د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

هل يواجه الشرق الأوسط خطر اندلاع حرب إقليمية شاملة وفق تحذيرات خبراء دوليين

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

تتزايد المخاوف بعد الهجمات المتكررة على مطار الملك خالد الدولي في الرياض التي أدت إلى سقوط قتلى وجرحى، بشأن احتمال اتساع المواجهة بين السعودية وجماعة الحوثي في اليمن، وتأثير ذلك على أمن المنطقة. وقد أعلن الحوثيون عن تنفيذ هجمات استهدفت مطاري الملك خالد بالرياض والملك فهد في الدمام، فيما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى دراسة انضمام الولايات المتحدة إلى الضربات ضد الحوثيين، مما يثير قلقًا من انتقال التصعيد إلى نطاق إقليمي أوسع.

الهجمات على الرياض وتصعيد الخلاف

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية يوم الاثنين 12 أكتوبر عن وفاة مقيم باكستاني وإصابة 11 آخرين في هجوم منفصل استهدف مطار الملك خالد الدولي عصر الأحد الماضي، ونُقل المصابون إلى المستشفى في حين استمر حصر الأضرار المادية. وفي هجوم منفصل مساء السبت 10 أكتوبر، أفادت الهيئة بسقوط 12 قتيلاً و309 جرحى بينهم حالات حرجة، وشملت قائمة القتلى أربعة سعوديين وثمانية من المقيمين من جنسيات مختلفة، بينهم مواطن مصري وآخر أمريكي. كما أسفر هجوم آخر يوم الخميس عن مقتل ثلاثة سعوديين وفقًا للإعلان ذاته.

في المقابل، أعلن يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين، تنفيذ أربع عمليات استهدفت مطاري الملك خالد في الرياض والملك فهد في الدمام، في الوقت الذي صرح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يدرس انضمام الولايات المتحدة إلى القتال ضد الحوثيين.

توسع الصراع السعودي-الحوثي إلى بعد إقليمي

يرى الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية، أن استهداف مطار الرياض والمنشآت النفطية يعد تطورًا خطيرًا يدفع المنطقة نحو تصعيد يعكس صراعًا أوسع بين السعودية وإيران، حيث تُستخدم جماعة الحوثي كأداة في هذه المواجهة. وأشار في تصريحاته لـ”مصراوي” إلى أن استهداف العاصمة السعودية ومرافق النفط يهدد الاقتصاد الوطني ويفتح آفاقًا جديدة للصراع، خاصة في ظل تحرك السعودية لتشكيل تحالفات مع باكستان وتركيا دون أن ينجح ذلك في ردع الحوثيين أو إيران. وأضاف أن الوجود الأمريكي في المنطقة لم ينجح في ردع الطرفين، مشيرًا إلى أن الموقف الأمريكي يبدو ضعيفًا مقارنة بالعلاقات السياسية والعسكرية التي تجمع السعودية وواشنطن.

الموقف الأمريكي بين الدعم والاحتواء

حول تصريحات ترامب التي تتعلق بدراسة الانضمام إلى الضربات السعودية، قال الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية، إن الولايات المتحدة مبدئيًا لن تشارك مباشرة في الحرب ضد الحوثيين، ولفت إلى أن طلب المملكة لتدخل أمريكي بعد استهداف ثلاث مدن سعودية بالصواريخ قوبل بالرفض آنذاك. واستبعد بناء توقعات على تصريحات ترامب، معتبراً وجود احتمال لاتفاق بين واشنطن والحوثيين يضمن مرور آمن للسفن الأمريكية مقابل تجنب الصراع.

بدوره، أوضح نعمان أبو عيسى، المحلل السياسي وأحد أعضاء الحزب الديمقراطي، أن الولايات المتحدة تسعى إلى تجنب فتح جبهة جديدة في ظل المواجهة مع إيران، مع استعداد لدعم السعودية في ضرب الحوثيين، لكنه رأى أن واشنطن تفضل إبقاء التدخل غير مباشر، مع السماح للمملكة بالاستمرار في المواجهة.

إيران وحلفاؤها ومسار تصعيد محتمل

حذر غباشي من احتمالية انفجار شامل في المنطقة بسبب المواجهة، وخصوصًا إذا تحولت إلى صراع مباشر بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن طهران تخوض صراعًا وجوديًا لمنع انهيار الدولة، بينما ترصد واشنطن تراجع مكانتها خلال الصراع مع إيران، والتي ترى أن طهران هي المسؤول الوحيد عن هذا الوضع. وأشار إلى احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى حرب غير تقليدية لتأكيد مكانتها بمنطقة الشرق الأوسط، مما قد يؤدي إلى رد إيراني مكافئ مع تأثيرات على مصادر الطاقة والنفط والمياه.

بدوره، رأى أبو عيسى أن إيران تسعى إلى توسيع نطاق الصراع عبر حلفائها في اليمن والعراق ولبنان، لنقل الصراع من مواجهة أمريكية إيرانية لحرب إقليمية تشمل دولًا عربية وإيران وحلفاءها، مشيرًا إلى أن السعودية تجنبت حتى الآن الانخراط في هذا السيناريو بينما تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها إبقاء الخلاف محصورًا في مضيق هرمز.

تهديدات مضيق هرمز وباب المندب

أشار أبو عيسى إلى مخاوف انتقال التوتر إلى مضيق باب المندب والبحر الأحمر، مؤكدًا أن واشنطن لا ترغب في فتح جبهة جديدة هناك بسبب تعقيدات الأزمة في هرمز، محذرًا من تداعيات كارثية محتملة على الاقتصاد العالمي نتيجة اضطراب الملاحة في البحر الأحمر. وأوضح أن هذه المنطقة تشكل طريقًا حيويًا لتجارة النفط والبضائع بين دول المنطقة وأوروبا ودول شرق آسيا، واعتبر اتساع المواجهة البحرية مصدر قلق يتجاوز الأطراف المباشرة في الصراع.

من ناحيته، حذر غباشي من أن مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران قد تؤثر بشكل خطير على مصادر الطاقة والنفط والمياه، وتوافقه في ذلك سنجر الذي أشار إلى ضرورة إعادة النظر في السياسات الأمنية وآليات الردع في الخليج بسبب استمرار استهداف المواقع الحيوية وتهديد استقرار الاقتصاد السعودي والمنطقة.

الأزمة اليمنية ودور دول الخليج

رأى سنجر أن مواجهة الأزمة اليمنية لا ينبغي أن تقتصر على السعودية فقط، بل تتطلب تحركًا جماعيًا من دول الخليج لاحتواء الموقف والتعامل مع اليمن بشكل مختلف خلال المرحلة المقبلة. وشدد على أهمية تمكين الجيش اليمني من أداء دوره في مواجهة الحوثيين، خاصة بالنظر إلى طبيعة الأراضي اليمنية وعراقتها وامتلاك الجماعات المسلحة أسلحة وصواريخ متطورة تمكنها من استهداف مواقع هامة بدقة.

ودعا إلى إعادة ترتيب الأوراق الأمنية عبر آليات جامعة الدول العربية أو اتفاقيات الدفاع المشترك، معتبراً أن استهداف الرياض والمنشآت الحيوية يعد تجاوزًا لخطوط حمراء، محذرًا من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى حرب استنزاف طويلة أو تصعيد أمريكي أوسع يفاقم الخلافات بعد انتهاء المواجهة.

أما غباشي، فرأى أن السعودية تورطت في الصراع مع الحوثيين بالرغم من صعوبة تحقيق انتصار مضمون، مؤكدًا أن المواجهة لا تضمن فوز أي طرف، وأن توسعها قد يؤدي إلى تداعيات يصعب السيطرة عليها، لاسيما إذا تحولت إلى صدام مباشر بين الولايات المتحدة وإيران.

سيناريوهات المواجهة المستقبلية

يتوقع أبو عيسى أن تستمر السعودية في تنفيذ عملياتها بوتيرة منخفضة، متجنبة التصعيد الشامل، مع الحفاظ على إمكانية الرد في الوقت ذاته، ومتوقعًا أن تعتمد المملكة على ضربات متفرقة تشبه نهج الولايات المتحدة في مواجهتها لإيران بدلاً من خوض حرب مفتوحة.

في المقابل، يرى سنجر أن المواجهة التي تخوضها السعودية وحدها قد لا تكون متكافئة مع الأدوات الإيرانية المستخدمة، ما يستدعي مراجعة سياسات الأمن والردع في الخليج والسعي لإيجاد حلول للأزمة اليمنية. كما حذر غباشي من أن أي صدام مباشر بين واشنطن وطهران قد يفضي إلى حرب إقليمية أوسع آثارها ستتجاوز الأطراف المتحاربة.

وفي ظل استمرار التوتر حول الممرات البحرية والمنشآت الحيوية، تواجه المنطقة خيارات متعددة تعتمد على طبيعة الردود المقبلة وموقف الولايات المتحدة من التصعيد، ويبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت الأطراف ستتمكن من احتواء المواجهة أو ستتحول إلى حرب إقليمية شاملة.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin