أخبار العالم
بنك الاحتياطي الهندي يواجه ضغوطاً لرفع الفائدة مع اتساع التضخم وقوة النمو

البنك الاحتياطي الهندي
تتزايد التوقعات بأن يتجه بنك الاحتياطي الهندي إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في أكتوبر/تشرين الأول، مع اتساع نطاق الضغوط التضخمية واستمرار قوة الاقتصاد، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً.
وتختلف الظروف الاقتصادية الحالية عن تلك التي أحاطت باجتماع البنك في أغسطس/آب، عندما قرر الإبقاء على سعر إعادة الشراء «الريبو» عند 5.25% للمرة الرابعة على التوالي، ضمن اجتماعات السياسة النقدية التي يعقدها كل شهرين.
التضخم ينتشر عبر قطاعات الاقتصاد
تشير البيانات إلى اتساع نطاق ارتفاع الأسعار في الهند، إذ زادت أسعار نحو نصف السلع والخدمات المدرجة ضمن سلة التضخم بنسبة 4% أو أكثر على أساس سنوي، مقابل نحو الثلث فقط في مارس/آذار.
ويرى أبهيشيك أوبادياي، الرئيس المشارك للأبحاث في «آي سي آي سي آي» للأوراق المالية، أن التطورات الحالية تبرر رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر/تشرين الأول، مستنداً إلى قوة النمو الاقتصادي واتساع الضغوط السعرية وارتفاع أسعار النفط الخام، إلى جانب البيئة العالمية غير المواتية لأسعار الفائدة.
وتعزز استطلاعات الاقتصاديين هذه التوقعات، إذ رجح 35 من أصل 61 خبيراً اقتصادياً استطلعت «رويترز» آراءهم، أي نحو 60%، رفع سعر إعادة الشراء إلى 5.5%، بزيادة قدرها 25 نقطة أساس، في ختام الاجتماع المقرر بين 5 و7 أكتوبر/تشرين الأول.
نمو قوي يقلل الحاجة إلى دعم الطلب
يتزامن تصاعد التضخم مع أداء اقتصادي قوي، بعدما نما الاقتصاد الهندي بنحو 8% خلال الربع الممتد من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران.
ويمنح هذا الأداء البنك المركزي مساحة أكبر للتركيز على احتواء التضخم، بدلاً من مواصلة سياسات تستهدف تحفيز الطلب المحلي.
كما ارتفع نمو الائتمان المصرفي إلى أكثر من 19% في يوليو/تموز، أي نحو ضعف مستواه قبل عام، في مؤشر إضافي على قوة النشاط الاقتصادي والطلب المحلي.
ورغم أن تحسن ظروف التمويل ساعد على زيادة الاقتراض في مختلف قطاعات الاقتصاد، أظهر تحليل لبنك «باركليز» أن جزءاً من الائتمان الجديد يتجه أيضاً إلى تمويل زيادة الإنتاج والاستثمار، فضلاً عن تغطية ارتفاع التكاليف الاسمية التي تواجهها الشركات.
أسعار الفائدة العالمية تزيد الضغوط
ولا تقتصر العوامل المؤثرة في قرار بنك الاحتياطي الهندي على التطورات المحلية، إذ أصبحت البيئة العالمية أكثر تشدداً في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض في عدد من الاقتصادات الكبرى.
وقال كريشنا بهيمافارابو، الخبير الاقتصادي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إن الظروف العالمية أصبحت أقل ملاءمة، ما قد يجعل استمرار البنك الهندي في تثبيت أسعار الفائدة أكثر صعوبة.
ومنذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير/شباط، رفعت بنوك مركزية في الولايات المتحدة واليابان وأوروبا وإندونيسيا والفلبين وكوريا الجنوبية، إلى جانب بنوك أخرى، تكاليف الاقتراض.
وقد يؤدي تضييق الفارق بين أسعار الفائدة في الهند وتلك السائدة في الاقتصادات المتقدمة إلى تقليل جاذبية أدوات الدين الهندية أمام المستثمرين الأجانب، خصوصاً مع انخفاض جاذبية الأسهم المحلية بالنسبة لبعض المستثمرين.
تدفقات أجنبية بقيمة 26 مليار دولار تغادر الأسهم الهندية
وتواجه الأسواق الهندية ضغوطاً إضافية مع أداء الأسهم المحلية بشكل أضعف من نظيراتها خلال 2026، وسط مخاوف تتعلق بمحدودية فرص الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب انخفاض قيمة الروبية.
وسحب المستثمرون الأجانب نحو 26 مليار دولار من الأسهم الهندية منذ بداية العام، ما يزيد الضغوط على العملة المحلية والأسواق المالية.
ويرى بهيمافارابو أن تنفيذ دورة معتدلة من رفع أسعار الفائدة يمكن أن يعزز مصداقية البنك المركزي في مواجهة التضخم، ويدعم الروبية، كما يساعده في مواصلة مساعيه لامتصاص السيولة من النظام المالي.
الأسواق تسعّر بالفعل ارتفاعات إضافية للفائدة
وتعكس أسواق المال توقعات متزايدة بتشديد السياسة النقدية في الهند، إذ تشير عقود مقايضة المؤشر لليلة واحدة لأجل عام، والتي تستخدم كمقياس لتوقعات أسعار الفائدة، إلى أن المستثمرين يتوقعون زيادات إجمالية تبلغ 90 نقطة أساس خلال الأشهر الـ12 المقبلة.
وبذلك يواجه بنك الاحتياطي الهندي مع اقتراب اجتماع أكتوبر/تشرين الأول مزيجاً من الضغوط المحلية والخارجية، بدءاً من اتساع نطاق التضخم وقوة النمو والائتمان، وصولاً إلى ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً وتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي والضغوط على الروبية.




