أخبار العالم
وزير الاستثمار: 4.1 مليار دولار صادرات دمياط من إجمالي 10 مليارات للصادرات غير البترولية

وزير الاستثمار خلال جولة في مصنع بدمياط
قال الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إن المبادرة تستهدف دعم الشركات المصرية وتعريفها بالبرامج والأدوات المتاحة لمساعدتها على دخول الأسواق الخارجية وزيادة قدرتها التصديرية، مشيرًا إلى أن أهمية مبادرة «مصر تنطلق بالتصدير» ترتبط بما تستهدفه من التعامل مع التحديات التي تواجه عملية التصدير في مصر.
وأشار وزير الاستثمار خلال كلمته في جولته الميدانية بمحافظة دمياط، ضمن فعاليات مبادرة «مصر تنطلق بالتصدير»، لمتابعة الأنشطة الإنتاجية وخطط الشركات للتوسع وزيادة الصادرات، إلى أن تحليل قدر كبير من البيانات أظهر وجود تركز شديد في عملية التصدير، حيث تقوم أعداد محدودة من الشركات بتصدير النسبة والقيمة الأكبر من الصادرات المصرية،مضيفًا أن كثيرًا من الشركات لا تمتلك المعرفة الكافية بالأدوات والبرامج المتاحة أمامها، سواء من خلال وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية ووزارة الصناعة، أو ما تقدمه الجهات المختلفة من جهود في هذا الأمر، إلى جانب البنوك وشركات التمويل، موضحًا أن غياب المعلومة يظل في كثير من الأحيان هو المشكلة الأساسية.
ولفت الوزير إلى أن دمياط وشركاتها معروفة بقدراتها الكبيرة على التصدير، وكذلك بقدرتها على الحصول على التمويل، متمنيًا أن تكشف المبادرة عن أدوات وبرامج ومعلومات جديدة قد لا تكون جميع الشركات على علم بها، قائلاً إن الهدف من اللقاء هو أن يكون بداية الطريق وليس نهايته، وأن تتعرف الشركات على البرامج المرتبطة بالمعارض، وما تستطيع هيئة المعارض تقديمه، إلى جانب هيئة تنمية الصادرات، وجهاز التمثيل التجاري، والاتحادات التصديرية، وكذلك بوابة المعلومات التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، بما يمكن الشركات من الحصول على المعلومات اللازمة.
وأوضح وزير الاستثمار أن من بين الأدوات التي تستهدف الدولة تعريف الشركات بها الصندوق السيادي، والصندوق الصناعي الجديد، الذي يستهدف دعم النماذج التي ترغب في إنشاء خطوط إنتاج جديدة ولا تستطيع توفير التمويل اللازم لها، رغم امتلاكها القدرة على إدارة النشاط، مؤكدًا أن عملية التصدير والإنتاج ترتبط في الأساس بالقدرات الإدارية لمن يدير المصنع أو الشركة، موضحًا أن الشركة التي تمتلك الإدارة القادرة ولكنها تفتقر إلى التمويل يمكن للدولة أن تتدخل لمساندتها من خلال الدخول معها وشراء حصص أقلية في هذه الشركات، بما يساعدها على تحقيق مستهدفاتها بشكل مستدام.
وأضاف أن الشركات الكبيرة تعرف طريقها إلى هذه الأدوات والبرامج، وفي حال عدم معرفتها بالطريق فإنها ستتمكن من التواصل مع الجهات المعنية للتعرف عليه، مشددًا على أن الهدف لا يقتصر على الشركات الكبيرة فقط، وإنما يشمل الشركات المتوسطة والصغيرة أيضًا، مضيفًا: “شركات كبيرة أهلا وسهلا تكمل معايا المشوار، وشركات متوسطة وشركات صغيرة”.
وأكد الوزير أهمية أن تعرف جميع الشركات أن الدولة موجودة، وأن هناك وسائل للتواصل معها، بهدف العمل بشكل مشترك لتحقيق المستهدفات المتعلقة بزيادة الصادرات مشيرًا إلى أن قدرة أي شركة على اختراق الأسواق الخارجية والوصول إلى المستهلكين في الخارج يجب أن تكون مدعاة للفخر، لأنها تعكس قدرة المنتج على المنافسة من حيث الجودة، كما تعكس ارتفاع القدرات الإدارية للشركة وقدرتها على الوصول بمنتجها إلى الأسواق العالمية، والحصول على الشهادات المطلوبة لإتمام عمليات التصدير.
وأوضح وزير الاستثمار أن شركات محافظة دمياط لديها بالفعل وزن كبير فيما يتعلق بالصادرات، مشيرًا إلى أن صادرات المحافظة تمثل نحو 4.1 مليار دولار من إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية البالغة نحو 10 مليارات دولار خلال عام 2025 بما يعكس أهمية المحافظة في منظومة التصدير، مؤكدًا أهمية تمكين باقي الشركات، وكذلك الشركات التي لم تبدأ التصدير بعد، من الدخول في عملية التصدير، ومساندة الشركات التي ترغب في زيادة قدراتها التصديرية.
وأشار إلى أن البرامج التدريبية التي توفرها الوزارة، إلى جانب المنح المخصصة لهذا الغرض، تستهدف إتاحة الفرصة للشركات والعاملين بها للتعرف بشكل أكبر على كيفية التصدير، والاتفاقات التجارية، والمتطلبات الخاصة بكل منتج من المنتجات، موضحًا أن الأمر يشبه وجود تخصصات مختلفة في العلوم الهندسية أو الطبية، وأن هناك حاجة إلى وجود متخصص في تصدير السلع والمنتجات الكيميائية، وآخر متخصص في المنتجات الخشبية والأثاث، وغير ذلك من المنتجات، بحيث يكون لكل تخصص متطلباته وقواعد المنشأ الخاصة به، إلى جانب الاتفاقات التجارية الدولية المرتبطة به.
وأكد أن امتلاك هذه المهارات والتخصصات يمثل أمرًا بالغ الأهمية، مشيرًا إلى أن من يمتلك صنعة التصدير يمتلك جزءًا مهمًا من المستقبل الواعد فيما يتعلق بمختلف المنتجات، مشددًا على ضرورة أن تكون لدى الشركات قناعة بأن الجودة ليست فكرة ثانوية أو عنصرًا تكميليًا يمكن الاستغناء عنه طالما أن الشركة قادرة على بيع منتجها، مؤكدًا أن الجودة جزء رئيسي من القدرة على دخول الأسواق الدولية واختيار الأسواق المناسبة.
وأوضح أن هناك علامات تجارية كبيرة في العالم تمثل مصر بمنتجاتها، وأن المنتجات المصرية تمثل مصر في الأسواق الدولية، وبالتالي فإن جودة المنتجات وقدرتها على المنافسة تؤثر في صورة المنتج المصري بالخارج واختيار الأسواق التي يمكن دخولهما، مضيفًا أن الدولة تستهدف أن تصبح المنتجات المصرية محل إشادة وذات حضور معروف في الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن ذلك بدأ يتحقق على مستوى عدد كبير من المنتجات، سواء المنتجات الكهربائية والإلكترونية، أو المنتجات الدوائية، وكذلك بعض المنتجات التي تخرج من مدينة دمياط والتي أصبحت معروفة في الأسواق.
وأشار إلى وجود منتجات غذائية مصرية أصبحت معروفة بالاسم، مثل الأجبان وغيرها من المنتجات، إلى جانب الأثاث الذي تتمتع به دمياط بسمعة معروفة، مؤكدًا أهمية استكمال هذا المشوار ورفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية، موضحًا أن الدولة قد تفكر في العديد من الأمور المرتبطة بوجود علامات تجارية مصرية في الأسواق العالمية، مشددًا أن الرسالة الأهم تتمثل في تعزيز قدرة الشركات على التصدير والبيع في الأسواق الخارجية.
وأكد أن ما يشهده العالم حاليًا يتطلب جهدًا والتزامًا من جميع الأطراف، سواء من جانب الدولة أو من جانب الشركات باعتبارها شريكًا أساسيًا في عملية التصدير، مشيرًا إلى أن الشركات هي الموجودة في الأسواق والأكثر ارتباطًا بواقع العملية التصديرية، قائلاً إن الاضطرابات التي يشهدها العالم تتطلب سرعة تعريف الشركات بما يمكن للدولة القيام به، وما يمكن تغييره بقدر المستطاع، سواء فيما يتعلق بالتمويلات أو برامج تنمية الصادرات، مؤكدًا أهمية أن تكون الشركات شريكًا في تحديد الأولويات وطرح احتياجاتها.
وأضاف أن الشركات هي التي تتعامل مع الواقع والأسواق التصديرية، وبالتالي فإن ممثلي وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية موجودون للاستماع إلى الشركات وتعريفها بما يمكن تقديمه، وفي المقابل فإن دور الشركات يتمثل في نقل رؤيتها واحتياجاتها إلى الوزارة، موضحًا أن الشركة يمكن أن تشير إلى فكرة أو إجراء معين وترى أنه قد يؤدي إلى تأثير إيجابي في زيادة الصادرات، أو أن تشير إلى أن جزءًا معينًا من الإنفاق لن يحقق النتيجة المطلوبة، حتى يتم توجيه الموارد إلى المجالات التي تحقق المستهدفات التي تسعى إليها الدولة والشركات معًا.
وأكد أن ما يحدث على المستوى العالمي يتطلب التضافر والتكاتف، ليس فقط على المستوى النفسي والذهني، ولكن أيضًا فيما يتعلق بعملية التنمية الاقتصادية وزيادة معدلات الاستثمار والتصدير بشكل جاد، مشيرًا إلى أن هناك اعتقادًا شائعًا بأن الجهات الحكومية تعرف كل شيء، موضحًا أن معدل التواصل على مستوى القصص والمعلومات العامة قد يكون مرتفعًا، لكنه لا يكون بالضرورة مرتفعًا فيما يتعلق بالخدمات التي تقدمها الجهات المختلفة، وهو ما يستدعي توسيع قاعدة المعرفة بهذه الخدمات.
وقال الوزير إن الأمر لا يتعلق فقط بالمجالات التصديرية التي تتعامل معها وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، ولذلك فإن الاتحادات التصديرية ممثلة في المبادرة، بهدف توسيع قاعدة الشركات المشاركة في المعارض والبرامج التصديرية، مضيفًا أن الهدف لا يمكن أن يكون مشاركة 700 شركة فقط أو 737 شركة على مدار العام، موضحًا أنه لا يتذكر الرقم تحديدًا، لكنه يتحدث عن أكثر من 700 شركة، في حين أن مصر لديها آلاف الشركات، بل ملايين المؤسسات إذا تم احتساب مختلف أشكال الشركات، من المؤسسات الفردية وشركات التوصية بالأسهم والتوصية البسيطة والشركات المساهمة وغيرها.
وأكد أنه لا يمكن أن تقتصر المشاركة في المعارض على أكثر من 700 شركة فقط على مدار عام، كما لا يمكن أن يظل عدد الشركات التي تتقدم للاستفادة من برامج هيئة تنمية الصادرات في حدود 3000 أو 4000 شركة، في حين أن عدد الشركات والمؤسسات في مصر أكبر بكثيرن مشددًا على أهمية أن تدرك الشركات الخدمات التي تقدمها الدولة والجهات المعنية، وأن تستفيد منها بالشكل الذي يساعدها على زيادة قدراتها التصديرية.
وأكد وزير الاستثمارى أن اللقاءات والفعاليات الحالية تمثل بداية الطريق وليست نهايته، مشيرًا إلى أن الوزارة حرصت على إتاحة الوقت للشركات للاستماع إلى العروض التقديمية والتواصل معها بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن مختلف الجهات، سواء وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، أو وزارة الصناعة ومركز تحديث الصناعة، أو جهاز تنمية المشروعات، أو القطاع المصرفي والمالي وغير المصرفي، إلى جانب الصندوق السيادي، تعمل على أن تكون هذه الفعاليات بداية لطريق مشترك نحو زيادة معدلات الصادرات والتنمية والاستثمار في جمهورية مصر العربية.




