القوات الجوية المصرية تعلن رسميًا امتلاك حاضن الاستطلاع الفرنسي المتطور RECO-NG

أعلنت القوات الجوية المصرية رسمياً عن امتلاكها حاضن الاستطلاع والتصوير الجوي الاستراتيجي الفرنسي RECO-NG المعروف أيضاً باسم AREOS، وهو نظام متطور للاستطلاع الرقمي تنتجه شركة تاليس الفرنسية ويُستخدم لجمع المعلومات الاستخباراتية وتصوير الأهداف من مسافات بعيدة مما يُعزز قدرات المراقبة والاستطلاع الجوي.
يبلغ وزن الحاضن حوالي 1100 كيلوغرام وطوله يصل إلى 4.6 أمتار، كما يمكنه تغطية مساحة تصل إلى نحو 3000 كيلومتر خلال ساعة واحدة، ما يمكّن من جمع كميات كبيرة من البيانات والصور عن مناطق واسعة في وقت قصير.
يعتمد نظام RECO-NG على مستشعرات متقدمة تؤهله لتنفيذ مهام الاستطلاع على ارتفاعات متوسطة وعالية، إذ يضم مستشعراً أمامياً يعمل في النطاق المرئي والأشعة تحت الحمراء القريبة ليقدّم صورًا عالية الدقة للأهداف من مسافات تصل إلى نحو 60 ميلاً بحرياً (قرابة 111 كيلومتراً) بحسب المواصفات الرسمية للنظام.
يُتيح النظام أيضاً تنفيذ مهام الاستطلاع على ارتفاعات منخفضة جداً عبر مستشعر خلفي بالأشعة تحت الحمراء مخصص للمهام التكتيكية، ويمكنه العمل على ارتفاعات تصل إلى نحو 60 متراً فوق سطح الأرض، مما يمنح النظام مرونة في جمع المعلومات وتصوير الأهداف ضمن ظروف تشغيل مختلفة، مستفيداً من تقنيات التصوير الكهروبصري والحراري لتنفيذ المهام نهاراً وليلاً.
ومن أبرز ميزات RECO-NG قدرته على نقل الصور والمعلومات في الوقت الفعلي عبر وصلات بيانات عالية السرعة تشمل نطاق Ku-band وأنظمة اتصال مثل UHF وL22 TDMA، ما يسمح بإرسال المعلومات التي يجمعها الحاضن إلى الجهات المعنية لتدعيم عمليات المراقبة والتحليل واتخاذ القرار.
ولا تقتصر مهام النظام على جمع الصور فقط، بل تشمل معالجتها وتحليلها ضمن منظومة استخباراتية متكاملة، حيث تتوافق مخرجاته مع أنظمة متخصصة في تفسير الصور منها MINDS-NG التي تدعم معالجة البيانات وإنتاج الخرائط وإنشاء فسيفساء جغرافية مرجعية بصورة آلية، مما يسهم في تنظيم المعلومات المستخلصة وتسهيل استخدامها.
يُعزز هذا النظام قدرات القوات الجوية المصرية في الاستطلاع الاستراتيجي بفضل إمكاناته في تصوير الأهداف من مسافات بعيدة، وجمع المعلومات على ارتفاعات متنوعة، ونقل البيانات بسرعة إلى مراكز القيادة والتحليل، ما يوفّر معلومات استخباراتية دقيقة عن مناطق واسعة لتدعيم تقييم الأهداف والتخطيط للعمليات الجوية والعسكرية.

تُعتبر صفقة مقاتلات رافال الفرنسية أحد أبرز صفقات تحديث سلاح الجو المصري، حيث أتاحت حصول مصر على مقاتلة متعددة المهام من الجيل 4.5، قادرة على تنفيذ مهام التفوق الجوي والاعتراض والهجوم الأرضي والبحري والاستطلاع، مع إمكانية استخدام مجموعة متنوعة من الأسلحة والذخائر الدقيقة.
تتألف الصفقة الأساسية من مرحلتين، الأولى أُبرمت عام 2015 لشراء 24 مقاتلة، والثانية وُقّعت عام 2021 لشراء 30 مقاتلة إضافية، ما رفع إجمالي الطائرات المتعاقد عليها إلى 54 مقاتلة رافال.
بدأت مصر عقدها الأول في 16 فبراير 2015 مع شركة «داسو للطيران» الفرنسية لشراء 24 مقاتلة رافال بقيمة نحو 5.2 مليار يورو، وشملت الصفقة أيضاً فرقاطة متعددة المهام من طراز “فريم” FREMM بالإضافة إلى مجموعة من الذخائر والتجهيزات المرتبطة، وتضمنت الدفعة الأولى 16 مقاتلة ثنائية المقعد من طراز رافال DM وثماني مقاتلات أحادية المقعد من طراز رافال EM، مع استلام أول ثلاث طائرات في يوليو 2015، لتصبح مصر أول دولة أجنبية تشغل المقاتلة الفرنسية.
وفي 4 مايو 2021، أعلنت مصر وفرنسا توقيع عقد ثانٍ لشراء 30 مقاتلة رافال إضافية بقيمة تقارب 3.75 مليار يورو، ودخل العقد حيز التنفيذ في نوفمبر من العام ذاته، مع تمويل الصفقة عبر قرض يمتد لعشر سنوات على الأقل، ما رفع إجمالي أسطول رافال المصري المتعاقد عليه إلى 54 طائرة.
تمتلك هذه المقاتلات قدرات متعددة المهام تشمل الاشتباك الجوي، وتنفيذ الضربات الدقيقة على الأهداف الأرضية والبحرية، والاستطلاع، والعمليات في نطاقات بعيدة، إلى جانب منظومة متقدمة للحرب الإلكترونية ودمج بيانات المستشعرات، مع إمكانية استخدام تشكيلة واسعة من الأسلحة الفرنسية وفق تجهيزات كل طائرة.
وشملت حزمة تسليح صفقة رافال المصرية صواريخ SCALP EG الجوالة بعيدة المدى، التي تنتجها شركة MBDA الفرنسية والمعروفة في النسخة البريطانية باسم “عاصفة الظل” Storm Shadow، غير أن تسليم هذه الصواريخ واجه تأخيرات بسبب قيود أمريكية مرتبطة بمكونات خاضعة لقواعد مراقبة الصادرات الأمريكية (ITAR)، قبل أن تقوم فرنسا باستبدال تلك المكونات بأخرى أوروبية لتجاوز هذه المعوقات.
تبلغ القيمة الإجمالية التقريبية للعقدين نحو 8.95 مليار يورو، غير أن هذا الرقم لا يمثل فقط ثمن الطائرات، بل يشمل أيضاً الذخائر والتجهيزات والدعم والخدمات وشروط التمويل، ويُعكس من خلاله حجم الاستثمار المصري في تطوير أسطول الطائرات القتالية المتنوع الذي يشمل إلى جانب رافال مقاتلات إف-16 الأمريكية وميغ-29إم/إم2 الروسية وطائرات أخرى.





