د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
علوم وتكنولوجيا

كشف سر التكوين الصخري الغريب لأرجل عملاقة وسط الصحراء

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

رصد قمر صناعي تابع لوكالة ناسا تكوينًا جيولوجيًا فريدًا في غرب أستراليا، يشبه من الفضاء عنكبوتًا عملاقًا بأرجل طويلة تمتد فوق الصحراء، فيما يوجد في مركزه آثار اصطدام نيزكي عنيف وقع قبل مئات الملايين من السنين.

في 20 سبتمبر، التقط القمر الصناعي «لاندسات 9» صورة لهذا التكوين الواقع في منطقة كيمبرلي، حيث تظهر نتوءات صخرية متعرجة تنبثق من مركز شاحب ومتشقق، مما يشكل مشهدًا يشبه عنكبوتًا ضخمًا يتوسط الرمال ذات اللون البرتقالي والبني.

ويُعرف هذا الموقع باسم «فوهة العنكبوت»، ويمتد تقريبًا على مساحة طولها 13 كيلومترًا وعرضها 11 كيلومترًا، في حين يبلغ طول الجزء المركزي الذي يشبه جسم العنكبوت نحو 4 كيلومترات.

يعتقد الباحثون أن هذا التكوين نشأ جراء اصطدام نيزكي وقع قبل ما بين 600 و900 مليون سنة، استنادًا إلى الأدلة الجيولوجية المحيطة، مع العلم أنه لم يتم تحديد العمر الدقيق لهذا الاصطدام حتى الآن.

لم يكن تفسير نشأة هذا التكوين واضحًا في البداية، إذ عندما لاحظه الجيولوجي جيه إي هارمز نحو عام 1960 بشكله غير المألوف، طرحت فرضية أنه قد يكون ناجمًا عن نشاط بركاني تحت الأرض.

«مخاريط التفتت»

غير أن اكتشاف علامات مميزة في الصخور تُعرف باسم «مخاريط التفتت» ساعد على تعزيز فرضية الاصطدام النيزكي، إذ تتكون هذه العلامات عندما تتعرض الصخور لموجات صدمية شديدة، مما يجعلها دليلاً مهمًا على وقوع اصطدامات كونية.

وعُثر أيضًا على بنية مركزية مرتفعة، وهي سمة معروفة في بعض الفوهات الناتجة عن اصطدام الأجرام السماوية، حيث يرتفع الصخور من قاع الفوهة بفعل الطاقة الهائلة الناجمة عن الاصطدام.

لماذا تبدو الفوهة كعنكبوت عملاق

تتمثل إحدى الغرائب البارزة في أن آثار الصدمة الأشد لا تتوزع بشكل متماثل حول مركز الفوهة.

وذكرت دراسة منشورة في دورية Meteoritics & Planetary Science أن تحليل بلورات الزركون في عينات صخرية كشف عن توزيع غير متجانس للتشوهات المرتبطة بالصدمة، ما يدعم احتمال أن الاصطدام كان غير متماثل وربما وقع بزاوية مائلة.

ومع ذلك، لا تزال التفاصيل الدقيقة لمسار الجسم المصطدم موضوعًا قيد البحث، حيث اقترح بعض الباحثين أن زاوية الاصطدام وطبيعة التضاريس والصخور قبل وقوعه قد تفسر الشكل غير المعتاد للفوهة.

التعرية كشفت الشكل المذهل

لم يبقَ التكوين على حالته الأصلية، إذ خلال مئات الملايين من السنين، أزالت عمليات التعرية كميات ضخمة من الصخور المحيطة، وقدرت بعض الأدلة الجيولوجية مقدار التعرية الإقليمية بما لا يقل عن كيلومتر واحد.

ومع تآكل الطبقات الأقل صلابة، بقيت نتوءات الحجر الرملي الأكثر مقاومة بارزة فوق سطح الأرض، لتتشكل الخطوط الطويلة التي تبدو من الأعلى كأرجل العنكبوت.

المشهد الذي التقطه القمر الصناعي لا يمثل أثرًا لكائن حي أو جسم غامض مدفونًا في الصحراء، بل هو سجل جيولوجي نادر يجمع بين قوة اصطدام كوني قديم وتأثير التعرية على مدى مئات الملايين من السنين.

تُوضح فوهة العنكبوت كيف يمكن للصور الفضائية، بجانب التحليل الجيولوجي، أن تكشف عن تفاصيل تاريخ الأرض التي لا يمكن تمييزها بسهولة من سطحها.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin