الشرطة التركية تداهم مقر هالك تي في وتفرض الوصاية على قناة المعارضة الرئيسية وتوقف البث

داهمت الشرطة التركية، صباح الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول، مقر قناة المعارضة الرئيسية “هالك تي في” في إسطنبول، وأوقفت بثها المباشر، بحسب ما أفادت القناة على منصة إكس.
وأشارت القناة في منشور لها إلى وجود الشرطة في مبناها، مؤكدةً تعيين وصي قضائي على القناة في ساعات الفجر الأولى، وأنه يُجرى تفتيش للمقر، مع انتشار قوات الشرطة ومنع الدخول إلى المبنى.
وأوضح المصدر أن ضباط إدارة التحقيقات في الجرائم المالية اقتحموا مبنى القناة بحي زيتينبورنو بحثاً عن أدلة تتعلق برئيس مجلس إدارتها جعفر ماهر أوغلو، تتعلق بقضايا فساد وتزوير مزعوم في المناقصات، بينما أمنت شرطة مكافحة الشغب المنطقة المحيطة.
ووصف مالك القناة جعفر ماهر أوغلو ما جرى بأنه “يوم أسود” في تاريخ تركيا وقال إنه “يسلب” حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، مشيراً إلى اعتقال سبعة من أفراد عائلته، بينهم شقيقه الذي يبلغ من العمر 70 عاماً.
وفي بيان نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أكد أوغلو أن القناة ليست ملكه بل ملك الشعب، معبراً عن عزمه على استعادتها، وناشد الحكومة بالتراجع عن هذه الخطوة.
كما نفى رئيس مجلس إدارة القناة والأوضاع خارج تركيا كل الاتهامات الموجهة إليه واصفاً إياها بأنها “لا أساس لها”، ورفض أن يُستخدم القضاء كأداة بيد الحكومة.
بيان النيابة
أفادت النيابة العامة في إسطنبول بأن التحقيق الذي أدى إلى توقيف بث قناة “هالك تي في” ووضعها تحت وصاية صندوق ضمان الودائع التركي، يشمل اتهامات لرئيس مجلس الإدارة جعفر ماهر أوغلو تتعلق بالرشوة والتلاعب في المناقصات وغسل أموال ذات عوائد إجرامية، بحسب ما نقلت بي بي سي التركية.
وأكدت النيابة صدور قرارات توقيف بحق 17 متهماً، بينهم 11 تم توقيفهم في عمليات متزامنة، وأربعة آخرون خارج البلاد، وآخر في السجن، مع استمرار الجهود للقبض على مشتبه به هارب، مشيرة إلى أن أوغلو خارج تركيا.
وكان جعفر ماهر أوغلو خضع سابقاً للتحقيق بتهمة التدخل في إجراءات المناقصات العامة استناداً إلى تصريحات رجل الأعمال التركي عزيز إحسان أكتاش والتحقيقات اللاحقة، وصدرت بحقه مذكرة توقيف في يونيو/حزيران 2025 بعد تأكد وجوده خارج البلاد.
ويجري التحقيق مع أكتاش بتهم تشمل قيادة منظمة إجرامية والتلاعب بالمناقصات العامة والرشوة وغسل الأموال والتهرب الضريبي، فيما نفى أوغلو وجود علاقة بينه وبين أكتاش، ورفض التهم الموجهة إليه.
صراع داخل المعارضة
حمّل جعفر ماهر أوغلو الزعيم السابق لحزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيليتشدار أوغلو وحلفاءه مسؤولية ملاحقته، واصفاً إياهم بأنهم “خلف هذه الإجراءات”.
وقال في بيانه إن الشرطة تواجدت في قناة هالك تي في، موجهاً كلامه إلى كيليتشدار أوغلو وفريقه.
وتعد قناة “هالك تي في” من أبرز قنوات المعارضة في تركيا، وقد ذكرت وسائل إعلام محلية تعيين وصي قضائي عليها في الصباح الباكر ضمن تحقيقات فساد.
وتفاقمت الخلافات بين ماهر أوغلو وكيليتشدار أوغلو الذي لطالما انتقد القناة ومالكها، وفي الآونة الأخيرة طالب هيئة تنظيم الإعلام بفحص برامج القناة، مشككاً في تغطيتها.
وبلغ الخلاف ذروته بعد عودة كيليتشدار أوغلو لقيادة حزب الشعب الجمهوري في مايو/أيار 2026 عقب حكم قضائي ألغى مؤتمر الحزب لعام 2023، مما عمّق الصراع الداخلي بينه وأنصار خليفته أوزغور أوزال.
وفي المقابل، أدان أوزغور أوزال، رئيس حزب الشعب الجمهوري الحالي، خطوة فرض الوصاية على القناة، واصفاً إياها بالممارسات الديكتاتورية والاعتداء على حرية الصحافة.
التوجه السياسي
أسست قناة “هالك تي في” عام 2005 على يد محمود يلدز، المسؤول المالي السابق لحزب الشعب الجمهوري، وكانت تتلقى تمويلاً جزئياً من الحزب حتى قطع التمويل في عام 2011 خلال عهد كمال كيليتشدار أوغلو.
ولعبت القناة دوراً إعلامياً بارزاً بتغطية احتجاجات منتزه غيزي عام 2013 ببث مباشر، ما عرضها لغرامات وتنبيهات متكررة من هيئة تنظيم الإعلام التركية.
واستحوذ رجل الأعمال ماهر أوغلو، المقيم في لندن، على القناة في أوائل عام 2020، واستمرت القناة في تبني خط تحرير ينتقد الحكومة التركية ويدعم التيارات العلمانية والمعارضة.





