د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

أذربيجان تواجه أزمة داخلية بسبب الحجاب وتحذيرات قوية لتركيا من التدخل في الشأن الداخلي

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

تصاعدت الأزمة المتعلقة بـ”منع الحجاب” في مؤسسات التعليم في أذربيجان، إذ شهدت احتجاجات داخلية إلى جانب رفض رسمي لأي تدخل خارجي، لا سيما من تركيا، مع تأكيد السلطات على أن الدولة علمانية وفقاً للدستور.

ويمثل الإسلام الديانة الرئيسية في أذربيجان، حيث يشكل المسلمون نسبة تتراوح بين 91% و99% من بين حوالي 10.5 ملايين نسمة، مع اعتبار الدولة علمانية دستورياً.

وينتمي غالبية السكان إلى المذهب الشيعي الاثنا عشري بنسبة تقارب 65%، وتركزوا في العاصمة باكو والمناطق الوسطى والجنوبية، بينما يشكل أتباع المذهبين الحنفي والشافعي من السنة نحو 35%، ويتمركزون في شمال البلاد.

وأعلنت وزارة الداخلية عن توقيف 37 شخصاً يوم الإثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول بتهمة الإخلال بالنظام العام وتعطيل سير المؤسسات التعليمية خلال النزاع حول الزي المدرسي الموحد.

من جهته، أصدر المكتب الإعلامي لحزب “أذربيجان الجديدة” الحاكم، الذي يقوده الرئيس إلهام علييف، بياناً يوم الأربعاء، رفض فيه أي تدخلات تركية في الشؤون الداخلية، وذلك رداً على تصريحات أوكتاي صرال، كبير مستشاري الرئيس التركي، ونواب حزب العدالة والتنمية الحاكم بشأن التطورات في أذربيجان.

ودعا البيان الجانب التركي إلى الامتناع عن التدخل في شؤون أذربيجان الداخلية وتجنب الخطوات التي قد تضر بالعلاقات بين البلدين.

جذور الأزمة

بدأت الأزمة في 21 سبتمبر/أيلول 2026، عندما وقع رئيس الوزراء علي أسدوف القرار رقم 309 الذي يعدّل قواعد الزي في المدارس الحكومية.

ويستند هذا القرار إلى التعديل التشريعي رقم 434/VIIQD الصادر في 7 يوليو/تموز 2026، والذي أضاف مبدأ “الوطنية والعلمانية” إلى قانون التعليم العام.

وصادق الرئيس علييف على التعديل، الذي دخل حيز التنفيذ في 22 يوليو/تموز، وأوكل مجلس الوزراء مهمة تطبيقه في جميع المدارس، مع ضرورة التزام الطلاب والمعلمين بقواعد الملابس.

وبدأ مجلس الوزراء تنفيذ القرار عبر إصدار القرار 309، ما أثار موجة غضب داخلية، خاصة بعد تداول أنباء ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر منع طالبات محجبات من دخول المدارس ومنعهن من الدراسة.

وصف البعض الأمر على أنه “حرب الدولة على الدين”، واشتد الغضب بعد اعتقال رجل الدين أبجول سليمانوف مساء 22 سبتمبر/أيلول، والذي حكمت عليه المحكمة بالسجن الإداري 30 يوماً بسبب انتقاده القرارات عبر وسائل التواصل، حيث كتب أنه يفضل السجن على حرمان الفتيات من التعليم بسبب حجابهن، بحسب وسائل إعلام محلية.

كما حذر مجلس الإعلام والبث في باكو من محاولات تسييس القضية وتحويلها إلى خلاف ديني، مشيراً إلى وجود حسابات وهمية وتلاعب معلوماتي يُدار من خارج البلاد، ودعا وسائل الإعلام والمواطنين إلى توخي الحذر والتحقق من المنشورات.

ماذا جاء في القرار؟

ينص القرار رقم 309 على عدم السماح للطلاب بارتداء أي ملابس يصفها بأنها “تخل بوحدة الزي المدرسي المعتمد ولا تتوافق مع مبدأ علمانية التعليم العام”، وذلك في إشارة ضمنية إلى غطاء الرأس أو الحجاب للفتيات والمعلمات، رغم عدم ذكرهما صراحة.

وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول، صدر القرار رقم 325 الذي أضاف قواعد تتعلق بملابس المعلمين، مشدداً على توافق الملابس مع مبدأ علمانية التعليم.

وفسر مسؤولو المؤسسات التعليمية القرار على أنه يشمل حظر غطاء الرأس، وتم منع عدد من الطالبات والمعلمات من ارتداء الحجاب، بالإضافة إلى منع دخول أي فتاة أو معلمة محجبة إلى المدارس.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع تظهر فتيات باكيات بعد طردهن من المدارس بسبب الحجاب، وانتشرت شكاوى من معلمات محجبات أفدن بأنهن مُنعن من التدريس أو طُلب منهن تغيير لباسهن.

كما ظهرت صور ومقاطع مصورة لتجمعات احتجاجية أمام المدارس، تحمل لافتات تؤكد حق الطالبات في ارتداء الحجاب وعدم حرمانهن من التعليم.

الرد على تركيا

وأثار تدخل المسؤولين الأتراك وانتقاداتهم لقرار الحكومة الأذرية رد فعل رسمي، حيث أصدر المكتب الإعلامي لحزب “أذربيجان الجديدة” الحاكم بياناً يرفض فيه التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للبلاد.

وذكر البيان أن تركيا تبث معلومات مغلوطة في صورة افتراءات عن أذربيجان، مستنكراً الانتقادات المرتبطة بعلاقة أذربيجان بإسرائيل وبحظر الحجاب في المدارس.

وأشار البيان إلى أن الهيكل العلماني للدولة وسياسة التعليم أصبحا عرضة للتلاعب السياسي، ودعا الجانب التركي إلى عدم التدخل في شؤون أذربيجان الداخلية وعدم اتخاذ خطوات قد تضر بالعلاقات الثنائية.

وأشار البيان إلى نشر معلومات غير صحيحة ومتحيزة في بعض الإعلام ووسائل التواصل التركية، بعضها ترتبط بحكومة حزب العدالة والتنمية.

وأكد البيان التزام العاصمة باكو بضبط النفس تجاه هذه السلوكيات، حتى لا تتأثر سلباً العلاقات بين الشعبين والدولتين.

كما اعتبر البيان أن الحملة الإعلامية ضد أذربيجان ازدادت عدوانية ومنهجية مؤخرًا، مع إشراك كبار المستشارين الأتراك ونواب البرلمان المنتمين إلى حزب العدالة والتنمية في هذه الحملة.

وشدد البيان على أن أذربيجان دولة علمانية دستوريًا، ومبدأ العلمانية وارد أيضًا في دستور تركيا، لذا لا يجوز التلاعب بهذا الجانب الحكومي والتعليمي سياسيًا.

وختم حزب “أذربيجان الجديدة” بالقول إن العلاقة بين أذربيجان وتركيا تقوم على مبدأ “أمة واحدة ودولتان مستقلتان”، مع التأكيد على أن هذا المبدأ لا يشكل مبرراً لأي تدخل في الشؤون الداخلية أو لفرض أي توجه سياسي أو أيديولوجي.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin