د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

ملك إسبانيا يؤكد أن سبتة ومليلية جزء لا يتجزأ من الأراضي الإسبانية

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أكد الملك الإسباني فيليبي السادس الثلاثاء خلال زيارة تاريخية إلى سبتة ومليلية، أن هاتين المنطقتين الواقعتين في شمال إفريقيا تشكلان “جزءًا لا يتجزأ” من إسبانيا، رغم مطالبة المغرب بالسيادة عليهما

وعلى الرغم من ندرة إدلائه بمواقف سياسية، شدد العاهل الإسباني على أهمية الحفاظ على علاقات حسن الجوار مع الرباط، خاصة في أعقاب التوتر الذي شهدته العلاقات بين البلدين بعد وصول تدفق غير مسبوق من المهاجرين إلى سبتة في يوليو/تموز الماضي

وتُعد هذه أول زيارة لعاهل إسباني إلى المنطقتين منذ زيارة والد فيليبي السادس، خوان كارلوس، في عام 2007 والتي تسببت حينها في أزمة دبلوماسية مع المغرب

قال فيليبي السادس خلال زيارته لسبتة برفقة الملكة ليتيثيا: “إن سبتة ومليلية جزء لا يتجزأ من الواقع السياسي والوطني الذي تمثله إسبانيا، وسيادة بلادنا ووحدة أراضيها ليستا موضع تفاوض” وأضاف أن إسبانيا والاتحاد الأوروبي لديهما “النية والمسؤولية للحفاظ على علاقات حسن الجوار مع المملكة المغربية”

وخلال توجههما إلى مبنى البلدية للقاء السلطات المحلية، توقف الملك وزوجته لتحية الحاضرين ومصافحة العديد منهم، تجدر الإشارة إلى أن الزيارة تأتي قبل أقل من سبعة أسابيع من الانتخابات المبكرة المقررة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني في إسبانيا، حيث من المتوقع أن تكون قضية الهجرة من القضايا الرئيسية في الحملة الانتخابية

بعد قرابة عقدين على الزيارة الملكية السابقة، تحاول مدينة سبتة التي يبلغ عدد سكانها نحو 80 ألف نسمة استعادة الحياة الطبيعية تدريجيًا بعد الأزمة التي سببتها موجة وصول أكثر من 70 ألف مهاجر من المغرب أواخر يوليو/تموز

ورغم مغادرة الغالبية العظمى للمهاجرين خلال الساعات التالية لوصولهم، لا يزال بضعة آلاف منهم يقيمون في المدينة الصغيرة الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، حيث شعر بعض السكان بأن الدولة الإسبانية تخلت عنهم، وأثارت الأزمة استياء السكان وأضعفت موقف رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز

أوضحت توني خيمينيث، مساعدة تمريض تبلغ من العمر 56 عامًا والتي انتظرت أمام مقر البلدية مرتدية قميصًا يحمل صورة الملك والملكة، أنها تأمل في أن توجه الزيارة رسالة واضحة إلى المغرب بأن سبتة ومليلية إسبانيتان

وأشارت إلى أن تدفق المهاجرين في يوليو/تموز أثار مخاوف السكان بشأن مستقبل المدينة الإسبانية، بينما عبّرت كريستينا كاراسكو، موظفة حكومية تبلغ 50 عامًا لوكالة فرانس برس، عن شعورها بالسعادة والفخر بعد مصافحتها للملك فيليبي، حيث قالت إن الجميع طلبوا منه “عدم نسيانهم”، ورد عليهم بأنه “لن ينسوهم”

أصعب لحظة في تاريخ سبتة

في مبنى البلدية، شكر رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس الملك فيليبي والملكة ليتيثيا على زيارتهما المدينة في “أصعب لحظة في تاريخنا الحديث”، موضحًا أن المدينة “أشبه بقدر مضغوط قد ينفجر في أي لحظة”

وأكدت الحكومة المحلية على ضرورة احترام القانون الدولي في تقييم أحقية المهاجرين في الحصول على اللجوء، مع الإشارة إلى استحالة ترحيل مئات الأطفال غير المصحوبين بذويهم بإجراءات موجزة

وأعدت السلطات مراكز لاستقبال أكثر من 7000 شخص ومن بينهم 2800 قاصر، ما ساعد على إخلاء المخيمات الكبيرة التي كانت مقامة على بعض شواطئ المدينة، بيد أن بعض المهاجرين لا يزالون يعيشون في شوارع المدينة أو في التلال المحيطة بها في الضواحي

وقالت آنا ماريا دياث، متقاعدة تبلغ 69 عامًا، إنه كان ينبغي على الملك زيارة المدينة مبكرًا ليشاهد مخيمات المهاجرين العشوائية، مشيرة إلى ضرورة زيارة مناطق الأطراف حيث يتجمع المهاجرون

من جهتها، أعربت آنا مونيوز، موظفة تبلغ 33 عامًا، عن فقدانها الجزئي للثقة بالملك، موضحة أنه لو زار المدينة في اليوم التالي لموجة التدفق لأدرك حقيقة الوضع، أما الآن فسيشاهد كل شيء نظيفًا بسبب نقل المهاجرين إلى خيام، وإعادتهم من مكان إلى آخر

وفي الأحد الماضي، أخلت قوات الأمن مخيم غوانو، وهو آخر مخيم قائم على شواطئ المنطقة، وبعد دقائق هدمت جرافات المآوي المؤقتة التي كان يعيش بها نحو 400 شخص

زيارة تضع العلاقات مع المغرب على المحك

خلال الزيارة، توجه الملك والملكة إلى مقبرة لتكريم المهاجرين الذين فقدوا حياتهم خلال محاولاتهم دخول سبتة، حيث قضى معظمهم غرقًا أثناء محاولتهم السباحة حول الحاجز الحدودي، والتقيا أيضًا ممثلين من الجاليات المسلمة والمسيحية واليهودية والهندوسية في المدينة

وتأتي هذه الزيارة في وقت حرج يضع العلاقات بين إسبانيا والمغرب على المحك، إذ أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس الجمعة دفاعه عن “الشراكة” مع إسبانيا مع رفضه أي محاولة “للضغط” أو “الابتزاز”، مشيرًا أمام البرلمان إلى أن الشراكة مع مدريد شهدت “تطورات مهمة” ومنها في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، لكنها تواجه اليوم “تحديات كبيرة”

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin