د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

زيلينسكي وترامب بين خذلان عابر وتحول محتمل في السياسة الأميركية تجاه أوكرانيا

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

تطرح التساؤلات حول ما إذا كانت الأزمة الحالية تمثل مجرد أزمة ثقة عابرة أم تحولاً استراتيجياً يعيد تشكيل العلاقة بين واشنطن وموسكو على حساب المصالح الأمنية في أوكرانيا وأوروبا، ومدى تأثير التصعيد الحالي على فرص التوصل إلى تسوية أسرع أو إضعاف موقف كييف بدون ضمان قبول روسي باتفاق متوازن بين الطرفين. وللوقوف على هذه القضايا استضاف برنامج “الظهيرة” على “سكاي نيوز عربية” رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار عماد أبو الرب، ومحلل الشؤون الأميركية سمير التقي.

أكد عماد أبو الرب غياب أدلة تثبت أن حجب المعلومات الأمنية كان قراراً أميركياً مقصوداً، واصفاً ما يجري بـ«شكوك وظنون»، مشيراً إلى مراجعة قائمة لتأخر وصول المعلومات المعتادة، واستذكر حادثة مارس 2025 حين أوقفت واشنطن التواصل فعلياً. واعتبر أن الدور الأميركي يرتكز على ثلاثة محاور وهي تحقيق المصالح الأميركية، القيام بدور الوساطة، وتعزيز الشراكة مع الحلفاء وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أبو الرب أن إدارة ترامب مطالبة بموازنة بين مصالحها ومصالح شركائها، مؤكداً أن التركيز على مصالحها فقط قد يحقق نجاحات آنية لكنه يوقعها في ضغوط استراتيجيّة ومادية مع جهات قد تضر بمصالحها، إلى جانب توتر مبدئي مع الحلفاء، معبراً عن أمله في تجاوز هذه التحديات بوضوح في السياسات الأميركية المقبلة.

تطورات صفقة الديزل وضربات المصافي

أوضح أبو الرب أن موقف كييف ليس تحدياً موجهًا لترامب، مشيراً إلى أنه يعيش في العاصمة الأوكرانية ويتنقل بين المدن، ورأى أن محاولة ترامب تحقيق استقرار في ملف الطاقة وإنهاء الحرب سريعاً، غير أن تصريحاته وقراراته لم تكن في خدمة هذا الهدف.

ذكر أن الوفد الأوكراني تفاجأ بعد قمة ميامي بإعلان ترامب من جانب واحد صفقة الديزل، مؤكداً أن زيلينسكي وافق على الالتزام بشرط روسيا، ووجّه الجيش الأوكراني إلى عدم استهداف البنية التحتية للطاقة الروسية لمدة يومين، إلا أن المدن الأوكرانية تعرضت لهجمات متكررة خلال هذه الفترة، كان أولها في خاركيف التي انقطعت فيها الكهرباء.

أشار إلى أن كييف تسعى للحفاظ على علاقتها بالحليف الأميركي لكنها ترى، في ظل غياب ضغوط حقيقية على روسيا أو مبادرات تفاوض أو هدنة سواء إنسانية أو في قطاع الطاقة، أن الدفاع عن السيادة حق مشروع، مضيفاً أن المصافي تمثل هدفاً بسبب دورها في دفع موسكو نحو التفاوض، لأن الجبهات العسكرية والضغوط الأميركية لم تؤدّ إلى إخضاع أوكرانيا.

بيّن أن الاكتفاء بالجبهة العسكرية وحدها سيعرّض أوكرانيا لضربات في العمق، كما ستُجبر روسيا على إرسال دعم متواصل يُرهق القوات، لذلك تؤمن القيادة الأوكرانية بسياسة ضرب المصافي لإقناع موسكو بأن كلفة استمرار الحرب تفوق تكلفة التفاوض.

خيارات كييف بين واشنطن وأوروبا

قال أبو الرب إن أوكرانيا تتمسك بالدور الأميركي الأساسي القادر على التعامل مع بوتين وكييف وأوروبا، لكنها تتواصل بشكل مباشر مع أوروبا كحليف رئيسي وبديل في حال اتسعت الفجوة مع واشنطن، مع بقاء الاستعداد للتفاوض دون شروط مسبقة انطلاقاً من مبدأ الحوار والتفاهم، معتبراً أن المشهد معقد.

وشدد على أن “الكرة في ملعب الإدارة الأميركية”، وأن مصالحها الحقيقية تقتضي إنهاء الحرب عمليا لا مجرد تسوية مؤقتة تعيد الصراع لاحقاً، خصوصاً أن جذوره لم تُعالج بعدالة ولم يُشرك فيها الطرفان الرئيسيان.

حذر أبو الرب من احتمال وجود صفقات سرية بين ترامب وبوتين على حساب الحلفاء وأوكرانيا والمبادئ الدولية، مبرراً ذلك بمخاوف الحلفاء من مصير مماثل، وبأن ترامب اعتبر أن عقله وأخلاقه الشخصية تسمحان له بإدارة الأمور من دون التقيد بالميثاق الدولي.

ونوّه إلى قلق الحريصين على الميثاق والقانون الدولي من توجه محتمل لدى واشنطن للبحث عن مصالحها بمعزل عن المصلحة العامة.

تقييم الأزمة الأميركية

يرى سمير التقي أن ترامب يواجه ضغوطاً كبيرة من الجمهوريين الذين يميلون إلى عدم التصريح بها بسبب الانتخابات النصفية، إضافة إلى المؤسسة العسكرية التي ترفض التعامل مع بوتين كطرف للمساومة على أوكرانيا، معتبراً أن الأزمة تبدو كـ”سحابة صيف” بأسباب تكتيكية مؤقتة ترتبط بحاجات واشنطن إلى الديزل الروسي.

أشار إلى تقلب سوق الديزل مع توريد إيران لهذا المنتج إلى روسيا التي تصدره عالميًا، ما يزيد تعقيد الوضع الأميركي في ملف إيران.

وصف التقي الموقف بـ”الخذلان” لا الخيانة، مشيراً إلى أن سؤال الإعلامي بيرس مورغان كان بمثابة “فخ” كما يرى، وأن الأزمة محاطة بتضييق أوروبي، معتبراً أن أوكرانيا مرت بظروف مماثلة أو أشد، وأن النقاش بشأن علاقة ترامب بموسكو واسع في الولايات المتحدة، وهو موضوع حاضر وليست مزاعم زيلينسكي فقط، معرباً عن أمل الجمهوريين الداعمين لأوكرانيا في استمرار الأزمة كسحابة صيف نظراً إلى حساسية الموقف.

غياب برنامج لإنهاء الحرب

لفت التقي إلى أن ترامب لم يعد يراهن على إنهاء الحرب قريباً، وأن محاولته وقف الهجمات على بنى الطاقة الروسية تأتي في ظل تراجع إمدادات روسيا النفطية بحوالي الثلث بفعل الضربات الأوكرانية التي وصفها بالمؤثرة.

وبيّن أن بوتين استغل حاجة ترامب إلى خفض أسعار النفط ليقدم عرضاً خارج إطار إنهاء الأزمة الأوكرانية، وأن ترامب لا يمتلك خطة محددة لإنهاء الحرب، بل يحاول معالجة قضايا صغيرة بحثاً عن نتائج معقولة من جانب فلاديمير بوتين، مع توقعات أميركية بصعوبة تصدير النفط من روسيا.

ما زاد من قوة دعم أوكرانيا من جانب أوروبا، حيث يشير الاتهام الروسي لبريطانيا بأنها الداعم الرئيسي لموقف أوكرانيا المتشدد.

ما بعد 3 نوفمبر

قال التقي إن إيلون ماسك أعرب عن استيائه قائلاً إنه حان وقت الإطاحة بزيلينسكي، وهو تصريح أعتبَر أثقل مما يُقال عنه، وطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الأزمة ستستمر حتى انتخابات الثالث من نوفمبر قبل أن تعود الأمور إلى نصابها كما في السابق.

وأشار إلى تلقي رسالة من جمهوريين وديمقراطيين يعترضون على صفقة الديزل التي لا تحل المشكلة الأميركية، ورجّح بنسبة 50% إمكانية احتواء الأزمة الحالية، مع احتمال تصاعدها ليتدخل كل من ألمانيا وبريطانيا بتقديم خدمات تعوض جزئياً عن شبكة “ستارلينك”، مع بقاء خيار التفاوض مطروحاً كاحتمال جدي، وإعادة الوضع إلى مساره الطبيعي بعد هذه الفترة الحساسة.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin