د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

خبير طاقة يشرح أسباب قلة تصنيع أسقف المنازل من الألواح الشمسية رغم فوائدها المتزايدة

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

تقر كايت كولاردسون بأن هناك من لا يزال يرفض منظر الألواح الشمسية في الولايات المتحدة، وهي تدرك ذلك جيدًا، إذ تدير شركة “سولار سيرفيس أوف كولورادو” المتخصصة في صيانة وفحص أنظمة الطاقة الشمسية، كما عملت في كل جوانب هذا المجال بدءًا من التركيب وصولًا إلى التدريب.

لمن لا يحبون شكل الألواح الشمسية، يوجد بديل يتمثل في الأسقف الشمسية التي تحتوي على خلايا شمسية مدمجة داخل القرميد أو ألواح السقف، وتبدو بشكل مشابه للقرميد التقليدي، وهو أمر مهم خصوصًا للمباني التاريخية التي تخضع لقواعد صارمة للحفاظ على مظهرها.

وكانت أغسطس/آب الماضي أول مرة يعرف فيها كثيرون هذا المنتج بعد توقف موقع شركة تسلا عن عرض الأسقف الشمسية، إثر مبيعات منخفضة ونزاع قانوني بخصوص زيادات مفاجئة في الأسعار، كما انسحبت شركات أخرى من هذا السوق، ما أحدث صدمة في قطاع الأسقف الشمسية.

يرى البعض قرار تسلا هذا على أنه “رصاصة رحمة” لإنتاج قرميد الطاقة الشمسية، في حين يراه آخرون فرصة للنمو، مثل شركة “فريسنز” السويسرية التي تدرس التوسع في الولايات المتحدة. وتقدر ديبورا ليرويد، الرئيسة التنفيذية للشركة، نمو مبيعاتها بنسبة تتراوح بين 20 و30% منذ تأسيسها عام 2019.

رغم ذلك، لا تزال مكونات الأسقف الشمسية تُصنع بكميات صغيرة مما يحد من توفر الدُفعات الكبيرة وتوحيد القياسات، رغم أن التصنيع المرن قد يساعد في ذلك إلى حد ما.

توضح ليرويد أن الجزء الأكبر من التكلفة يعود إلى اختلاف تصميم كل سقف عن الآخر، ما يجعل هندسته وتركيبه مختلفين إلى حد ما، وتتطلب هذه الأسقف تعاونًا بين عمال البناء، وتركيب أنظمة الطاقة الشمسية، والكهربائيين. كما أن اللوائح التنظيمية لهذه الأسقف أكثر تعقيدًا مقارنة بالألواح الشمسية التقليدية.

تشير كولاردسون إلى أن الوقت الإضافي والأعمال الورقية يشكلان عبئًا على الشركات، إذ قد يرفض مقاولو الأسقف المشاركة بسبب طول الوقت والتكلفة مقارنة ببيع عقود أخرى أسرع، وتفرض كولاردسون رسومًا أعلى لإصلاح الأسقف الشمسية مقارنة بنظم الخلايا الكهروضوئية التقليدية.

تشرح أن أنظمة الألواح التقليدية تتضمن مكونات إلكترونية توفر خرائط دقيقة للإنتاج، ما يسهل تحديد الأعطال، بخلاف القرميد الشمسي الذي لا يتسع لسحب المكونات الإلكترونية تحت الألواح، وإن كانت الكاميرات الحرارية تساعد في اكتشاف الأعطال، لكنها تحتاج إلى الوصول المادي للقرميد، مما قد يتسبب في أضرار دقيقة بالقرميد أثناء الصيانة.

قد تصل تكلفة السقف الشمسي قبل احتساب الإصلاحات إلى ضعف تكلفة نظام الألواح الشمسية المركبة على الأسطح، كما أن الأسقف الشمسية أقل كفاءة بسبب صغر حجم القرميد واحتجازه للحرارة نظرًا لتلاصقه مع السقف، ما يقلل تدفق الهواء مقارنة بالألواح التقليدية المثبتة فوق السطح، فيما تؤدي الحرارة إلى تراجع أداء الأنظمة.

يضيف بن غريفز، الشريك المؤسس لشركة “سان سايف” البريطانية للطاقة الشمسية، أن القرميدات الملونة أقل كفاءة لأن اللون الأسود هو الأفضل لامتصاص الطاقة الشمسية، ولذلك جميع الخلايا تصبح سوداء اللون، وبشكل عام يحتاج قرميد الأسقف الشمسية إلى مساحة أكبر بكثير لإنتاج كمية الطاقة نفسها.

ولا توفر شركة “سان سايف” الأسقف الشمسية، ويعتقد غريفز أن غالبية الناس في بريطانيا لا يملكون المال الكافي لتحمل تكلفتها، مشيرًا إلى تغير الأولويات حيث كان المظهر مهمًا قبل خمس سنوات، أما الآن فيولي معظم المستهلكين اهتمامًا أكبر بتوفير التكاليف.

في المقابل، يؤكد المؤيدون للأسقف الشمسية ضرورة عدم مقارنتها مباشرة مع وحدات الطاقة الشمسية التقليدية، ويرى مارتن هاينريش، قائد فريق بحثي بمعهد فراونهوفر لأنظمة الطاقة الشمسية في ألمانيا، أن قرميد الأسقف الكهروضوئي يجب النظر إليه كوسيلة لتوليد كهرباء إضافية من الأسطح بدلًا من أن يبقى السقف بدون إنتاج طاقة.

على الرغم من نجاح الألواح الشمسية التقليدية، لم تحقق الأسقف الشمسية نفس التقدم، إلا أن تقنية الرصف المصفوفي المتطورة قد تساهم في تحسين هذا القطاع، حيث تقطع هذه التقنية الخلايا الشمسية إلى شرائح ضيقة توضع متداخلة مثل القرميد وتوصل عبر مادة لاصقة موصلة للكهرباء بدلًا من الأسلاك المعدنية.

ينتج عن ذلك قدرة التيار على الالتفاف حول المناطق المظللة، بخلاف الوحدات التقليدية، وتوضح ليرويد أن التيار يمكنه الالتفاف حول ظل طائر فوق جزء من الخلية، كما تحسن هذه التقنية المظهر بسبب عدم ظهور الأسلاك الفضية.

ويشير هاينريش إلى أن تقطيع الخلايا إلى مساحات أصغر يسمح بتصميم مقاسات خاصة مرنة بدلًا من الالتزام بقياسات معيارية، وتعتبر شركة فريسنز من أوائل المستخدمين لهذه التقنية في الأنظمة الكهروضوئية المدمجة في المباني، مؤكدة أنه يوجد لديها أمل كبير في مستقبل تصنيع القرميد بهذه الطريقة.

كما قد تسرع برمجيات التصميم الآلي المتطورة من عمليات التصميم لكل سقف مختلف، ما يخفض التكاليف ويوفر ثقة أكبر لقطاع البناء في استخدام هذا النوع من الأسقف.

ورغم العقبات التي تواجه القطاع بعد عشر سنوات من تركيب أول سقف شمسي، تبقى ليرويد متفائلة بأن تركيب سقوف جديدة مزودة بالطاقة الشمسية المدمجة سيصبح أمرًا معتادًا بالنسبة لمن يتحملون تكلفته، معتبرة ذلك “أمرًا بديهيًا”.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin