أخبار العالم

1.11 مليون دولار متوسط سعر المنزل.. كيف ضرب تباطؤ العقارات اقتصاد أستراليا؟


السوق العقاري في أستراليا

لم يكن الانخفاض المحدود في أسعار العقارات هو الأثر الأبرز لأشد تباطؤ يشهده سوق الإسكان الأسترالي منذ سنوات، إذ تراجعت أسعار المنازل بشكل طفيف منذ بدء ارتفاع أسعار الفائدة في فبراير، لكن مبيعات العقارات هوت بصورة حادة، ما انعكس على قطاعات واسعة تعتمد على حركة بيع وشراء المنازل.

وفي تحليل أجرته وكالة رويترز، جرى قياس تأثير تباطؤ معاملات العقارات على الأنشطة والشركات المرتبطة بانتقال ملكية المنازل، في ظل منظومة اقتصادية واسعة تشكلت خلال نحو ربع قرن من ازدهار سوق العقارات الأسترالي.

وتشمل هذه المنظومة شركات وقطاعات تعتمد بدرجة كبيرة على إتمام صفقات بيع المنازل، من بينها وكلاء العقارات، وموظفو نقل الملكية، ومنظمو المزادات، ومواقع عرض العقارات، وشركات تجهيز المنازل للبيع، ومفتشو المباني.

كما يمتد تأثير تباطؤ المبيعات إلى شركات نقل الأثاث، والدهانات، وتنسيق الحدائق، وتجديد المنازل، وتجارة الأثاث، وإن كانت هذه الأنشطة تحقق إيرادات من مصادر أخرى أيضًا.

إنفاق مرتبط ببيع وشراء المنزل

ولتقدير التأثير الاقتصادي لتراجع حركة سوق الإسكان، حسبت «رويترز» حجم الإنفاق التجاري الذي يتولد عادة عندما يبيع أسترالي منزله، ويشتري عقارًا آخر وينتقل إليه.

وشمل التحليل مجموعة من التكاليف، بدءًا من عمولات وكلاء العقارات وتجهيز المنزل للعرض، مرورًا بإجراءات إتمام الصفقة، ووصولًا إلى تكاليف الانتقال وشراء الأثاث والأجهزة المنزلية.

واستخدمت «رويترز» نطاقات سعرية منخفضة ومرتفعة للسلع والخدمات المختلفة، بهدف الوصول إلى تقدير يتضمن حدًا أدنى وأقصى للتأثير الاقتصادي المحتمل.

واستبعد التحليل حكومات الولايات الأسترالية، رغم تأثر إيراداتها من رسوم الدمغة العقارية بالتباطؤ، باعتبارها جهات حكومية وليست كيانات تجارية. كما استُبعدت البنوك، نظرًا إلى أن الجزء الأكبر من الإيرادات المرتبطة بالإسكان لديها يأتي من سداد القروض العقارية وليس من حجم معاملات بيع وشراء المنازل.

1.11 مليون دولار متوسط سعر المنزل

واستند التحليل إلى متوسط سعر يبلغ 1.11 مليون دولار أسترالي، بما يعادل نحو 790 ألف دولار أمريكي، مع اعتماد المنزل المستقل المكون من 3 غرف نوم باعتباره نوع العقار الأكثر شيوعًا.

واستخدمت «رويترز» أسعارًا معلنة ضمن النطاق السائد في السوق لكل سلعة أو خدمة، مع استبعاد الأسعار شديدة الارتفاع أو المنخفضة بصورة غير معتادة.

فعلى سبيل المثال، تتراوح عمولة وكلاء العقارات عادة بين 2% و3% من قيمة الصفقة.

وبالنسبة إلى الأثاث، فإن سعر الأريكة يمكن أن يتراوح من 20 دولارًا أستراليًا على منصات بيع المستعمل إلى نحو 60 ألف دولار أسترالي في بعض المتاجر الفاخرة، لكن التحليل اعتمد أرخص خيار متاح على نطاق واسع، والبالغ 219 دولارًا أستراليًا من Kogan.com.au، وأعلى سعر ضمن المنتجات الرئيسية في السوق، والبالغ 8796 دولارًا أستراليًا من King Furniture.

وجرى تطبيق المنهج نفسه على مختلف السلع والخدمات الداخلة في عملية انتقال ملكية المنزل.

احتمالات الإنفاق تحدد حجم التأثير

بعد ذلك، جرى ترجيح كل بند وفقًا لاحتمالية حدوث الإنفاق المرتبط به.

وحصلت التكاليف شبه الإلزامية في معاملات بيع وشراء العقارات، مثل عمولات وكلاء العقارات ورسوم نقل الملكية التي تُسوى عبر منصة PEXA، على وزن يبلغ 100%.

في المقابل، حصلت النفقات الأقل شيوعًا على أوزان أقل. فعلى سبيل المثال، تتراوح تكلفة طلاء منزل مكون من 3 غرف نوم قبل بيعه بين 4500 و10 آلاف دولار أسترالي، لكن مسحًا أجرته شركة Houzz عام 2023 أظهر أن نحو ربع البائعين فقط يقومون بهذه الخطوة، ولذلك منح التحليل هذا البند وزنًا قدره 25%.

كما عدلت «رويترز» تقديراتها، استنادًا إلى آراء اقتصاديين، لتأخذ في الاعتبار أن نحو 60% من مشتري العقارات من شاغلي العقارات و40% من المستثمرين.

وأظهر مسح أجرته منصة نقل الأثاث Muval أن 39% من الأستراليين اشتروا أجهزة ترفيهية عند الانتقال إلى منزل جديد، لكن نحو 60% فقط من مشتريات العقارات تتم من جانب المالكين الشاغلين، ولذلك تم احتساب مشتريات أجهزة التلفزيون بوزن يبلغ نحو 23% في التحليل.

تراجع أسعار العقارات وتأثير الثروة

وأشار اقتصاديون أيضًا إلى ما يعرف بـ«تأثير الثروة»، إذ يميل الأفراد إلى خفض إنفاقهم عندما يعتقدون أن قيمة منازلهم تتراجع.

لكن «رويترز» استبعدت هذا العامل من حساباتها، لأن التحليل يركز بشكل حصري على الإنفاق المرتبط بصورة مباشرة بمعاملات بيع وشراء العقارات وانتقال ملكية المنازل.

ويعكس ذلك أن تداعيات تباطؤ سوق الإسكان الأسترالي لا تقتصر على أسعار العقارات، بل تمتد إلى شبكة واسعة من الأنشطة التجارية التي تعتمد على حركة انتقال المنازل وتبدل ملكيتها. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق