أخبار العالم

ارتفاع عوائد السندات يضرب الأسواق العالمية.. مخاوف من التضخم والإنفاق الحكومي


عوائد السندات

لم يعد ارتفاع عوائد السندات مقتصرًا على السوق الأمريكية، بل تحول إلى ظاهرة عالمية امتدت إلى عدد من الاقتصادات الكبرى، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا.

ارتفاع عوائد السندات يضرب الأسواق العالمية

ويأتي هذا التحرك في الوقت الذي شهدت فيه أسواق السندات موجة بيع واسعة، دفعت الأسعار إلى التراجع والعوائد إلى الارتفاع، فيما وصلت عوائد بعض السندات الحكومية إلى أعلى مستوياتها خلال عدة سنوات أو عقود.

 وتكتسب تحركات سندات الخزانة الأمريكية أهمية خاصة باعتبارها أكبر سوق للسندات وأكثرها تأثيرًا في النظام المالي العالمي، إلا أن التطورات الحالية تؤكد اتساع نطاق الضغوط لتشمل أسواقًا رئيسية حول العالم.

وتنعكس ارتفاعات عوائد السندات بشكل مباشر على تكاليف الاقتراض في الاقتصادات، إذ يمكن أن تؤدي إلى زيادة أسعار الفائدة على الرهون العقارية وقروض السيارات والطلاب وغيرها من أشكال التمويل، وهو ما يضيف أعباء جديدة على المستهلكين والشركات.

وفي تصريحات لشبكة “سي ان ان” الأمريكية، يقول كريستيان كير، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في شركة «إل بي إل فاينانشال»، إن سوق السندات لا يشير في الوقت الراهن إلى اندلاع أزمة، لكنه يبعث برسالة تحذيرية تستحق المتابعة. 

ورغم تراجع العوائد خلال تعاملات الخميس، فإن المستثمرين يرون أن العوامل الأساسية الداعمة لارتفاعها لا تزال قائمة، ومن غير المرجح أن تختفي سريعًا.

تداعيات حرب ايران

وتواجه اقتصادات عديدة حول العالم ضغوطًا تضخمية أكثر استمرارًا، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران، الأمر الذي يزيد المخاوف من اضطرار البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة، أو حتى رفعها في بعض الحالات، للسيطرة على التضخم.

وفي الوقت نفسه، يمثل ارتفاع المعروض من السندات عاملًا رئيسيًا وراء صعود العوائد، بعدما زادت الحكومات من عمليات الاقتراض لتمويل الحروب وتعزيز الإنفاق الدفاعي. ومع زيادة حجم الديون المعروضة في الأسواق، يطالب المستثمرون بعوائد أكبر مقابل الاحتفاظ بهذه السندات وتحمل مخاطرها.

ويرى ماركو بابيتش، كبير استراتيجيي الاستثمار في «بي سي إيه ريسرش»، أن سوق السندات العالمي يتفاعل مع احتمال تحول الأزمات الحالية إلى مشكلة طويلة الأمد، بما قد يدفع الحكومات إلى زيادة الإنفاق. 

كما أن عدم وضوح المدى الزمني للحرب يضيف مزيدًا من الضغوط إلى الأسواق، في حين يسهم تماسك النمو الاقتصادي العالمي نسبيًا في دعم ارتفاع العوائد.

أوروبا بين التضخم والديون

وفي أوروبا، تتداخل المخاوف المرتبطة بالتضخم مع القلق بشأن الأوضاع المالية للحكومات، بالتزامن مع الاستحقاقات السياسية والانتخابية المرتقبة في عدد من الدول.

وسجل عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ عام 2008، وسط مخاوف من أن الموازنة المقترحة للحكومة الفرنسية قد لا تكون كافية لإعادة الإنفاق العام إلى مسار أكثر استدامة.

وفي المملكة المتحدة، ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ عام 2008، بينما وصلت عوائد السندات لأجل 30 عامًا إلى مستويات لم تسجل منذ عام 1998.

اليابان تسجل أعلى عائد في ثلاثة عقود

وفي اليابان، لامس عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات مستوى 3%، وهو الأعلى منذ نحو 30 عامًا. وجاء ارتفاع العوائد بعدما بدأ بنك اليابان في التخلي تدريجيًا عن سياسة التيسير النقدي التي استمرت لعقود، واتجه إلى رفع أسعار الفائدة.

ديون متراكمة ومشكلة تمتد لسنوات

ولا تعد أزمة ارتفاع عوائد السندات وليدة التطورات الحالية، إذ تراكمت أعباء الديون الحكومية خلال السنوات الماضية نتيجة زيادة الإنفاق، بينما ارتفعت أسعار الفائدة بقوة منذ عام 2022 بعدما لجأت البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة موجة التضخم التي أعقبت جائحة كورونا.

ويختلف الوضع الحالي عن السنوات التي أعقبت الأزمة المالية العالمية في 2008، عندما سادت فترة طويلة من أسعار الفائدة المنخفضة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق