د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

التوترات بين أمريكا والهند تتصاعد بسبب خلاف حول فانس وأسباب السجال بين البلدين

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أثارت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بخصوص العمالة الأجنبية في الولايات المتحدة خلافاً جديداً مع الهند بعد أن وصف العاملين الحاصلين على تأشيرات “إتش-1 بي” بأنهم “خدم مرتبطون بعقود عمل”، متهمًا شركات أمريكية بالاستعانة بموظفين أجانب على حساب العمال الأمريكيين.

وردت نيودلهي رسميًا على هذه التصريحات واعتبرتها وصفًا مسيئًا للمهنيين الهنود العاملين في الولايات المتحدة، مؤكدة أن هؤلاء يمتلكون مؤهلات ومهارات متخصصة ويساهمون في الاقتصاد الأمريكي وقطاع الابتكار، في وقت تزامن فيه السجال مع إجراءات أمريكية لتقييد مشاركة شركات تكنولوجيا في برنامج يسمح بـ”رعاية طلبات موظفيها الأجانب للحصول على الإقامة الدائمة”.

رفض الهندي لتصريحات فانس

أعربت وزارة الشؤون الخارجية الهندية عن رفضها لوصف فانس للعمالة الأجنبية، واعتبرت هذه المصطلحات غير مبررة ومسيئة لأنها تتجاهل إسهامات المهنيين الهنود في الاقتصاد الأمريكي ومنظومة الابتكار، وفق ما نقلته صحيفة “ذا هندو” اليوم الأحد.

وقالت الوزارة إن الهنود العاملين في الولايات المتحدة يتمتعون بمستويات عالية من التعليم والمهارة، موضحة أن انتقال الكفاءات بين البلدين يحقق منافع متبادلة من خلال توفير فرص مهنية للهنود ومساعدة الشركات الأمريكية في الوصول إلى خبرات متخصصة وتعزيز البحث والإنتاجية والقدرة التنافسية.

واستنكرت نيودلهي استخدام تعبيرات تحمل دلالات تاريخية واستعمارية مؤلمة، معتبرة أن الخطاب لا يعكس الدور الذي أداه المهاجرون في دعم نمو الاقتصاد الأمريكي وتطوير قطاعات التكنولوجيا والابتكار.

تصريحات فانس وأسبابها

أدلى فانس بهذه التصريحات أثناء دفاعه عن تشديد الرقابة على برامج توظيف العمال الأجانب، متهمًا بعض الشركات بالاستعانة بموظفين أجانب بأجور أقل على حساب العمال الأمريكيين.

وركز على برنامج تأشيرات “إتش-1 بي” الذي يمكّن الشركات الأمريكية من توظيف أجانب في وظائف تتطلب مهارات متخصصة، معتبراً أن بعض الشركات تستغل البرنامج لتقليل تكاليف العمالة، ودافع عن إعطاء الأولوية للموظفين الأمريكيين ضمن توجه إدارة الرئيس دونالد ترامب نحو تشديد قيود توظيف الأجانب.

القيود الأمريكية على شركات التكنولوجيا

تزامنت التصريحات مع قرار أمريكي بتعليق مشاركة شركات تكنولوجيا في برنامج شهادات العمل الدائمة المعروف باسم “بيرم”، الذي يمثل خطوة أساسية في منح بعض الموظفين الأجانب الإقامة الدائمة عبر جهات عملهم.

وشملت الإجراءات شركات كبرى مثل مايكروسوفت وأدوبي وإنفوسيس وتاتا للخدمات الاستشارية، وسط اتهامات من الإدارة الأمريكية بوجود مخالفات في برامج توظيف العمالة الأجنبية، وفق تقارير إعلامية أمريكية.

وأكدت الهند أن برنامج “بيرم” يختلف عن برنامج تأشيرات “إتش-1 بي”، وأن تعليق طلبات شهادات العمل الدائمة لا يؤدي تلقائياً إلى إلغاء التأشيرات السارية أو تغيير الوضع القانوني لحامليها، لكنه قد يؤثر على إجراءات حصول الموظفين المؤهلين الذين يستعينون بهذه الشركات على الإقامة الدائمة.

تعليق التأشيرات على ثمانية شركات عملاقة

أعلن نائب الرئيس الأمريكي، بالتعاون مع وزير العمل كيث سوندرلينج، تعليق برنامج شهادة العمل الدائمة لثماني شركات عملاقة متخصصة في الاستعانة بمصادر خارجية لتكنولوجيا المعلومات.

وشملت الشركات الهندية إنفوسيس وتاتا للاستشارات وويبرو وكوجنيزانت وإتش سي إل، بالإضافة إلى ثلاث شركات دولية هي كابجيميني ومايكروسوفت وأدوبي، بحسب صحيفة “ذا هندو”.

اتهامات بالاحتيال واستغلال العمالة الأجنبية

وجهت الإدارة الأمريكية اتهامات صريحة لهذه الشركات بممارسة “احتيال منظم” في إصدار التأشيرات، مدعية أن هذه الكيانات استفادت بصورة غير قانونية من أكثر من 230 ألف موافقة على تأشيرات “إتش 1 بي” بالإضافة إلى استصدار 100 ألف إقامة دائمة “جرين كارد” منذ عام 2009.

وأوضحت واشنطن أن هذه الشركات اعتمدت على “نظام خبيث” لجلب مئات الآلاف من العمال الأجانب بأجور منخفضة لخداع المواطنين الأمريكيين وتقويض فرصهم في سوق العمل، مع التأكيد على أن الجالية الهندية تمثل حوالي 70% من حاملي تأشيرات “إتش 1 بي”.

تصريحات حادة من فانس ضد الشركات

هاجم جيه دي فانس ممارسات هذه الشركات بعبارات حادة، وادعى أن تلك الكيانات تعمد إلى جلب “الخدم” بموجب عقود من الخارج وتسريح العمال الأمريكيين.

وأشار إلى أن هذه الشركات تحقق ثروات طائلة على حساب المواطن الأمريكي عبر تقويض مستويات الأجور واستبدال الكفاءات المحلية بأشخاص لا ينبغي لهم التواجد أو العمل داخل الولايات المتحدة.

خلاف يتجاوز التصريحات

يعكس هذا السجال تبايناً بين واشنطن ونيودلهي بشأن سياسات الهجرة وتوظيف العمالة الأجنبية في ظل اعتماد قطاعات أمريكية، خصوصاً في التكنولوجيا، على الكفاءات الهندية في مجالات الهندسة والبرمجيات والبحث العلمي.

في حين تبرر الإدارة الأمريكية القيود الجديدة بحماية الوظائف المحلية ومواجهة ما تصفه بـ”إساءة استخدام برامج التأشيرات”، تؤكد الهند أن انتقال الكفاءات يجلب فوائد اقتصادية متبادلة وأن المهنيين الهنود يمثلون مساهمين في نمو الاقتصاد الأمريكي وتطوير قطاعاته المتقدمة.

الجذور الهندية لزوجة نائب الرئيس تحت الضوء

أعادت هذه التصريحات الحادة تسليط الضوء على جانب اجتماعي داخل عائلة جيه دي فانس، إذ تنحدر زوجته أوشا فانس من أصول هندية، حيث هاجر والداها إلى الولايات المتحدة قبل عقود.

وأثار هذا البُعد العائلي تفاعلاً واسعاً في الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي التي قارنت بين هجوم فانس السياسي على العمالة والشركات الهندية وبين خلفية زوجته الأكاديمية والقانونية المرموقة التي تمثل جزءاً من نجاح الجالية الهندية في المجتمع الأمريكي، وفق شبكة “WION”.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin