المصري الناجي من غرق سفينة البحر الأسود يؤكد تعرض السفينة لثلاث ضربات بمسيرة وزورقين مفخخين خلال 15 دقيقة

كشف القبطان أشرف ممدوح، كبير الضباط على متن السفينة السورية «HS DIGNITY» التي غرقت قرب السواحل البلغارية، تفاصيل الحادث الذي وقع في الثانية صباح الثلاثاء 13 أكتوبر الجاري، مؤكداً أن السفينة تعرضت لثلاث ضربات متتالية خلال ربع ساعة، إحداها بواسطة مسيرة والأخريان من زورقين مفخخين، ما أدى إلى غرق السفينة بسرعة خلال خمس دقائق دون سابق إنذار.
رحلة شحن السفينة الأخيرة
روي القبطان أشرف ممدوح في تصريح لـ«المصري اليوم» أن آخر رحلة شحن للسفينة كانت في بداية سبتمبر، حيث انطلقت من سوريا فارغة وتوجهت إلى رومانيا لشحن القمح من ميناء جالاتي، ثم إلى ميناء مستغانم في الجزائر ووصلت هناك في 2 أكتوبر، وبعد التفريغ في 5 أكتوبر طلب منهم العودة إلى رومانيا لتحميل شحنة قمح متجهة إلى الإسكندرية. ومرّوا بإسطنبول ثم عبروا الحدود التركية ووصلوا إلى الحدود البلغارية.
وأضاف أنه في ليلة الحادث استلم وردية من منتصف الليل حتى السادسة صباحاً، وحوالي الساعة الثانية فجراً فوجئوا بضربة مسيرة أصابت غرفة القيادة وحطمت الأجهزة والأبواب، فأصدر صوت التنبيه وفعّل زر الاستغاثة لإيقاظ الطاقم، وتلقوا تعليمات للنزول إلى غرفة الماكينات، كونها الجزء الأكثر تحصيناً، لكنهم فوجئوا بضربات أخرى من الأسفل عبر زوارق مفخخة بدأت تغمر غرفة الماكينات بالمياه، فصدرت أوامر بإخلاء السفينة بالكامل.
محاولات يائسة لإنقاذ البحارة الستة عشر
ذكر ممدوح أنه صعد سريعاً إلى غرفة القيادة في محاولة لتوجيه السفينة نحو الساحل لشحطها بناءً على تعليمات القبطان، لكنه وجد أن الماكينة توقفت، فخرج مع الطاقم مزودين بوسائل الاستغاثة مثل البراشوت والمشاعل اليدوية، وارتدوا سترات النجاة ونزلوا لتجهيز قارب النجاة للهرب. وخلال ذلك اقترب لنش مطاطي مفخخ وفجر المركب من المنتصف، ما أدى إلى غرقها بسرعة كبيرة.
وأوضح أنهم اضطروا لترك قوارب النجاة، وقام هو وكبير المهندسين بتحرير رماثات النجاة لتطفو على السطح، حيث قفز الجميع في المياه وهم 16 فرداً يرتدون سترات النجاة، ثم بدأوا ينادون بعضهم لبعض، وسط أمواج عالية ورياح وعاصفة مطر وبرق وبرد شديد منذ أول أمس.
ارتفع ممدوح على رمث نجاة ينتفخ تلقائياً، وكان معه بحار ومهندسان على رمث آخر، وظلوا ينادون دون أن يرد أحد، حيث ابتعدت عائمات النجاة عن بعضها، بينما أطلقوا المشاعل في الهواء على أمل وصول فرق الإنقاذ.
تفاصيل إنقاذ خمسة بحارة وفقدان أحد عشر آخرين
روى القبطان أنه ظل يصارع الأمواج منذ الساعة 2:30 فجراً وحتى 6:10 صباحاً حين لاحظ قدوم مركب نحو الرمث الذي كان على متنه، فشغّل الفلاش وأشار لهم، فاقترب زملاؤه من بحارة روس وأتراك وأذربيجانيين وأنقذوه في الساعة 6:20 صباح الثلاثاء 13 أكتوبر.
وأضاف أنه بعد ساعة تم جمع ثلاثة أفراد آخرين من طاقم السفينة جرى إنقاذهم، وشاركت ست مراكب وطائرة هليكوبتر بلغارية في البحث عن بقية الطاقم من التاسعة صباحاً حتى منتصف الليل، قبل إعلان وقف البحث واستئنافه صباح الأربعاء 14 أكتوبر.
وشدد القبطان أشرف ممدوح على أن الخمسة الذين تم إنقاذهم هم كبير الضباط، مهندس بحري، كبير المهندسين، والمهندس الثاني وهو مصري، بينما الباقون من السوريين، أما المفقودون الأحد عشر فبما فيهم ربان السفينة مصطفى غازي المصري الجنسية، والباقون يحملون الجنسية السورية.
تحقيقات للوقوف على ملابسات الحادث
أوضح ممدوح أنه تم استجوابه مع زملائه من قبل الشرطة البلغارية داخل الميناء، وأفادوا بأن الضربات الثلاث جاءت من ناحية الساحل البلغاري، وتم تنفيذها خلال 15 دقيقة تقريباً بفاصل زمني خمس دقائق بين كل ضربة وأخرى.
وأشار إلى أنه تواصل مع الربان السيد الشاذلي رئيس نقابة الضباط البحريين المصرية لإخطار وزارة الخارجية المصرية بهدف تسهيل عودته إلى مصر وضمان حقوقه ومستحقاته والتعويض المناسب عن فقدان متعلقاته الشخصية، إضافة إلى التنسيق للبحث عن صديقه قبطان السفينة.





