أخبار العالم
هدوء بعد طفرة.. أين تتجه أسواق العقار الخليجية في النصف الثاني من 2026؟

عقارات الخليج
تتجه أسواق العقارات في دول الخليج إلى الحفاظ على استقرارها خلال النصف الثاني من عام 2026، بدعم من قوة مؤشرات الاقتصاد الكلي، رغم تراجع وتيرة النشاط مقارنة بالنصف الأول من العام.
وأوضح تقرير صادر عن مجموعة المركز المالي الكويتي «المركز» حول توقعات القطاع العقاري، أن التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الإنشاء وتشدد شروط التمويل، عوامل أسهمت في تهدئة النشاط العقاري في دول مجلس التعاون، إلا أن الأسواق لا تزال تستند إلى مقومات قوية تدعم قدرتها على الصمود، في ظل استمرار الإنفاق الحكومي على البنية التحتية، والنمو السكاني، وبرامج التنويع الاقتصادي.
ورجح التقرير أن تظل قطاعات المكاتب والصناعة والخدمات اللوجستية من بين الأكثر أداءً في المنطقة، مع تحول المستثمرين تدريجيًا نحو الأصول التي تستند إلى عوامل طلب هيكلية، بدلًا من الاعتماد على ارتفاعات واسعة في أسعار العقارات.
استقرار السوق العقاري الكويتي
وأشار «المركز» إلى أن السوق العقاري الكويتي حافظ على استقراره خلال النصف الأول من 2026، رغم تباطؤ النشاط الاستثماري، إذ انخفضت القيمة الإجمالية للمبيعات العقارية بنسبة 5.9% على أساس سنوي، مقابل ارتفاع عدد الصفقات بنسبة 1.7%، بما يعكس استمرار الطلب الأساسي.
وارتفع عدد الصفقات السكنية بنسبة 7.5% على أساس سنوي، مدعومًا بالمبادرات الحكومية الإسكانية وتزايد المشاريع السكنية المخطط لها، والتي تضم أكثر من 140 ألف وحدة.
وفي المقابل، سجل القطاع التجاري أداءً قويًا، مع ارتفاع مبيعات العقارات التجارية بنسبة 34.4% على أساس سنوي، بدعم من مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية.
وتوقع التقرير استمرار استقرار السوق الكويتي خلال النصف الثاني من العام، مستندًا إلى مؤشر القطاع العقاري الكلي للمركز البالغ 3 من 5، مع استمرار الإصلاحات الإسكانية وتنظيمات الأراضي الفضاء ومبادرات إقامة المستثمرين في دعم السوق على المدى الطويل.
السعودية.. فرص انتقائية في العقارات
وبالنسبة للسوق السعودي، يرى التقرير أن العقارات في المملكة لا تزال توفر فرصًا جاذبة في عدد من فئات الأصول، مدفوعة بمبادرات رؤية السعودية 2030 وإصلاحات تملك الأجانب، إلى جانب الطلب الناتج عن برنامج المقرات الإقليمية للشركات العالمية.
وسجل سوق المكاتب من الفئة «أ» في الرياض معدلات إشغال بلغت نحو 98%، فيما ارتفعت إيجارات المكاتب المتميزة بنسبة 5.5% على أساس سنوي، بالتزامن مع انتقال أكثر من 700 مقر إقليمي إلى المملكة.
كما واصلت الأصول الصناعية واللوجستية تحقيق أداء قوي، إذ ارتفعت الإيجارات الصناعية بنسبة 9.9% في الدمام و5.3% في جدة، بينما زادت إيجارات مراكز التسوق الإقليمية الكبرى في جدة بنسبة 13%.
وبناءً على مؤشر القطاع العقاري الكلي البالغ 3.3 من 5، يتوقع «المركز» بقاء السوق السعودي في مرحلة الاستقرار خلال النصف الثاني من 2026، مع استمرار فرص النمو في المكاتب من الفئة «أ»، والمرافق اللوجستية، والإسكان الميسر، والمشروعات المرتبطة بالسياحة.
الإمارات تحافظ على قوة سوقها العقاري
أما السوق الإماراتي، فيواصل إظهار مرونة قوية رغم اعتدال النشاط العقاري عقب التوترات الجيوسياسية الأخيرة، مع انتقال السوق إلى وتيرة نمو أكثر توازنًا بعد فترة طويلة من التوسع.
وفي الوقت الذي يشهد فيه القطاع السكني في دبي بعض التباطؤ، حافظت أبوظبي على مستويات طلب قوية، إذ بلغت قيمة الصفقات السكنية نحو 44 مليار درهم خلال الربع الأول من 2026.
وواصلت قطاعات المكاتب والصناعة والخدمات اللوجستية تصدر الأداء، مع ارتفاع إيجارات المكاتب المتميزة في دبي بنسبة 17.2% على أساس سنوي، فيما زادت إيجارات المكاتب من الفئتين «أ» و«ب» بنسبة 19% و23.4% على التوالي.
وفي أبوظبي، بلغت معدلات إشغال المكاتب نحو 98%، بينما ارتفعت الإيجارات الصناعية بنسبة 18.2% في أبرز المراكز الصناعية بالإمارة.
واستنادًا إلى مؤشر القطاع العقاري الكلي البالغ 3.4 من 5، يتوقع التقرير أن يحافظ السوق الإماراتي على استقراره خلال النصف الثاني من العام، مع استمرار الإصلاحات المتعلقة بتوسيع نطاق الملكية الأجنبية وتطوير القطاع الصناعي في دعم جاذبية السوق للمستثمرين.
واختتم «المركز» تقريره بالإشارة إلى أن أسواق العقارات الخليجية تتجه من مرحلة التوسع السريع إلى نمو أكثر استدامة، وهو ما يدفع المستثمرين إلى التركيز بصورة أكبر على الأصول المكتبية عالية الجودة، والمرافق اللوجستية، والوحدات السكنية المدعومة بعوامل طلب مستدامة.
وأكد التقرير أن قوة الاقتصادات الخليجية والإصلاحات الحكومية، رغم استمرار التحديات الجيوسياسية والاقتصادية على المدى القصير، تواصل دعم مرونة الأسواق العقارية في الكويت والسعودية والإمارات وجاذبيتها الاستثمارية على المدى الطويل.




