د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

صحف إيطالية تكشف 4 سيناريوهات أمام حكم جنوة في قضية غرق عبارة السلام

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

بعد مرور نحو 20 عامًا على كارثة غرق العبارة السلام 98، شهدت قضية تعويضات الضحايا تطورًا مهمًا مع صدور حكم ابتدائي من محكمة جنوة الإيطالية، يقضي بإلزام شركة رينا لتصنيف السفن ودعم السلامة البحرية بدفع أكثر من 60 مليون يورو لنحو 700 من أسر الضحايا والناجين، في قرار يحمل الشركة مسؤولية مدنية عن أوجه قصور فنية ساهمت في وقوع الكارثة.

تتضمنت الصحف الإيطالية أربعة سيناريوهات محتملة لتعاطي الشركة مع الحكم، تتراوح بين استئناف القرار وتثبيت التعويضات أو تعديلها، وصولًا إلى تسوية قانونية قد تضع حدًا لنزاع استمر لسنوات طويلة. ويكتسب المسار القضائي أهمية خاصة مع إعلان شركة رينا رفضها للحكم، في وقت يدرس فيه محامو أسر الضحايا إمكانية الطعن في بعض جوانب التعويضات التي أقرتها المحكمة.

وكانت أسر الضحايا قد طالبت بتعويضات إجمالية تقارب 300 مليون يورو، بينما قضت المحكمة بأكثر من 60 مليون يورو في حكم لا يزال قابلاً للاستئناف، ما يعني أن القيمة النهائية للتعويضات وموعد صرفها لم يتحدد بعد.

السيناريو الأول: «رينا» تستأنف الحكم وتبدأ جولة قضائية جديدة

يمثل السيناريو الأول لجوء شركة «رينا» إلى الاستئناف للطعن في الحكم الصادر ضدها، خاصة بعد إعلان اعتراضها الشديد على القرار، مستندة إلى تحقيقات فنية وإجراءات قضائية سابقة لم تُحمّلها المسؤولية عن غرق العبارة، وفق صحيفة ديموقراطا الإيطالية.

وفي حال تقديم الاستئناف، ستتم مراجعة الجوانب القانونية والفنية للحكم وقد تنتهي الإجراءات بتأييده أو تعديله أو إلغائه كليًا أو جزئيًا، مع الإشارة إلى أن الاستئناف لم يُقدم رسميًا حتى الآن.

السيناريو الثاني: تثبيت التعويضات وبدء إجراءات تحصيل الأموال

يتمثل السيناريو الثاني في تأييد الحكم بعد استكمال مراحل التقاضي، مما يعزز فرص أسر الضحايا في الحصول على التعويضات التي أقرتها المحكمة.

وتعد إجراءات التنفيذ وتحصيل الأموال خطوة ضرورية، إذ لا يعني صدور الحكم الابتدائي انتقال المبالغ فعليًا إلى حسابات المستفيدين، ويعتمد توقيت التنفيذ على الوضع القانوني للحكم وأي قرارات محتملة بوقف التنفيذ والإجراءات اللازمة لتحصيل المبالغ، بحسب وكالة أنسا الإيطالية.

وقد أقرت المحكمة تعويضات لبعض الأسر التي لم تحصل سابقًا على تعويضات، بمتوسط يتراوح بين 100 ألف و150 ألف يورو نظير الضرر الناجم عن فقدان ذويها، وتختلف قيمة التعويضات حسب ظروف كل مستفيد والمبالغ التي سبق أن حصل عليها.

السيناريو الثالث: أسر الضحايا تطعن لزيادة بعض التعويضات

لا يقتصر احتمال الاستئناف على شركة «رينا» فقط، إذ يدرس محامو أسر الضحايا إمكانية الطعن في بعض جوانب الحكم، خاصة أن إجمالي التعويضات التي حددتها المحكمة يقل كثيرًا عن المطالبات الأصلية التي بلغت نحو 300 مليون يورو.

وأعرب محامو الأسر، حسب تقارير صحفية إيطالية نشرتها صحيفة بوينتى دى ماندو، عن ارتياحهم لإقرار مسؤولية الشركة عن الكارثة، لكنهم أشاروا إلى دراسة الطعن في التعويضات التي يرون أنها لا تحقق الإنصاف لجميع العائلات، وفقًا لصحيفة لاريبوبليكا الإيطالية.

وقد يركز الطعن المحتمل على قيمة المبالغ الممنوحة أو بعض عناصر التعويض التي لم تستجب كاملة لمطالب الأسر، مع التأكيد على أن زيادة التعويضات ليست مضمونة وتعتمد على أسباب الطعن والأدلة والقرارات القضائية.

وفي حال تقدم الطرفان بطعون، قد تشهد القضية جولة قضائية جديدة تتناول جوانب مختلفة من الحكم، مما قد يطيل النزاع قبل الوصول إلى تسوية نهائية.

السيناريو الرابع: تسوية تنهي النزاع أو استمرار القضية لسنوات أخرى

يرتبط السيناريو الرابع بإمكانية التوصل إلى تسوية قانونية بين الشركة وأسر الضحايا لإنهاء النزاع، أو استمرار القضية أمام المحاكم في حال تمسك كل طرف بموقفه.

وقد تسمح التسوية، إذا تم الاتفاق عليها واستوفت الشروط القانونية، بتحديد آلية دفع التعويضات وإنهاء جزء من الخلاف دون انتظار استكمال جميع مراحل التقاضي، رغم عدم وجود مؤشرات مؤكدة على وجود اتفاق تسوية حاليًا.

وفي حالة تعذر التوصل إلى اتفاق واستمرار الطعون، قد يستغرق حسم القضية وقتًا إضافيًا، لا سيما مع الخلاف حول المسؤولية وقيمة التعويضات، مما يضع الأسر في انتظار قرار قضائي نهائي يوضح حقوقها المالية.

وقد يكون لهذا المسار أثر على النقاش بشأن مسؤولية شركات تصنيف السفن في توثيق المخاطر الفنية وضمان فهم تعليمات السلامة لدى الطواقم، مع بقاء الحكم دون تغيير تلقائي للقواعد المنظمة للقطاع البحري.

أهمية الحكم في قضية عبارة السلام

غرقت العبارة السلام 98 في 3 فبراير 2006 أثناء رحلتها من ميناء ضبا السعودي إلى ميناء سفاجا المصري، بعد اندلاع حريق على متنها، مما أسفر عن وفاة أكثر من ألف شخص، معظمهم من العمال العائدين من الخارج والحجاج القادمين من مكة المكرمة.

وبحسب الحكم الذي نقلته وسائل إعلام إيطالية، تركزت أوجه القصور المنسوبة إلى شركة رينا على عدم توضيح الخصائص الفنية لنظام خزانات الاتزان، إضافة إلى إصدار تعليمات التشغيل والطوارئ باللغة الإيطالية فقط، بالرغم من أن غالبية أفراد الطاقم كانوا مصريين.

وأوضحت المحكمة أن هذه الإخفاقات أسهمت في اتخاذ قرارات خاطئة أثناء التعامل مع الحريق والطوارئ، بينما رفضت الشركة هذه الاستنتاجات وتمسكت بنتائج تحقيقات سابقة لم تُحمّلها المسؤولية.

وبين احتمال الاستئناف أو تثبيت التعويضات أو تعديلها، تظل المرحلة القادمة محورية لأسر الضحايا لتحديد المبالغ المستحقة ومعرفة ما إذا كان الحكم سيضع حدًا عمليًا لنزاع استمر قرابة عقدين أو يفتح جولة جديدة من المعارك القضائية.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin