدف نظيف.
وودّع ميسي الساحة الدولية كأكثر اللاعبين مشاركة بقميص المنتخب الأرجنتيني، إذ خاض 208 مباريات، كما يحمل الرقم القياسي كهداف تاريخي للمنتخب.
وعلى الرغم من سنوات من الانتقادات والإخفاقات، استطاع ميسي تحويل مسيرته الدولية إلى قصة نجاح استثنائية توجها بتحقيق كأس العالم وكوبا أمريكا.
ويظل ميسي مرتبطاً بعقد احترافي مع نادي إنتر ميامي الأمريكي حتى عام 2028.
فرحة حياتي
قبل المباراة، هيمنت ألوان المنتخب الأرجنتيني الأزرق والسماوي على أنحاء بوينس آيرس، ورفع عند النصب التذكاري للعلم الوطني في روزاريو، مسقط رأس ميسي، قميص عملاق يحمل الرقم 10 وكلمة “جراسياس” الإسبانية التي تعني “شكراً”.
وعندما مرت حافلة المنتخب بجوار مركز تدريب يحمل اسم ميسي، لم يتمكن النجم الأرجنتيني من إخفاء دموعه، في حين اصطف آلاف المشجعين على جانبي الطريق لتحيته أخيراً.
وحول مقر الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، رفع المشجعون علماً ضخماً يحمل صورة ميسي وعبارة “فرحة حياتي”.
التانغو الأخير
لم تكن مباراة مونومنتال شبها بأي مباراة أخرى، فقد شكلت احتفالاً بأسطورة تركت علامة فارقة في تاريخ كرة القدم الأرجنتينية.
أضاءت الألعاب النارية سماء الملعب، وصدحت الجماهير بالنشيد الوطني في لحظة تمازج فيها الفخر مع الامتنان.
وتلقى ميسي تحايا حارة أثناء دخوله الملعب برفقة أطفاله الثلاثة، في حين تابعت زوجته أنطونيلا روكوتسو ووالدته سيليا كوتشيتيني المباراة من المقصورة الشرفية.
ذرف ميسي الدموع مرة أخرى عندما أدى المحارب القديم فابيو سانتانا النشيد الوطني أمام لافتة تحمل عبارة “جزر المالوين أرجنتينية”، وهي العبارة نفسها التي رفعها اللاعبون بعد الفوز على إنجلترا في نصف نهائي مونديال الصيف الماضي.
توقفت المباراة في الدقيقة العاشرة، وهو رقم القميص الذي حمله ميسي، فيما صفّق الجمهور دقيقة كاملة للنجم السابق لبرشلونة وباريس سان جيرمان.
وعند نهاية اللقاء، أضاء عرض للطائرات المسيّرة سماء الملعب بتشكيل وجه ميسي والعبارة التي تشكر اللاعب الحائز على الكرة الذهبية ثماني مرات على مسيرته المتميزة.
وبدا قائد منتخب بنين متأثراً عند لقاء ميسي، حيث قدم له هدية ورسالة تذكارية خلال مراسم المصافحة عند دخول الفريقين إلى أرض الملعب.
هدف وتمريرتان حاسمتان
انتهى الشوط الأول بدون أهداف، لكنه شهد في الشوط الثاني عدة لحظات مميزة صنع خلالها ميسي الهدف الأول بتسديدة دقيقة من تمريرة وضعت نيكولاس أوتاميندي، زميله الذي خاض معه 17 عاماً وأربع نسخ من كأس العالم، في وضع مناسب لتسجيل الهدف، وهو أيضا كان يخوض مباراته الدولية الأخيرة.
ثم أرسل ميسي تمريرة حاسمة أخرى إلى نيكو باز، أحد أبرز المرشحين لارتداء القميص رقم 10 مستقبلًا، لينجح في تسجيل الهدف الثاني.
وفي الختام، سجّل ميسي بنفسه الهدف الثالث من ركلة جزاء، ما رفع رصيده الدولي إلى 126 هدفاً وسط هتافات صاخبة من الجماهير.
أكثر أيام مسيرتي حزناً
وصف ميسي، المعروف بلقب “البولغا”، اعتزاله اللعب الدولي بأنه “أكثر أيام مسيرتي حزناً”.
أعرب ميسي عن ألمه من فكرة عدم العودة للعب مع المنتخب، مؤكداً أنه كان يرغب في اللعب طوال حياته، لأن الانضمام للمنتخب الأرجنتيني كان أجمل شيء يمكن أن يحدث لأي لاعب.
وأشار إلى أن زيارته لملعب مونومنتال، حيث خاضت الأرجنتين أول مباراة بعد الفوز بكأس العالم 2022، كانت مليئة بمشاعر متناقضة من الفرح والحزن.
وختم ميسي كلمته قائلاً: “أنا هنا اليوم في أكثر أيام مسيرتي حزناً، وهو اليوم الذي يجب أن أقول فيه وداعاً للمنتخب الوطني، ووداعاً لكم جميعاً”.
امتنان أبدي
تحدث مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني، زميل ميسي السابق في مونديال 2006، عن جهوده لإقناع ميسي بالعودة إلى المنتخب لخوض مباراة وداعية بعد إعلان اعتزاله، مشيراً إلى أنه لم يكن متأكدًا من استمراره على رأس الجهاز الفني في ذلك الوقت.
قال سكالوني في مؤتمر صحافي بعد الفوز بالمباراة: “إنه لاعب لا مثيل له، وأعتقد أنه لن يظهر بعده أحد مثله في الملاعب”.
وأضاف: “رغم أننا سنبحث عن وسائل وحلول جديدة، إلا أن الشعور الذي كان يبعثه ميسي لا يمكن أن يتكرر”.
وأعرب سكالوني عن امتنانه الأبدي لميسي، معتبراً من شرفه أن يتولى تدريبه، وقال له أمام الجميع إنه لم يتصور في حياته أن يصبح مدرباً لأفضل لاعب في التاريخ.
من جهته، أشاد نيمار، زميل ميسي السابق في برشلونة، بالبطل الذي يودع الملاعب عبر منصة “إكس”، معتبراً أن العالم كله يشكر ميسي على ما قدمه لكرة القدم، وأنه ساعده على حب اللعبة أكثر.
وأفاد رودريغو دي بول، صديق ميسي وزميله في المنتخب والنادي، بأن النجم الأرجنتيني ساعده على التطور ليس فقط كلاعب كرة قدم، بل أيضاً كإنسان وأب وصديق أفضل.
كما أعرب أنخيل دي ماريا، زميل ميسي السابق في المنتخب، عن سعادته برؤية ميسي بهذه الفرحة والهدوء الناتجين عن شعوره بالرضا لأنه قدم كل ما لديه.




