أخبار العالم

محلل اقتصادي: استقرار التضخم الأمريكي يعكس توازناً مؤقتاً بين قوى متعارضة


التضخم الأمريكي

رغم الظروف الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة، حافظ التضخم الأمريكي على مستويات مرتفعة نسبياً دون أن يسجل قفزات جديدة أو يتراجع بصورة ملموسة، في وقت يواصل فيه مجلس الاحتياطي الفيدرالي جهوده لإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%. 

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الاستقرار لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً، وإنما يمثل حالة توازن مؤقت بين عوامل تدفع الأسعار إلى الارتفاع وأخرى تضغط عليها للانخفاض.

وأوضح الدكتور محمود عبد الكريم المحلل الاقتصادي، أن فجوة التضخم في الولايات المتحدة لا تزال واسعة، مشيراً إلى أن التضخم الأساسي يدور عند مستويات تقارب 3.3%، مقابل مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. واعتبر أن هذه المستويات لا تمثل حالة استقرار صحي، وإنما تعكس توازناً مؤقتاً بين مجموعة من العوامل الاقتصادية المتعارضة.

وأشار المحلل الاقتصادي،  في مقابلة مع قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن التضخم لم يرتفع بصورة أكبر رغم الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى تراجع تأثير صدمة الطاقة على أساس شهري، فقد انخفض مؤشر أسعار الطاقة بنحو 1.5% خلال يوليو، بينما تراجعت أسعار البنزين بنسبة تقارب 2.9%، كما انخفضت أسعار الطاقة لدى المنتجين بنحو 3.1%.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن هذه الانخفاضات الشهرية ساعدت في الحد من انتقال الارتفاعات السابقة في أسعار الطاقة إلى التضخم العام، ومن ثم حالت دون تسجيل معدل التضخم قفزة أكبر خلال الفترة الأخيرة.

ومع ذلك، فإن تأثير الطاقة لم يختفِ من المشهد الاقتصادي الأميركي، إذ ارتفعت أسعار الطاقة بأكثر من 24% خلال عام 2026، وهو ما يعني استمرار وجود ضغط صعودي على المستوى السنوي للتضخم. ولفت الدكتور محمود إلى أن التحركات الشهرية أصبحت عاملاً مهماً في تفسير استقرار المؤشر، خصوصاً مع بدء تراجع بعض آثار الصدمة السابقة.

وأضاف أن الصورة الحالية للتضخم الأميركي تعكس وجود قوى متعاكسة؛ فمن ناحية، هناك عوامل تضغط على الأسعار نحو الانخفاض، مثل تراجع بعض أسعار الطاقة والبنزين، ومن ناحية أخرى، لا تزال هناك ضغوط تدفع التضخم إلى البقاء فوق مستهدف البنك المركزي.

وبالتالي، فإن عدم ارتفاع التضخم بشكل حاد لا يعني انتهاء الضغوط التضخمية، كما أن عدم انخفاضه إلى مستوى 2% يعكس استمرار بعض العوامل الهيكلية التي تحول دون تحقيق هدف الاحتياطي الفيدرالي سريعاً.

وتضع هذه المعطيات صناع السياسة النقدية أمام موقف بالغ الحساسية، إذ يتعين عليهم الموازنة بين مكافحة التضخم من جهة والحفاظ على قوة النشاط الاقتصادي وسوق العمل من جهة أخرى، خصوصاً مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية.

ويرى الخبير أن متابعة البيانات الشهرية ستظل ضرورية خلال الفترة المقبلة، لأنها ستكشف ما إذا كان استقرار التضخم الحالي بداية لمسار هبوطي مستدام، أم مجرد توازن مؤقت يمكن أن يتغير سريعاً مع أي صدمة جديدة في أسعار الطاقة أو الأسواق العالمية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق