د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

قناة جونجلي في مصر توفر 10 مليارات متر مكعب من المياه والحلول الزراعية والتنموية

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

كشف الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، عن رؤية استراتيجية شاملة لمشروع قناة جونجلي، مؤكدًا أنها تمثل صمام أمان للأمن المائي في مصر والسودان لمواجهة الجفاف وأزمات تشغيل سد النهضة الإثيوبي.

تراجع حصص المياه وتحركات رئاسية متعاقبة

أوضح علام في حواره ببرنامج «خط أحمر» على قناة «الحدث اليوم» أن نصيب الفرد في مصر من المياه انخفض إلى نحو 500 متر مكعب سنويًا، في ظل موارد مائية غير كافية تواكب الاحتياجات المتزايدة، مؤكدًا ضرورة ربط إدارة المياه بالجدوى الاقتصادية وتعزيز التعاون بين دول حوض النيل.

وأشار إلى أن محاولات زيادة الموارد المائية شهدت تحركات خلال عهود رئاسية مختلفة، بدءًا من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فيما يتعلق بحصة مصر والسودان، مرورًا بجهود الرئيس الراحل أنور السادات لمواجهة زيادة السكان، حتى الجهود المستمرة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع التأكيد أن تحديات التعاون المائي ما زالت قائمة رغم هذه المساعي.

قناة جونجلي.. تاريخ من التعثر والحفر

يعود طرح مشروع قناة جونجلي إلى فترة الاحتلال الإنجليزي لمصر والسودان في القرن التاسع عشر، بهدف تعديل مجرى النيل الأبيض لتجاوز مناطق السدود وتقليل فقد المياه بالتبخر.

بدأت دراسات المشروع في منتصف القرن الماضي ضمن مشاريع زيادة إيراد نهر النيل، وذلك وفق اتفاقية 1959 التي قسمت مياه النيل بين مصر بحصة 55.5 مليار متر مكعب والسودان بحصة 18.5 مليار متر مكعب.

في أواخر السبعينيات شرعت شركة فرنسية في حفر 260 كيلومترًا من أصل 360 كيلومترًا من قناة جونجلي، لكن الأعمال توقفت عام 1983 بعد اندلاع الحرب الأهلية في جنوب السودان، إذ أصبح المشروع هدفًا للمتمردين. بعد استقلال جنوب السودان عام 2011، توقف دور الخرطوم في المشروع وحاولت مصر التفاوض مع جوبا لاستئناف العمل.

وتتلخص الفوائد الرئيسة لقناة جونجلي في حفظ كميات كبيرة من المياه التي تفقد بسبب التبخر، وتقليل مخاطر الفيضانات والحد من انتشار نواقل الأمراض، بالإضافة إلى تعزيز الممر الملاحي والتجارة وتوفير فرص عمل للسكان المحليين.

لكن المشروع يحمل أيضًا تأثيرات سلبية، منها تقليل مساحة المستنقعات التي تؤثر على الرعي، وتحويل القناة إلى حاجز بين القرى يعيق هجرة الحيوانات، إضافة إلى تأثيره على النظام الهيدرولوجي المحلي من خلال تقليل هطول الأمطار وجودة المياه ونقل الرواسب.

قناة جونجلي صمام أمان ومصدر محتمل لـ10 مليارات متر مكعب

قال علام في تصريح خاص لموقع «الجزيرة نت» عام 2022 إن القناة بعد اكتمالها ستوفر ما لا يقل عن 10 مليارات متر مكعب من المياه سنويًا، موزعة بالتساوي بين مصر والسودان حسب اتفاقية 1959.

وأضاف أن المرحلة الأولى ستوفر نحو 4 مليارات متر مكعب مقاسة عند مدينة أسوان، وما يعادل 5 مليارات أو أكثر عند القناة نفسها.

وأكد أن المشروع لا يُعد مصدراً للمياه للتقاسم بين دول حوض النيل بقدر ما هو وسيلة لتحريك مياه البرك والمستنقعات الراكدة إلى مجرى النيل الأبيض، بدلاً من فقدانها بالتبخر وانتشار التلوث والأمراض، وأن هذه الكمية تُمثل نحو 50% فقط من الفواقد، مع ترك الباقي للحفاظ على البيئة والمراعي، مع إمكانية توسيع القناة أو إنشاء قناة موازية مستقبلاً لتعويض باقي الفقد.

خارطة طريق إقليمية وأفق لحل أزمات سد النهضة

أشار علام إلى أن استثمار قناة جونجلي يأتي في إطار تأمين أمن المياه لمصر والسودان وليس لتخصيص مياه لإثيوبيا لاستخدامها في سد النهضة، فالقناة تمثل صمام أمان في حالات الجفاف الشديد أو الأخطاء في تشغيل السد، بما يضمن عدم وقوع مجاعات في أي من البلدين.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin