أخبار العالم

لماذا يصر ترامب على خفض أسعار الفائدة؟.. خبير اقتصادي يوضح

عبدالله محمود

تتصاعد الضغوط السياسية في الولايات المتحدة من أجل خفض أسعار الفائدة، في وقت يتمسك فيه الاحتياطي الفيدرالي بحساباته المرتبطة بالتضخم واستقرار الاقتصاد، حيث تنظر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أسعار الفائدة باعتبارها جزءًا من معادلة أوسع تشمل التجارة وسعر الدولار والقدرة التنافسية للصادرات الأمريكية، بينما يرى الفيدرالي أن أي خفض للفائدة يجب أن يستند بالأساس إلى مسار التضخم وأداء الاقتصاد.

وقال الدكتور محمد العطيفي، الخبير الاقتصادي، إن ترامب يبدو أنه يسعى إلى الربط بين السياسة النقدية والسياسة التجارية، موضحًا أن الرئيس الأمريكي ينطلق من رؤية مفادها أن الاقتصاد الأمريكي قوي، لكن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة قد يخلق ضغوطًا إضافية على التجارة الخارجية.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن ارتفاع الفائدة الأمريكية يساهم في دعم قوة الدولار، وهو ما قد يجعل السلع والخدمات الأمريكية أكثر تكلفة في الأسواق العالمية، الأمر الذي يتعارض مع توجه الإدارة الأمريكية الرامي إلى تحسين القدرة التنافسية للصادرات وتقليص العجز التجاري.

الفيدرالي يضع التضخم في مقدمة أولوياته

وأشار العطيفي إلى أن رؤية الاحتياطي الفيدرالي تختلف عن الحسابات السياسية والتجارية للإدارة الأمريكية، إذ يركز البنك المركزي بصورة أساسية على السيطرة على التضخم، ولا يرى أن قوة الاقتصاد وحدها تكفي لتبرير خفض أسعار الفائدة إذا ظلت الضغوط السعرية مرتفعة.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن السماح بالتراجع السريع في أسعار الفائدة في ظل استمرار التضخم قد يؤدي إلى عودة الضغوط السعرية، وهو سيناريو تسعى البنوك المركزية إلى تجنبه، خاصة مع وجود عوامل أخرى قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع، وفي مقدمتها تكلفة الطاقة.

ويرى الخبير الاقتصادي أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل أحد مصادر الضغط على التضخم، في الوقت الذي تشهد فيه بعض الاقتصادات العالمية معدلات نمو بطيئة، ما يجعل مهمة البنوك المركزية أكثر تعقيدًا في تحقيق التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي وكبح ارتفاع الأسعار.

العجز التجاري

ولفت العطيفي إلى أن ملف العجز التجاري يمثل محورًا أساسيًا في رؤية ترامب الاقتصادية، مشيرًا إلى ضخامة العجز الأمريكي مع عدد من الشركاء التجاريين.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن العجز التجاري الأمريكي مع الصين يبلغ نحو 202 مليار دولار، بينما يقترب العجز مع الاتحاد الأوروبي من 219 مليار دولار، وهو ما يدفع الإدارة الأمريكية إلى البحث عن أدوات متعددة لإعادة التوازن إلى العلاقات التجارية.

وبحسب الخبير الاقتصادي، فإن خفض أسعار الفائدة قد يكون جزءًا من هذه الرؤية، لأنه يمكن أن يساهم في الحد من قوة الدولار، وبالتالي تحسين القدرة التنافسية للمنتجات الأمريكية في الخارج، إلا أن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطًا بمدى قدرة الفيدرالي على خفض الفائدة دون إشعال موجة تضخمية جديدة.

هل يستطيع ترامب وقف التجارة مع الدول التي تحقق أمريكا عجزًا معها؟

وفيما يتعلق بإمكانية استخدام الإدارة الأمريكية سياسة أكثر تشددًا تجاه الدول التي تسجل الولايات المتحدة معها عجزًا تجاريًا، أوضح العطيفي أن الأمر يرتبط بالمسار الذي ستتبناه واشنطن في المفاوضات التجارية.

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن المفاوضات مع بعض الشركاء، ومن بينهم الهند، تكشف عن صعوبة فرض تغييرات سريعة على العلاقات التجارية، إذ تتمسك الدول بمصالحها الاقتصادية وشروطها التفاوضية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق