دراسة CNN تناقش إمكانية أدوية GLP-1 في إبطاء عملية الشيخوخة

تشير أبحاث أولية إلى أن أدوية GLP-1 المستخدمة في علاج السكري والحد من الوزن قد تساهم في إبطاء الشيخوخة، حيث تبين أنها تساعد في ضبط مستويات السكر وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والكلى والكبد، بالإضافة إلى الحد من انقطاع التنفس أثناء النوم والالتهابات.
وأوضحت الدكتورة دانيكا تشين، الأستاذة المتخصصة في الشيخوخة بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، أن توجيه العلاجات نحو الشيخوخة نفسها قد يساعد في مكافحة العديد من الأمراض المرتبطة بها.
مع ذلك، ما تزال الأبحاث الحديثة التي أجريت على الإنسان والفئران في مراحلها الأولية، ولا تتأكد الفوائد حتى الآن لدى الأصحاء ذوي الوزن الطبيعي، مما يوجب الحذر من استخدام هذه الأدوية فقط بغرض إطالة العمر.
وأشار الدكتور جيمس كيركلاند، مدير مركز العلاجات المتقدمة للشيخوخة في مركز سيدارز-سيناي الطبي بلوس أنجلوس، إلى أن بعض الأشخاص يتناولون هذه الأدوية دون إصابتهم بالسكري أو السمنة، مع بقاء التأثيرات طويلة الأمد على هذه الفئات غير واضحة؛ وأضاف أنه يقلق من احتمال تعميم تفسير النتائج بشكل مبالغ فيه.
كما أشار كيركلاند إلى أن المؤشرات المستخدمة لقياس الشيخوخة البيولوجية، مثل التغيرات فوق الجينية والبروتينات المنتَجة، ما زالت في طور التطوير ولا توفر دقة عالية على مستوى الأفراد إذ قد تتغير لدى الشخص نفسه بين يوم وآخر.
أما الدكتور كيفن دوفين، نائب رئيس أبحاث الشيخوخة في شركة إيلاي ليلي، فبين أن المؤشرات أظهرت انخفاضاً في العمر البيولوجي بنحو ثلاث إلى ست سنوات، مؤكدًا أن التأثير ملموس لكنه لا يعد علاجاً سحرياً.
واستند دوفين إلى بيانات تجربة سريرية تضم أكثر من 700 شخص يعانون من زيادة الوزن وليسوا مصابين بالسكري، تناولوا تيرزيباتيد أو سيماغلوتايد لمدة 72 أسبوعاً، مع التركيز في تحليل الشيخوخة على 71 مشاركاً تجاوزوا سن الخمسين وتلقوا تيرزيباتيد.
وقاس الباحثون التغيرات في تنشيط الجينات وتعطيلها لتقييم الساعات فوق الجينية التي تقدّر العمر البيولوجي للأعضاء والأنسجة، فبينما كان من المتوقع أن يتقدم العمر الزمني للمشاركين 1.38 سنة خلال فترة الدراسة، أظهرت المؤشرات تباطؤ الشيخوخة البيولوجية أو حتى تراجعها، مما يوحي بأن الأنسجة وال أعضاء بدت أصغر سنًا.
ومع ذلك، لم تشمل الدراسة مجموعة مقارنة غير متلقية لأدوية إنقاص الوزن، وكانت فترة المتابعة قصيرة، إلا أن التأثير بدا أقوى مع مرور الوقت، مما دعا الباحثين إلى اقتراح متابعة أطول للمشاركين.
ولا تزال الأسباب الدقيقة لهذا التباطؤ غير واضحة، إذ لم يتضح ما إذا كان ناتجًا عن فقدان الوزن فقط أو عن تأثير مستقل للأدوية، علماً بأن الدراسات تشير كذلك إلى أن خفض السعرات الحرارية بنحو 25% وجراحات إنقاص الوزن قد تبطئان الشيخوخة البيولوجية، إلا أن تحقيق ذلك بالاعتماد على الإرادة وحدها صعب.
وحين سُئل دوفين عن إمكانية ظهور هذه التأثيرات لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي، أكد أن السؤال يطرح باستمرار، وأن معظم التأثيرات المرصودة تعود بشكل رئيسي إلى خفض مستويات السكر في الدم وفقدان الوزن.
من جانبها، أظهرت أبحاث شركة نوفو نورديسك أن سيماغلوتايد، الذي يُسوَّق باسمي ويغوفي وأوزمبيك، قد يساهم في إبطاء الشيخوخة، حيث وجد الباحثون من خلال قياس التغيرات في بروتينات الجسم أن الدواء قلّل العمر البيولوجي للقلب بين سنتين وأربع سنوات، ولأعضاء أخرى كالرئتين والكلى والدماغ والبنكرياس بين سنة وأربع سنوات مقارنةً بدواء وهمي.
ونُشرت تلك النتائج في دراسة أولية لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، وأشار الباحثون إلى أن فقدان الوزن وتنظيم السكر وتقليل الالتهابات لا تفسر جميع التأثيرات.
وأعرب الدكتور أليخاندرو أغوايو أوروزكو، المسؤول عن أبحاث وتطوير علاجات أمراض القلب والأيض في الشركة، عن تساؤله عما إذا كانت فوائد أدوية GLP-1 تتجاوز مجرد علاج الأمراض الفردية لتشمل تأثيرات على الشيخوخة وإطالة العمر الصحي.
وللبحث في ذلك، قدّم فريق من جامعة كاليفورنيا في بيركلي سيماغلوتايد أو دواء وهمياً لفئران تبلغ من العمر 20 شهرًا، أي ما يعادل نحو 60 عامًا لدى البشر، حتى نهاية حياتها، فبلغ متوسط عمر الفئران التي تناولت الدواء 834 يومًا مقابل 742 يومًا في المجموعة الأخرى، بينما عاشت المجموعة التي تناولت الدواء أقل كمية من الطعام وفقدت وزنًا.
وقارن الباحثون النتائج بمجموعة أخرى خفّضت السعرات الحرارية بنسبة 25%، وعاشت هذه الفئران أيضًا لفترة أطول، لكن فئران سيماغلوتايد تفوقت في اختبارات التفكير والخروج من المتاهة وتنظيم سكر الدم، بينما كان أداء المجموعتين متقاربًا في وظائف العضلات والحركة.
وشددت دانيكا تشين، المشاركة في الدراسة المنشورة في مجلة Nature، على أن هذه النتائج توحي بأن فوائد الدواء تتجاوز تأثيرات تقييد السعرات الحرارية فقط.





