محلل أسواق: الاقتصاد الأمريكي بين الصمود والضغوط.. وسوق العمل يعكس مرحلة “لا نمو ولا ركود”

محلل أسواق: الاقتصاد الأمريكي بين الصمود والضغوط.. وسوق العمل يعكس مرحلة “لا نمو ولا ركود”
الاقتصاد الأمريكي
قال محمد هشام، محلل أسواق المال العالمية، إن بيانات الوظائف الأمريكية الأخيرة التي أظهرت إضافة 172 ألف وظيفة في مايو تعكس اقتصاداً أكثر صلابة من توقعات الأسواق، لكنها لا تشير إلى نمو قوي ومستدام بقدر ما تعكس حالة من التوازن الحذر في سوق العمل.
وأوضح خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز أن معدل البطالة استقر عند 4.3%، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يشهد حالياً موجة تسريح واسعة ولا خلقاً كبيراً للوظائف، وهو ما وصفه بمرحلة “لا نمو ولا ركود”.
وأضاف أن توزيع الوظائف جاء مدفوعاً بقطاعات متعددة، أبرزها الضيافة والترفيه، والقطاع الحكومي المحلي، والتعليم والصحة، وليس قطاعاً واحداً قائداً للنمو، ما يعكس غياب محرك إنتاجي واضح للاقتصاد.
وفيما يتعلق بأسواق السندات، أشار إلى أن التحول في تسعير الفائدة كان “جذرياً”، حيث ارتفعت احتمالات تشديد السياسة النقدية إلى أكثر من 68%، مع صعود عوائد السندات لأجل عامين إلى مستويات تتجاوز 4.1%، وهو ما يعكس تغيراً في توقعات المستثمرين تجاه مسار الفيدرالي.
وأوضح أن الاقتصاد الأمريكي يواجه ضغوطاً متزامنة تشمل التوترات الجيوسياسية والتضخم المرتفع وتغير توقعات الفائدة، وهو ما يعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي بين كبح التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.
وفي ملف التكنولوجيا، لفت إلى أن الاقتصاد يشهد إعادة توجيه للاستثمارات نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، مقابل عمليات تسريح في بعض وظائف قطاع المعلومات، مؤكداً أن المرحلة الحالية تمثل تحولاً في طبيعة الوظائف المطلوبة أكثر من كونها استبدالاً كاملاً للعمالة.
وأشار إلى أن الفيدرالي يواجه معضلة حقيقية، إذ إن رفع الفائدة لن يعالج صدمة العرض المرتبطة بالطاقة، لكنه قد يكون ضرورياً إذا استمر التضخم في الارتفاع، مرجحاً أن يتجه إلى التثبيت مؤقتاً لمراقبة التطورات.
وعلى صعيد المستهلك الأمريكي، أوضح أن هناك فجوة واضحة بين الشرائح الاجتماعية، حيث تستفيد الأسر الأعلى دخلاً من مكاسب الأصول، بينما تعاني الشرائح المتوسطة والمنخفضة من ضغوط التضخم، مع تراجع معدل الادخار إلى 2.6% وارتفاع مستويات الديون إلى نحو 18.8 تريليون دولار.
واختتم بأن قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية قد يضغطان على الأسواق الناشئة من خلال خروج رؤوس الأموال وارتفاع تكلفة التمويل، ما يضع البنوك المركزية أمام خيار صعب بين دعم النمو أو حماية العملات المحلية.





