د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

الشعب المصري يبني مستقبل بلاده بقوة وعزيمة

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

لم يسبق في تاريخ مصر منذ الألف الرابعة قبل الميلاد أن تم نسب تخريب البلاد إلى الشعب المصري، فليس هناك حاكم اتهم المصريين بتدمير وطنهم، سواء أكان هذا الحاكم من المصريين أنفسهم أو من الغزاة والغرباء والمحتلين.

والحقيقة عكس ذلك تمامًا، حيث يشهد التاريخ، سواء من بعيد أو قريب، ومن الخصم أو الصديق، ومن العدو أو الحليف، أن المصريين هم من بناها.

فالمصريون هم الذين روضوا نهرها، وجففوا مستنقعاتها، وأفلحوا أرضها، وأخرجوا ثمرها، ونتج خيرها، وتمسكوا بها ودافعوا عنها وحموها، ولم يبخلوا عليها بعرقهم، وجادوا لها بأرواحهم، واستسهلوا الدماء في سبيلها، فقد منحوا جغرافية مصر معناها وكرّموها بمكانتها، وصنعوا تاريخها، ونسجوا أسطورتها، وأودعوا في قلب الزمن حكاياتها، ورووا على مسمع الأيام سيرتها.

مصر هي المصريون، وهم روحها وعصارتها وخلاصتها الخالدة عبر الأبد، بهم ارتفعت مصر فوق جراحها وظلم حكامها وطغيان جبابرتها واستبداد العابرين من كل جبار أو عاون، فقد تعانت مصر على أكتاف أبنائها حتى تجاوزت الأزمات، وانجلت الغمرات، وعبرت الخطوب، وانتصرت على الملمات وداوت جراح النكسات.

لم يحدث طوال أربعة آلاف عام قبل الميلاد وألفي عام بعده أن كان الشعب المصري سببًا في الخراب، أو كان الثغرة التي تنفذ منها جحافل الأعداء، أو أداة الهدم التي تنهار بها الجدران، أو السبب في ضعفها ثم وهَنها ثم انحلالها ثم اضمحلالها، بل كانوا على العكس يعيدون توجيه البوصلة متى ضل حكامها عن الصراط المستقيم، وينبثون الروح في جسد مصر عندما تخبو أنوارها بسبب عبث الحكام، وينفخون فيها الحماسة والعزيمة كل ما انكسرت إرادتها أو ضعف جناحها.

يسجل التاريخ المحطات الكثيرة التي عجز فيها الحكام عن دفع مصر إلى الأمام فتولى الشعب وحده المهمة، وعاد الروح إلى جسد الوطن، ومنح الحياة لباقي أنفاسه، ونار الأمل لمن ظن أن ظلامه قد أعمى النور، فنهضت مصر من سباتها أقوى وأعظم مما كانت عليه.

هذه هي حقائق التاريخ التي لم ينكرها حتى حكامها الغرباء الغزاة، الذين كانوا يدركون عظمة مصر وشعبها، وكانوا يشهدون لعبقريتها، ويقعون في أسر الإعجاب والانجذاب إليها، حيث لم يعرف التاريخ بلداً استطاعت أن تحني رؤوس غزاته، ولم يعرف شعبًا مثل المصريين جلس غزاته بينهم يتعلمون ويستلهمون.

ويصعب تصور أن التاريخ قد يسجل أن المصريين، الذين عمروا وطنهم عبر مسيرة حضارية هي الأقدم في تاريخ البشرية، هم من يخربونه.

نستكمل غداً إن شاء الله.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin