د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

ما يحدث بعد نفوق الفيل كشفه خبراء بشأن السر الخفي المستمر لسنوات

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

لا تنتهي قصة الفيل عند نفوقه، إذ تترك جثته أثرًا خفيًا في البيئة المحيطة يستمر لسنوات بعد زوالها، حسب دراسة أُجريت في متنزه كروغر الوطني بجنوب أفريقيا، حيث وجد الباحثون أن تأثير نفوق الفيل على التربة والنباتات قد يمتد لما يقارب ثماني سنوات

وأظهرت الدراسة أن أثر الجثة لا يتلاشى مع مرور الوقت، إذ ظلت معدلات الرعي في مواقع نفوق الأفيال أعلى بأكثر من ثلاثة أضعاف حتى بعد مرور سبع سنوات أو أكثر، مما يدل على أن نفوق الفيل لا يترك بقايا تتحلل فحسب، بل يسبب تغييرات بيئية تدوم لسنوات وتؤثر في الحياة المحيطة حتى بعد زوال معظم آثار الجثة

ونُشرت الدراسة في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية (PNAS)، حيث فحص الباحثون 40 موقعًا لنفوق الأفيال، تراوحت الفترة منذ نفوقها بين ثمانية أيام ونحو سبع سنوات وثمانية أشهر، وشملت التحليلات التربة والنباتات وقياس مستويات العناصر الغذائية، بالإضافة إلى استخدام كاميرات لرصد الحيوانات التي تزور هذه المواقع

العناصر الغذائية وتأثيراتها

في مرحلتها الأولى، تؤدي الجثة الضخمة إلى القضاء على النباتات الموجودة تحتها بسبب حجب أشعة الشمس، غير أن التغير لا يقف عند ذلك، إذ تبدأ العناصر الغذائية المتحررة أثناء التحلل بالتراكم في التربة، وأبرزها مركبات النيتروجين والفوسفور

وأظهرت القياسات ارتفاع متوسط تركيز الأمونيوم في التربة بنحو 31 ضعفًا مقارنة بالمناطق المرجعية، وزيادة مستويات النترات سبعة أضعاف، والفوسفور ثلاثة أضعاف، ورغم أهمية هذه العناصر لنمو النباتات، فإن ارتفاع تركيزها قد ينعكس سلبًا على البيئة المحلية

تأثيرات على التنوع البيولوجي

وجد الباحثون انخفاضًا في التنوع البيولوجي للنباتات والميكروبات في التربة بمواقع الجثث بسبب الظروف الكيميائية غير المعتادة الناشئة عن التحلل، ما يحول المنطقة إلى بقعة تقل فيها أنواع الكائنات الحية رغم نشاط العمليات البيئية فيها

نمو الأعشاب وجذب الحيوانات العاشبة

مع مرور الزمن، تنمو أنواع محدودة من الأعشاب في هذه المواقع، وتكون غنية بالعناصر الغذائية، مما يجعلها مصدر جذب للحيوانات العاشبة، وأظهرت الدراسة أن معدلات الرعي في مواقع الجثث ظلت أعلى بأكثر من ثلاثة أضعاف حتى بعد مرور سبع سنوات أو أكثر على نفوق الأفيال

كما استمرت مستويات العناصر الغذائية مرتفعة في بعض أقدم المواقع رغم اختفاء معظم العلامات الظاهرة للجثة، ولم يتمكن الباحثون من تحديد المدة النهائية التي تستمر خلالها هذه التأثيرات

توضح هذه النتائج أن جثث الأفيال لا تمثل بقايا حيوانات نافقة فحسب، بل تلعب دورًا طويل الأمد في توزيع العناصر الغذائية وتغيير العلاقات بين التربة والنباتات والحيوانات، فتؤثر آثار التحلل في نمو النباتات وسلوك الحيوانات العاشبة، لتصبح مواقع النفوق جزءًا من التغيرات البيئية طويلة الأمد في السافانا الأفريقية وفقًا لـ “واشنطن بوست”

وتفتح الدراسة آفاقًا جديدة لفهم دور الحيوانات الضخمة في تشكيل النظم البيئية ليس فقط أثناء حياتها بل بعد موتها أيضًا، ويشير الباحثون إلى أن هذه التأثيرات قد تستمر فترة أطول مما رُصد في جثث الحيوانات الأصغر حجمًا، ولا تزال المدة النهائية لاستمرارها غير معروفة، ما قد يعني أن فقدان الأفيال يؤدي إلى فقدان هذه الأدوار البيئية التي لا تزال بعض تفاصيلها غير مفهومة بالكامل

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin