اكتشاف ثقب أسود جديد يثير اهتمام العلماء في مصر

عندما يشعر الإنسان برغبة حقيقية في الإصلاح، يتجه نحو العمل بجدية استجابة لبصيص أمل يظهر وسط تاريخ ملئ بخيبات الفرص، فالمقصد الأساسي هو السعي لتحقيق رخاء هذا الشعب.
سواء أُقيم المنتدى أو اللجنة تحت عنوان التطوير، يظل الحوار أداة لا يمكن للجهات الوطنية الجديرة التغافل عنها، خصوصًا في زمن تتسع فيه الفجوة بين الدولة والمجتمع.
لكن الحوار لا يمكن أن يكون هدفًا بحد ذاته، وإذا أُستخدم دون فعل، يفقد أهميته كوسيلة للتغيير، فالزمن يمر بسرعة، والأفكار والحماسة تحتاج إلى اتخاذ خطوات فورية، فالتأخير يضعف الروح الحماسية، ويقود إلى تقادم الحل نفسه وسط عالم يتطور أسرع مما نتوقع.
لقد شهدت مصر مسارات إصلاح متعثرة، تلاشت معها أحلام التطوير نتيجة غياب الإرادة الفعلية، فبينما يجب أن تكون فعليات الإصلاح مستمرة ونابعة من صدق السعي، تحولت إلى مجرد شعارات لتبريد فتور اللحظات أو تمريرها دون تحقيق نتائج حقيقية.
وتُعد المسارات المتعرجة خنقًا لأي فكرة أو توصية حقيقية، فشبكات الدواوين تعقد الإجراءات وتُعرقل المشروعات التنموية حتى تلك الواعدة، وهذا ما يشبه وجود ثقب أسود تختفي بداخله الأفكار والنوايا التنموية رغم قسوة الظروف ومحاولات الإصلاح المتكررة.
أما رؤى التحديث فغالبًا ما تواجه صعوبة في اختراق عقول من يهيمن عليهم الفكر الديواني التقليدي، خصوصًا إذا كانت هذه الرؤى متقدمة على زمانها، ولذلك يجب أن تُبنى الرؤية على الواقعية دون تجميل أو تحايل على الواقع، مع الإيمان بأهمية التدرج والصبر مع بيئات تعاند التغيير، دون التفاف أو إنكار أصول المشكلات.
تكمن مشكلتنا الأساسية في مصر في عدم احترام التخصص وانخفاض تقدير الكفاءة، حيث إن المتخصصين لا يتنازلون عن استقلاليتهم الفكرية والعلمية، ويقتصر لديهم الأمر على خبراتهم فقط، لذا فإن احترام الخيال والحكمة والمعرفة هو شرط أساسي للإصلاح وإلا سيتعطل بلا شك.
وما نعانيه أخطر من ذلك أننا نُقدم على الأمور وكأنها تبدأ من الصفر أو وُلدت حديثًا، ما يجعل أي حوارات أو لجان قائمة مضيعة للوقت، وحركة في مكانها، رغم أن الحقيقة قائمة لا تحتاج إلى إعلانات أو تبريرات لإثبات وجودها.
كفانا مسارات متعرجة، وحان الوقت لنمضي قدمًا باستقامة واستشعار حقيقي للخطر.





