أخبار العالم

الفائدة تخنق الطلب.. تراجع مفاجئ في مبيعات المنازل الأمريكية خلال أغسطس

بدأت معدلات الفائدة المرتفعة على قروض الرهن العقاري بأمريكا، في التأثير بوضوح على طلب المشترين خلال أغسطس، لتنهي سلسلة من النمو استمرت 8 أشهر في مبيعات المنازل المتعاقد عليها، رغم لجوء البائعين إلى خفض الأسعار.

وأظهر أحدث تقرير شهري لاتجاهات سوق الإسكان الصادر عن موقع «Realtor.com»، تراجع نسبة العقارات المدرجة التي دخلت مرحلة البيع المتعاقد عليه بنسبة 0.2% على أساس سنوي، ليسجل المؤشر أول قراءة سلبية منذ نوفمبر 2025.

وتدخل الصفقة مرحلة «البيع المتعاقد عليه» عندما يقبل البائع عرضًا من المشتري، لكن عملية البيع لم تكتمل رسميًا بعد، ويعد معدل مبيعات المنازل المتعاقد عليها مؤشرًا مهمًا لقياس صحة سوق الإسكان، لأنه يساعد في التنبؤ بوتيرة إتمام صفقات بيع المنازل خلال الشهر أو الشهرين التاليين.

وفقدت مبيعات المنازل المتعاقد عليها زخمها تدريجيًا منذ مايو، عندما بلغ معدل نموها ذروته خلال موسم البيع عند 4.8%.

وتزامن ذلك مع الارتفاع المستمر في معدلات الرهن العقاري، مدفوعًا بالتوترات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف بشأن التضخم.

وبحسب شركة «فريدي ماك»، بلغ متوسط سعر الفائدة على قروض الرهن العقاري الثابتة لأجل 30 عامًا أعلى مستوى له في 2026 عند 6.69% في 6 أغسطس.

وظلت المعدلات قريبة من هذا المستوى خلال الأسابيع الثلاثة التالية، وسط تقلبات في سوق السندات، وأنهت الشهر عند 6.66%، بزيادة تجاوزت 20 نقطة أساس مقارنة بمستويات أوائل يوليو.

وقال جيك كريمل، كبير الاقتصاديين إن أغسطس بدا وكأنه الشهر الذي بدأت فيه معدلات الرهن العقاري المرتفعة تلحق بشكل واضح بالطلب على الإسكان، مشيرًا إلى أن معدلات الفائدة تجاوزت مستوياتها المسجلة قبل عام في بداية أغسطس.

وأضاف كريمل أن معدلات الفائدة قبل عام كانت في مسار هبوطي خلال الفترة نفسها، وهو ما قد يجعل المقارنة السنوية أكثر سلبية خلال الأشهر المقبلة.

من جانبه، قال بنجامين كوهين، العضو المنتدب ونائب الرئيس الأول لإقراض الرهن العقاري إن تراجع مبيعات المنازل المتعاقد عليها يعكس استمرار أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وأوضح كوهين أن المشترين يدركون أن معدلات الفائدة لن تعود إلى مستويات 3%، لكن الجمع بين مستويات الفائدة الحالية وأسعار المنازل والضرائب والتأمين يجعل قيمة القسط الشهري صعبة التبرير بالنسبة لبعضهم.

وأضاف أن ارتفاع معدلات الفائدة مجددًا خلال الصيف دفع بعض المشترين إلى التريث، بينما يرى آخرون أن القدرة على تحمل التكلفة قد تتحسن على المدى القصير إذا استقرت الأسواق.

تباين واضح بين المناطق

وعلى المستوى الجغرافي، سجلت منطقة الغرب الأوسط الأمريكي أكبر تراجع خلال الشهر الماضي، بعدما هبطت مبيعات المنازل المتعاقد عليها بنسبة 4.3% مقارنة بعام 2025، تلتها منطقة الغرب بانخفاض بلغ 3.3%.

وقال كريمل إن هناك أدلة واضحة على تباطؤ النشاط في الغرب الأوسط وفق عدة مؤشرات، مرجعًا ذلك جزئيًا إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة خلال أواخر الصيف بدأ يضغط على هذه المنطقة التي كانت تتمتع تقليديًا بميزة انخفاض تكاليف السكن.

وارتفعت مبيعات المنازل المتعاقد عليها على أساس سنوي بنسبة 1.8% في الجنوب، و1.1% في الشمال الشرقي.

خفض الأسعار يعود إلى مستويات 2025

إلى جانب مبيعات المنازل المتعاقد عليها، يمثل خفض الأسعار مؤشرًا مهمًا آخر على حالة سوق الإسكان.

وخلال أغسطس، شهد 20.4% من العقارات المعروضة للبيع تخفيضات في الأسعار، لتعود هذه النسبة إلى مستوى العام الماضي لأول مرة خلال 2026، بعد أن ظلت أقل منه طوال فصل الربيع.

وفي الشمال الشرقي والغرب الأوسط، حيث المعروض محدود والطلب مرتفع، كانت تخفيضات الأسعار الأقل شيوعًا، إذ ظهرت على 14.15% من القوائم في الشمال الشرقي و19.6% في الغرب الأوسط.

أما في منطقتي الغرب والجنوب، حيث يتوافر مخزون أكبر من المنازل، فقد شملت التخفيضات 22% و21.4% من القوائم على التوالي.

وقال كريمل إن مبيعات المنازل المتعاقد عليها وخفض الأسعار يعكسان ضعف الطلب من جانب المشترين في ظل ارتفاع معدلات الرهن العقاري، وفي توقيت من العام عادة ما يكون أكثر هدوءًا بالنسبة إلى سوق الإسكان.

عامل الموسمية حاضرا

وتساعد مبيعات المنازل المتعاقد عليها في التنبؤ بوتيرة مبيعات المنازل التي سيتم إتمامها فعليًا خلال المدى القريب.

لكن كريمل شدد على ضرورة التعامل مع بيانات أغسطس بشيء من الحذر، موضحًا أن التراجع لا يرتبط فقط بالعوامل الاقتصادية، وإنما أيضًا بالاتجاهات الموسمية المعتادة.

وقال إن هذا الوقت من العام يشهد عادة تراجع النشاط بدلًا من ارتفاعه، مضيفًا أن الولايات المتحدة شهدت خلال الفترة الأخيرة شهرين من بين الأكثر حرارة على الإطلاق، وهو ما لا يشجع كثيرًا على البحث عن المنازل.

ومع ذلك، أقر بأن ارتفاع معدلات الرهن العقاري على مدار 6 أشهر متتالية لم يساعد السوق.

وخلص كريمل إلى أن نشاط سوق الإسكان يتباطأ في الوقت الحالي، سواء كان السبب مرتبطًا بالموسمية الصيفية أو بإشارة اقتصادية حقيقية.

واتفقت ناديا إيفانغلو، كبيرة الاقتصاديين في الجمعية الوطنية للوسطاء العقاريين، مع هذا التقييم، مشيرة إلى أن ارتفاع معدلات الرهن العقاري لفترة طويلة أثر سلبًا على الطلب خلال الصيف.

وقالت إن معدلات الرهن العقاري هي العامل الأكثر تأثيرًا، موضحة أن حتى الانخفاض المحدود في الفائدة يمكن أن يحسن القدرة على تحمل تكاليف السكن ويعيد بعض المشترين إلى السوق، كما قد يخفف من تأثير ما يسمى «قفل الرهن العقاري» الذي يجعل أصحاب المنازل مترددين في بيع عقاراتهم.

عدد أقل من البائعين ينسحبون من السوق

وفي مؤشر إيجابي للمشترين، انخفض عدد العقارات التي سحبها ملاكها من قوائم البيع بنحو 13% تقريبًا مقارنة بالعام الماضي، الذي وصف بأنه «صيف قاسٍ»، ما يشير إلى أن غالبية البائعين ما زالوا متمسكين بالبيع بدلًا من الانسحاب بسبب صعوبة السوق.

وبشكل عام، تعكس بيانات سوق الإسكان في أغسطس سوقًا تتباطأ لكنها لا تزال تعمل بصورة طبيعية.

وانخفض متوسط سعر الطلب على المنازل على المستوى الوطني للشهر العاشر على التوالي، ليصل إلى 424,500 دولار، متراجعًا 1.3% مقارنة بالعام الماضي.

لكن اللافت أن وتيرة انخفاض الأسعار أصبحت أبطأ، إذ بلغ التراجع في أغسطس نصف الانخفاض المسجل في يوليو، والذي وصل إلى 2.4%.

وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد العقارات المعروضة للبيع بنسبة 3.6% على أساس سنوي، مع زيادة المخزون في المناطق الأربع الرئيسية لأول مرة منذ عدة أشهر.

لكن عدد العقارات الجديدة المطروحة للبيع انخفض قليلًا على المستوى الوطني وفي معظم المناطق، باستثناء الغرب الذي سجل زيادة قدرها 1.5%.

ويرى كريمل أن تراجع مبيعات المنازل المتعاقد عليها وانخفاض المعروض الجديد يمثلان إشارتين على توقف ما يسمى «الدوران الطبيعي» الذي يحافظ على حركة سوق الإسكان.

في المقابل، يرى كوهين أن تباطؤ النشاط لا يعني بالضرورة أن السوق أصبحت سلبية.

وقال إن السوق الأبطأ قد يوفر فرصًا أكبر للمشترين، من خلال منحهم مزيدًا من الوقت لاتخاذ القرار، وقوة تفاوضية أكبر، وربما مرونة إضافية من جانب البائعين.

وأضاف أنه في حال العثور على المنزل المناسب وكان القسط الشهري مناسبًا، فلا ينبغي للمشتري الانتظار على هامش السوق بحثًا عن ظروف مثالية.

وبالنسبة إلى البائعين، شدد كوهين على أهمية التسعير، موضحًا أن المنازل التي تحدد أسعارها بصورة استراتيجية لا تزال تُباع بسرعة.

ماذا يحتاج السوق لاستعادة نشاطه في الخريف؟

مع دخول سبتمبر، يرى كريمل أن أحد المؤشرات المهمة التي يجب مراقبتها هو اتجاه العقارات التي يتم سحبها من السوق وموقعها الجغرافي، أي ما إذا كان عدد أكبر من البائعين سيقررون الانسحاب وأين يحدث ذلك.

كما تشمل المؤشرات الأساسية تخفيضات الأسعار واستراتيجية البائعين. ومنذ بداية 2026، لجأ البائعون إلى خفض الأسعار بوتيرة أقل وبنسب أقل، بينما انخفضت التخفيضات المتكررة بنحو النصف تقريبًا مقارنة بيوليو من العام الماضي.

وقال كريمل إن السوق خلال الربيع والصيف كانت تشيد بالبائعين الذين يضعون أسعارًا واقعية، لأنهم حصلوا في المقابل على ميزة إبرام عقود بيع لمنازلهم بوتيرة أفضل من العام السابق.

لكن هذه المعادلة تعتمد على استمرار المشترين في دخول السوق.

وحذر من أنه إذا توقف هذا التدفق، مع بقاء معدلات الرهن العقاري قرب 6.7% بالتزامن مع اقتراب موسم التباطؤ، فقد يضطر مزيد من البائعين إلى خفض أسعار منازلهم بشدة أو سحبها من السوق.

ويرى كريمل أن تسارع مبيعات المنازل المتعاقد عليها خلال الخريف سيتطلب انخفاضًا ملموسًا في معدلات الرهن العقاري، على غرار ما حدث العام الماضي، عندما تراجعت المعدلات بنحو 20 نقطة أساس بين أوائل ومنتصف سبتمبر، واستقرت دون 6.2% بحلول عيد الهالوين.

لكنه أشار إلى أن السوق لا تزال بعيدة كثيرًا عن تكرار هذا السيناريو خلال خريف هذا العام.

من جانبها، ترى إيفانغلو أن حتى الانخفاضات المحدودة في معدلات الفائدة يمكن أن تمنح المشترين قوة شرائية كبيرة.

وقالت إن انخفاض الفائدة بمقدار نقطة مئوية واحدة يمكن أن يجعل نحو 5.5 مليون أسرة إضافية قادرة على تحمل تكلفة شراء منزل بالسعر الوسيط، مؤكدة في الوقت نفسه الحاجة إلى توفير مزيد من المنازل ضمن النطاقات السعرية التي يستطيع المشترون تحملها.

وأضافت أن المخزون تحسن بالفعل، لكن السوق لا تزال بحاجة إلى مزيد من العقارات ذات الأسعار المناسبة.

أما كوهين، فيرى أن استقرار السوق قد يكون مؤثرًا بقدر انخفاض تكلفة الاقتراض.

وأوضح أن المشترين يستطيعون التخطيط عند معدل رهن عقاري يبلغ 6.75% إذا كانوا يعتقدون أن هذا المستوى سيظل مستقرًا، لكن الأمر يصبح أكثر صعوبة عندما تتحرك معدلات الفائدة من أسبوع إلى آخر تبعًا لأحدث الأخبار.

وأضاف أن منح المشترين قدرًا أكبر من القدرة على تحمل التكلفة، إلى جانب مزيد من اليقين بشأن مسار الفائدة، قد يدفع عددًا أكبر منهم إلى اتخاذ قرار الشراء بدلًا من الانتظار. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق