أخبار العالم

من نيويورك إلى ميامي.. الموعد الذهبي لشراء منزل في أمريكا وتوفير 14 ألف دولار

يدخل سوق الإسكان الأمريكي، أفضل توقيت للشراء في عام 2026، مع توافر خيارات أكبر أمام المشترين، ومدخرات محتملة أعلى، ومنافسة أقل.

وحدد موقع «Realtor.com» الأمريكي، الأسبوع من 27 سبتمبر إلى 3 أكتوبر باعتباره الأفضل على مستوى الولايات المتحدة لشراء منزل.

وبحسب تقرير حول أفضل وقت للشراء في 2026، فإن هذه الفترة توفر أفضل مزيج من ظروف السوق التي تصب في مصلحة المشترين، فيما حدد التقرير أيضًا أفضل فترة للشراء في كل واحدة من أكبر 50 منطقة حضرية في الولايات المتحدة.

ويأتي ذلك في وقت توقفت فيه موجة الزخم التي شهدها سوق العقارات في بداية العام خلال فصل الربيع، مع ارتفاع معدلات الرهن العقاري، مدفوعة باستمرار الحرب في إيران، ما أثر على نشاط السوق.

وقالت هانا جونز، كبيرة الاقتصاديين، إن توقعات منتصف العام كانت تشير قبل عدة أشهر إلى تراجع معدلات الرهن العقاري قرب نهاية العام، وهو ما كان من شأنه جذب مزيد من المشترين إلى السوق.

وأضافت أن استمرار التضخم والصراع في الشرق الأوسط يقللان من احتمالات انخفاض معدلات الرهن العقاري، كما يتراجع معه احتمال حدوث موجة من المشترين الراغبين في الاستفادة من أي انخفاض في تكاليف التمويل خلال العام الجاري.

خيارات أكثر ووقت أطول للتفاوض

ويعني اختيار «أفضل أسبوع للشراء» أن المشترين سيحصلون خلال هذه الفترة على نحو 32% من المعروض النشط من العقارات أكثر مما كان متاحًا في بداية العام، إلى جانب 13 يومًا إضافيًا للتفاوض مقارنة بأسرع وتيرة للسوق، والتي سجلت 51 يومًا في مايو/أيار.

وقالت سوزان ثاير، وكيلة عقارية بمدينة دنفر، إن المشترين خلال الخريف سيجدون منازل بقيت معروضة في السوق لفترة أطول، وربما خضعت لخفض الأسعار مرة أو مرتين، ما يجعل بعض البائعين أكثر استعدادًا للتفاوض.

وأضافت أن هناك أيضًا عددًا كبيرًا من البائعين الذين يطرحون منازلهم في السوق خلال الخريف، ما يعني استمرار تدفق العقارات الجديدة إلى المعروض.

توفير يصل إلى 14 ألف دولار

ويكتسب هذا التوقيت أهمية أكبر بالنسبة للمشترين الذين يبحثون عن خفض التكلفة، إذ قد يتيح الشراء خلال الأسبوع المحدد توفير نحو 14 ألف دولار أو أكثر مقارنة بذروة الصيف، بالنسبة إلى منزل يبلغ سعره الوسيط 416 ألف دولار.

ويأتي ذلك في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض، بعدما وصلت معدلات الرهن العقاري مؤخرًا إلى أعلى مستوى في 15 شهرًا عند 6.76%، إلى جانب حالة عدم اليقين التي تحيط بالسوق.

وقال فيكتور كوري، وكيل عقاري في لوس أنجلوس، إن غياب موسم الشراء المعتاد في الربيع دفع كثيرين إلى توقع أن يكون الصيف أكثر نشاطًا، إلا أن الحرب في إيران، ومشكلات الرسوم الجمركية، وتحديات أخرى أبقت المشترين في حالة من عدم اليقين، ما أدى إلى بقاء المنازل في السوق لفترات أطول وارتفاع المعروض المتاح أمام المشترين.

وأوضح أن الجانب الإيجابي يتمثل في أن زيادة المعروض، رغم استمرار ارتفاع معدلات الرهن العقاري، تمنح المشترين القادرين على إتمام صفقات في ظل الظروف الحالية فرصة أكبر للعثور على المنزل الذي يرغبون فيه فعلًا، بدلًا من الاكتفاء بخيار قريب من احتياجاتهم كما يحدث في الأسواق الأكثر نشاطًا.

كما يشهد الأسبوع المحدد ارتفاعًا في عدد العقارات التي خفض أصحابها أسعارها، إذ يبلغ متوسط العقارات المعروضة بخصومات نحو 5.7%.

وقالت ميشيل شفينجهامر، وكيلة عقارية في دنفر، إن عددًا من البائعين الذين طرحوا عقاراتهم في البداية بأسعار مرتفعة وطموحة بدأوا في إعادة النظر في توقعاتهم.

وأضافت أن هؤلاء البائعين قد يجدون أنفسهم تحت ضغط زمني لإتمام البيع قبل نهاية العام، ما يجعلهم أكثر استعدادًا للتفاوض بشأن السعر وشروط الصفقة والحوافز والجداول الزمنية.

منافسة أقل من المشترين

ومن المزايا الأخرى للشراء خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر انخفاض المنافسة بين المشترين، إذ تشير جونز إلى أن عدد مرات مشاهدة كل عقار يقل بنحو 30% مقارنة بذروة الصيف، وبنحو 14% عن متوسط الأسبوع العادي.

وقالت ثاير إن تباطؤ السوق خلال الخريف يمنح المشترين وقتًا أطول لدراسة المنازل، فضلًا عن انخفاض المنافسة على العقار الذي يرغبون في شرائه وتقديم عرض بشأنه.

كيف حدد الخبراء «أفضل أسبوع للشراء»؟

تاريخيًا، تظهر أكثر الفترات توازنًا لمصلحة المشترين خلال الخريف، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى التغيرات الموسمية في حركة السوق المرتبطة بمواعيد الدراسة والطقس.

وأوضحت جونز أن نشاط سوق الإسكان يبدأ عادة في الربيع ويصل إلى ذروته خلال الصيف، إذ تسعى كثير من الأسر إلى الانتقال خلال فترة العطلة الدراسية، كما يكون الوصول إلى المدارس ذات التصنيف المرتفع والاستقرار قبل بدء العام الدراسي من العوامل التي تحفز المشترين.

ومع بداية الخريف، يتراجع الطلب مع خروج الأسر التي لديها أطفال في سن الدراسة من السوق، بينما تبقى العقارات المعروضة لفترة أطول دون بيع، وهو ما يؤدي إلى تراجع الأسعار وزيادة مرونة البائعين.

ويأتي أفضل أسبوع للشراء على المستوى الوطني هذا العام قبل نحو أسبوعين من موعده في 2025، نتيجة تغير مستويات المعروض. إلا أن التقرير يؤكد أن ظروف السوق تختلف بشكل كبير من منطقة إلى أخرى، إذ تتراوح أفضل فترات الشراء في أكبر 50 منطقة حضرية بين أوائل سبتمبر وأوائل ديسمبر.

ولتحديد الفترة الأكثر ملاءمة للمشترين في كل سوق، حلل خبراء ستة مؤشرات للعرض والطلب تتبع الأنماط الموسمية خلال الفترة من 2018 إلى 2025، مع استبعاد عام 2020 الذي شهد بداية جائحة كورونا.

وشملت المؤشرات أسعار العقارات المعروضة، ومستويات المخزون، والعقارات الجديدة المطروحة، والمدة التي تقضيها المنازل في السوق، وعدد مرات مشاهدة كل عقار.

بعد ذلك، جرى تقييم كل أسبوع من أسابيع العام بدرجة تتراوح بين صفر و100 وفقًا لمؤشرات الإسكان الأكثر ملاءمة للمشترين، بما في ذلك مستوى المنافسة، وأسعار العقارات، وسرعة حركة السوق، واحتمالات خفض الأسعار، والطلب من المشترين.

ولم تشمل عملية التقييم معدلات الفائدة على الرهن العقاري، لأنها لا تتبع نمطًا موسميًا، وإنما تتأثر بالظروف الاقتصادية.

وجرى ترتيب الأسابيع وفق متوسط هذه الدرجات، واعتُبر الأسبوع الذي حصل على أعلى تقييم مركب هو أفضل وقت للشراء، باعتباره يعكس توازنًا بين مختلف ظروف السوق التي تصب في مصلحة المشترين.

نيويورك وميامي تختلفان عن التوقيت الوطني

ومن بين أكبر 50 منطقة حضرية في الولايات المتحدة، وصلت 5 أسواق، من بينها نيويورك وميلووكي، إلى أفضل وقت للشراء قبل الموعد الوطني المحدد.

وفي المقابل، تتزامن أفضل فترة للشراء في 14 منطقة حضرية، من بينها لوس أنجلوس ودنفر وفيلادلفيا، مع الأسبوع الأفضل على مستوى الولايات المتحدة.

بينما تصل 31 مدينة إلى أفضل فترة للشراء في وقت لاحق من الموسم، ما يمنح المشترين المحتملين مزيدًا من الوقت للاستعداد.

وفي أقصى الطرف الآخر، لا تصل أسواق «حزام الشمس» مثل ميامي وتامبا إلى أفضل ظروفها للشراء قبل ديسمبر ويرجع ذلك إلى ارتفاع نسبة المتقاعدين فيها وانخفاض ارتباط السوق بالتقويم الدراسي مقارنة بمناطق أخرى.

وكلاء العقارات: الخريف يمنح المشترين قوة تفاوضية

ويعكس هذا التباين الإقليمي تأثير التركيبة السكانية ومستويات المعروض في كل سوق، ما يعني أن المشترين بحاجة إلى تكييف استراتيجياتهم وفقًا للظروف المحلية.

وفي فيلادلفيا، قال آندي أوي، وكيل عقاري، إن بداية الخريف تمنح المشترين قدرة أكبر على التفاوض.

وأوضح أنه بحلول سبتمبر وأوائل أكتوبر يكون البائعون الذين ظلوا في السوق طوال الصيف قد تلقوا ردود فعل كافية من السوق، وأصبح لديهم تصور أفضل بشأن كيفية استجابة المشترين لأسعارهم، ما قد يجعلهم أكثر استعدادًا للتفاوض إذا ظل العقار معروضًا دون بيع.

لكنه حذر من أن هذه القوة التفاوضية لا تنطبق على جميع الصفقات، إذ يمكن لأفضل العقارات في فيلادلفيا، خصوصًا الموجودة في مواقع مرغوبة والتي تتمتع بميزات يصعب تكرارها، أن تُباع بسرعة أو بسعر أعلى من السعر المطلوب.

وأضاف أن فرصة الخريف بالنسبة للمشترين لا تتعلق بالضرورة بالعثور على سعر أقل، وإنما بالحصول على قوة تفاوضية أكبر لشراء العقار المناسب بالقيمة المناسبة.

وفي دنفر، توقعت شفينجهامر أن يصبح البائعون في الربع الأخير من العام أكثر انفتاحًا على العروض المشروطة، التي تربط إتمام شراء المنزل ببيع المشتري لمنزله الحالي، بما يوفر الأموال اللازمة لإتمام الصفقة دون الاعتماد على قروض تمويلية مؤقتة.

أما في لوس أنجلوس، فقال كوري إن الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر تشهد نشاطًا أكثر تركيزًا ووضوحًا في السوق.

وأضاف أن المشترين الذين يبحثون عن عقارات خلال هذه الفترة يكونون عادة أكثر جدية وتركيزًا، كما يكون البائعون أقل إرهاقًا نتيجة قلة الزيارات مقارنة بالمواسم الأكثر ازدحامًا، ما قد يجعل إتمام الصفقات أكثر سلاسة. كما يمكن أن يكون إبرام عقد الشراء في بداية الخريف فرصة للانتقال إلى المنزل الجديد قبل العطلات.

ماذا يفعل المشترون؟

مع تخطيط المشترين المحتملين لخطوتهم المقبلة، ينصح الخبراء بتحديد الأولويات بعناية.

وقالت جونز إنه إذا كان السعر هو العامل الرئيسي، فقد يكون الانتظار إلى وقت لاحق من الموسم مفيدًا، في ظل ميل أسعار العقارات المعروضة إلى التراجع كلما اقترب موسم العطلات.

أما المشترون الذين يبحثون عن أكبر قدر ممكن من الخيارات والعقارات الجديدة المطروحة، فمن الأفضل لهم دخول السوق في وقت مبكر.

ويؤكد كوري أن نصيحته للمشترين تظل ثابتة طوال العام: شراء منزل في حدود القدرة المالية وفي ظل ظروف السوق الحالية، وعدم الإنفاق بأكثر من اللازم حتى لا يتعرض المشتري لضغوط نتيجة أي تغيرات مفاجئة في الاقتصاد أو ظروفه الشخصية.

من جانبها، تحذر شفينجهامر عملاءها من إهدار قوتهم التفاوضية من خلال قصر البحث على العقارات المطروحة حديثًا فقط، داعية إلى التركيز على المنازل التي ظلت معروضة في السوق لمدة أسبوعين أو أكثر.

وقالت إن بقاء هذه العقارات في السوق لا يعني وجود مشكلة فيها، وإنما يعكس وجود عدد كبير من البائعين في الوضع نفسه، في ظل عدم وجود عدد كافٍ من المشترين لاستيعاب المعروض الحالي.

وتتفق ثاير مع هذا الرأي، إذ تدعو المشترين إلى البحث عن المنازل التي ظلت معروضة طوال الصيف وشهدت خفضًا في الأسعار مرتين أو ثلاث مرات، مشيرة إلى أن هؤلاء البائعين يكونون أكثر استعدادًا للتفاوض بشأن السعر وبنود أخرى من الصفقة مقارنة بالبائع الذي طرح منزله للتو في السوق.

وتشير بيانات إلى أن أسبوع 27 سبتمبر إلى 3 أكتوبر هو الأفضل للشراء على المستوى الوطني في 2026، مع زيادة المعروض وانخفاض المنافسة وإمكانية تحقيق وفورات تقارب 14 ألف دولار مقارنة بذروة الصيف. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق