أخبار العالم
أستاذ اقتصاد: توقعات برفع الفائدة الأوروبية 25 نقطة أساس لمواجهة التضخم

قال الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، إن أكثر من 90% من المحللين والاقتصاديين يتوقعون اتجاه البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل الفائدة الرئيسية إلى 2.5%.
وأوضح عنبر، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن هناك توقعات أيضًا بإمكانية رفع أسعار الفائدة مرة أخرى في نهاية ديسمبر، معتبرًا أن هذه الإجراءات تأتي كخطوات احترازية لمواجهة التضخم والضغوط التضخمية.
وأشار إلى أن معدلات التضخم في منطقة اليورو وصلت إلى نحو 3.3%، متجاوزة المستوى المستهدف من البنك المركزي الأوروبي والبالغ نحو 2%، موضحًا أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية وتعطل سلاسل الإمداد في مضيق هرمز وتقلبات الأسواق، يعد من الأسباب الرئيسية التي دفعت إلى زيادة التضخم.
وأضاف أن الطاقة تمثل أحد أهم مدخلات الإنتاج لكثير من القطاعات، وبالتالي تنتقل الضغوط التضخمية إلى قطاعات أخرى، لافتًا في الوقت نفسه إلى وجود توقعات بنمو الأجور والنمو الاقتصادي في منطقة اليورو.
وأكد أن اقتصاد منطقة اليورو أظهر مرونة ونموًا أعلى من المتوقع، وهو ما قلل المخاوف من تأثير رفع أسعار الفائدة على النشاط الاقتصادي، موضحًا أن وجود حالة من التضخم يدفع الدول إلى اللجوء إلى السياسات الانكماشية من خلال رفع أسعار الفائدة.
ولفت أستاذ الاقتصاد إلى أن قدرة هذه السياسات على كبح التضخم تتوقف على طبيعة التضخم وأسبابه، مشيرًا إلى أن رفع سعر الفائدة يتعامل مع أحد أعراض التضخم، باعتباره سياسة انكماشية تهدف إلى امتصاص السيولة النقدية من المستهلكين وتقليل القدرات الشرائية، وبالتالي خفض معدلات التضخم.
وأوضح أن التضخم قد يكون ناتجًا عن زيادة الطلب على السلع والخدمات، أو تضخمًا مستوردًا، أو مرتبطًا بأسعار صرف العملات، كما طرح احتمال أن تكون الحالة التي يعاني منها الاقتصاد العالمي هي الركود التضخمي.
أستاذ اقتصاد يشرح مفهوم الركود التضخمي
وأوضح عنبر أن الركود التضخمي يعني ارتفاع أسعار السلع والخدمات، بالتزامن مع وجود حالة من الركود، مشيرًا إلى أن هذه الحالة نادرة الحدوث، لكنها عندما تحدث تجعل السياسات النقدية الانكماشية أو التوسعية غير قادرة على التعامل معها.
وأضاف أن الركود في الأسواق يعني عدم وجود قدرة شرائية لدى الأفراد لشراء السلع والخدمات، وبالتالي حدوث ركود في السلع.
وأشار إلى أن العقارات تعد إحدى الصور النموذجية لهذا الأمر، إلا أنه اعتبر أن تعطل الاستثمار يمثل صورة أبلغ، موضحًا أن رفع أسعار الفائدة على الإقراض والاقتراض يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاستثمار، وبالتالي انخفاض تدفق الاستثمارات داخل الدولة.
وأكد أن الدول تتنافس حاليًا على تهيئة المناخ الجاذب للاستثمار بهدف جذب المزيد من الاستثمارات، وبالتالي فإن رفع أسعار الفائدة كأداة لمعالجة التضخم يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاستثمار بشكل كبير، وهو ما يتطلب دراسة الأمر وفقًا للحالة الاقتصادية.
وأوضح أن رفع أسعار الفائدة في حالة الركود التضخمي قد يؤدي إلى نتائج وخيمة، بينما في حالة التضخم الصافي يجب تحديد سببه قبل اختيار السياسة المناسبة للتعامل معه، سواء كان ارتفاع الطلب على السلع والخدمات، أو تعطل سلاسل الإمداد، أو تغيرات أسعار الصرف، أو تضخمًا مستوردًا.
مطالبة ترامب بخفض الفائدة الأمريكية
وحول مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخفض أسعار الفائدة، قال عنبر إن الأمر قد يرتبط بمحاولة جذب المزيد من الاستثمارات، موضحًا أن التوترات الجيوسياسية أدت إلى هروب كثير من رؤوس الأموال من المناطق المتاخمة للتوترات السياسية، والبحث عن أماكن أكثر ثقة وأمانًا للاستثمار.
وأضاف أن الدول تتنافس في الوقت الحالي على تهيئة المناخ الجاذب للاستثمار، طمعًا في جذب الاستثمارات الهاربة من مناطق التوتر.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لجأت في السابق إلى رفع أسعار الفائدة من خلال الاحتياطي الفيدرالي، معتبرًا أن هذه السياسة لم تؤتِ ثمارها أو نتائجها.




