د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

تحديد موعد عودة تمثال الملكة نفرتيتي إلى مصر

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

قدمنا الطلب الرسمي لاستعادة رأس الملكة نفرتيتي إلى الحكومة الألمانية في يناير 2011، وقد نشرنا ذلك في مقال سابق، ولم نتوقع أن يكون الرد الألماني في 31 يناير 2011 مشروطًا بتوقيع الوزير المختص في مصر، وفي ذلك الوقت كنت قد عينت وزيرًا للآثار، وهي المرة الأولى التي تنشأ فيها وزارة خاصة بالآثار، لكن الاضطرابات التي كانت تعم البلاد حالت دون قدرتي على إرسال الخطاب الموقع لاسترداد رأس الملكة نفرتيتي.

وبعد تركي العمل الحكومي، رأيت ضرورة إعادة صياغة المطالبة لتشمل ليس فقط رأس الملكة نفرتيتي، بل أيضًا حجر رشيد من المتحف البريطاني وسقف القبة السماوية من متحف اللوفر، وهما من أهم ما نهب من مصر ويحظيان بقيمة استثنائية إلى جانب رأس نفرتيتي.

أعددت وثيقتين، الأولى خاصة بعودة حجر رشيد وسقف القبة السماوية، ووقع عليها نحو 400 ألف شخص من مختلف أنحاء العالم، وكان لافتًا أن عدد الموقعين من الأجانب أكثر من المصريين، وساعد في ذلك فرق تطوعية من الشباب المصري الذي توجه إلى المتاحف ومناطق الآثار لجمع التوقيعات من الزوار.

وعند تأسيسي مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، نشرت وثيقة أخرى مخصصة فقط لعودة رأس نفرتيتي، وجاء تأسيس هذه المؤسسة للمساهمة في دعم الفنون والتراث من خلال الرعاية والعمل التطوعي، إذ رغم تقدم العالم كله في هذا المجال، ما زال مفهوم التبرع والتطوع في مصر محدودًا، رغم أن مصر كانت من الدول المتقدمة في هذا المضمار قديمًا من خلال الرعاة والطبقة المثقفة.

أثناء الحملة لاستعادة رأس نفرتيتي، واجهنا مقاومة من ديتريش فيلدونج، مدير متحف برلين السابق، الذي كان موقفه متعنتًا ومعارضًا لعودة الرأس، وبلغ الأمر بيننا طريقًا مسدودًا، وفي ذلك الوقت كان الوزير محمد العرابي، سفير مصر في ألمانيا، يدعم الحملة لكنه كان يطالب بالالتزام باللهجة الدبلوماسية في تقديم المطالب للحكومة الألمانية.

حينما أقيم معرض “ملوك الفراعنة” في ألمانيا، زاره الرئيس الراحل حسني مبارك وزوجته السيدة سوزان مبارك مع رئيس ألمانيا وزوجته، بالإضافة إلى كبار المسؤولين والعلماء المصريين، وطلب الرئيس مبارك مني إلقاء كلمة في افتتاح المعرض، فتحدثت عن المعرض ورأس نفرتيتي، ومداعبًا الحضور طلبت من الرئيس مبارك أن يطلب من رئيس ألمانيا مساعدتنا في إعادة نفرتيتي.

ستستمر حملة المطالبة بعودة نفرتيتي، خاصة مع دعم القيادة السياسية في مصر للمطالبة بعودة كل أثر مصري ثبت خروجه بطرق غير شرعية، فقد بذلت مصر جهودًا لعقود لاسترداد نفرتيتي بعد التأكد من خروجها بطريقة غير قانونية وغير أخلاقية، وحان الوقت لعودتها إلى وطنها.

لمناقشة الموضوع بإمعان، هناك بعض النقاط الأساسية التي تدعم جهود استعادة الرأس، منها أن لودفيج بورخارت، مكتشف الرأس، حاول الاستيلاء عليها وأبقى وجودها مخفيًا عن السلطات لأطول فترة ممكنة، كما أسرع في عملية تقسيم الآثار مع المتحف المصري وضغط على السلطات لإنجاز ذلك بعد شهر فقط من الكشف.

أثناء التقسيم لم يُظهر بورخارت الرأس بل قدم صورة فوتوغرافية فقط، وكانت الرأس نفسها معروضة داخل صندوق، وعلى الرغم من أهميتها لم يطلع المسؤول عن تقسيم الآثار جوستاف لوفيفر عليها بما يمكنه من الحكم عليها، وذكرت الوثيقة التي اعتمدت في التقسيم، والمعروفة باسم “Procès-verbal de partage”، الرأس بأنها “رأس أميرة من الجبس الملون”، وهي مصنوعة من الحجر الجيري مغطى بطبقة من الجبس الملون، وقد استغل بورخارت هذه الاتفاقية التي تمنح ألمانيا جميع القطع المصنوعة من الجبس للحصول على الرأس باعتبارها قطعة قيمتها قليلة.

وبذلك، تمت عملية التقسيم بطريقة غير قانونية، وبعد أخذ الرأس إلى ألمانيا أخفاها بورخارت عن الأنظار لعشر سنوات حتى عام 1923 لمنع مصر من المطالبة بها مع علم السلطات الألمانية بوجودها.

في عام 1929 حاول هاينريش شيفر التوصل إلى اتفاق لإعادة رأس نفرتيتي إلى مصر، وتم الاتفاق عام 1930 على تبادلها مقابل عدد من القطع المصرية الأثرية، لكنه لم يُنفذ، وما يزال رأس نفرتيتي مثار جدل منذ خروجها.

أدعو كافة المصريين لدعم حملة استرداد رأس الملكة نفرتيتي التي أنا على يقين بأنها ستعود يومًا ما إلى وطنها مصر.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin