حمدين صباحي يؤكد فشل الإدارة الاقتصادية ويرشح الحل لتجاوز الأزمة الاقتصادية

تطرق الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام المالكة لمواقع مثل “مصراوي” و”يلا كورة” و”الكونسلتو” و”شيفت”، في حواره مع السياسي حمدين صباحي، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، إلى أزمة احتمالية رفع أسعار البنزين في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية والمراجعة الأخيرة مع صندوق النقد الدولي، متسائلًا عن الخطوات التي سيتخذها “صباحي” لو كان صاحب قرار في هذا الشأن.
موقف حمدين صباحي من رفع أسعار البنزين
ذكر حمدين صباحي، خلال مشاركته في بودكاست “أسئلة حرجة” على منصة “مصراوي”، أن السؤال جدّي والإجابة عليه صعبة، مشيرًا إلى تعقيد الوضع الاقتصادي في مصر حاليًا، ومعبرًا عن شفقته تجاه صناع القرار بسبب هذا التعقيد. وأوضح أن أسباب الأزمة الاقتصادية تعود إلى الضغط الناتج عن البيئة الإقليمية والدولية، إلى جانب الفشل الذريع في إدارة الاقتصاد على مدار سنوات عديدة.
أسباب الأزمة الاقتصادية وفقاً لصباحي
شرح صباحي أن تعقيدات الوضع الاقتصادي تُعزى في المقام الأول إلى عاملين؛ الأول هو الضغوط الخارجية وداخلية ظلّت قائمة نتيجة السياسات الاقتصادية السائدة، والثاني يتمثل في الفشل المستمر للإدارة الاقتصادية داخل مصر والذي أدى إلى تراكم الأزمات. وأضاف أن السياسات التي نُفذت سببت استدانة كبيرة وأدت إلى إهمال الإنتاج المحلي، خصوصًا في قطاع الصناعة.
دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الحل
أشار صباحي إلى إمكانية وجود حلول من شأنها تخفيف الأثر الاقتصادي، ومن بينها تعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي بإمكانها بناء اقتصاد قوي وخلق فرص عمل. وأوضح أن هذه الصناعات تشكل جزءًا كبيرًا من الصادرات في دول مثل الهند والصين بنسبة تتراوح بين 60% و70%، بينما لا تتجاوز نسبتها في مصر حوالي 10%. وأضاف أن توفير خطط جادة وتنظيم وتمويل للشباب يمكن أن يمتص كمية كبيرة من العمالة ويقلل من الأزمات الاقتصادية بدلاً من التعامل مع تقلبات سعر الجنيه مقابل الدولار.
برنامج صباحي الاقتصادي منذ عام 2012
أكد صباحي أن هذه المقترحات كانت ضمن برنامجه الانتخابي للرئاسة عام 2014، وهو برنامج خطط له منذ عام 2012، موضحًا أن صعوبة الوضع الحالي تعود إلى تراكم الفشل و”إدارة الإهدار”، التي تشمل استدانة مبالغ طائلة دون تحقيق عائد حقيقي من المشروعات التي تم تمويلها، مثل أبراج العلمين والعاصمة الإدارية الجديدة، والتي وصفها بأنها مشاريع ترفية لا تلبي حاجات المواطن أو تحقق مردودًا اقتصاديًا.
النقد الموجه للبنية التحتية واستثمار الدولة
ردًا على وجهة نظر مجدي الجلاد التي أكدت على أهمية البنية التحتية ودورها في جذب الاستثمارات، أوضح صباحي أن البنية التحتية الحقيقية لا تقوم على مشاريع مثل أبراج العلمين أو العاصمة الإدارية فقط، بل تشمل الطرق والكباري والمرافق، وهو ما يراه إيجابيًا رغم وجود بعض مظاهر الإسراف.
توجيه الإنفاق نحو المشروعات الصغيرة والمتوسطة
ذكر صباحي أنه لو تم توجيه الاستثمارات الخاصة بالعاصمة الإدارية الجديدة لإنشاء سلسلة من المشروعات المتوسطة والصغيرة في المحافظات والمراكز المختلفة، لكان الوضع الاقتصادي مختلفًا، وكان بإمكان الدولة تخفيف الأعباء على المواطنين وإيجاد فرص عمل أوسع بدلًا من المشاريع المكلفة ذات العوائد المحدودة.
الفشل المتراكم وبيع الأصول
أشار صباحي إلى أن الأزمة ليست وليدة الظروف الإقليمية الحديثة فقط، بل تعود إلى فشل متراكم على مدى سنوات طويلة منذ بداية بيع الأصول الوطنية، معتبراً أن هذه السياسات تمثل “عصر التخريب الاقتصادي لمصر”. وأضاف أن الدولة ما زالت تبيع ممتلكات أنشأها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للوفاء بالديون، وهو ما ينعكس على الاستقلال الوطني ويواجه مخاطر حقيقية استنادًا إلى تجارب تاريخية مؤلمة في الاستدانة، مثل استدانة الخديوي إسماعيل.
حاجة مصر إلى رؤية طويلة الأمد
اختتم حمدين صباحي حديثه بالتأكيد على أن الحلول السريعة أو السحرية لن تخلص مصر من أزمتها الاقتصادية، بل يحتاج الأمر إلى إجراءات عاجلة قد تكون غير نمطية، بالإضافة إلى استراتيجية تنموية شاملة بعيدة المدى، من أجل بناء اقتصاد مستدام. وأكد أن الخروج من المأزق الاقتصادي يتطلب تغييرًا جوهريًا في السياسات الاقتصادية المتبعة.





