د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
رياضة

رونالدو الأفضل في التاريخ: تحليل أسباب عدد لاعبي كرة القدم وأهمية المونديال وصناعة اللعب

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أعلن الأسطورة كريستيانو رونالدو بكل وضوح أنه الأفضل والأكثر تكاملاً في تاريخ كرة القدم، ما أثار جدلاً واسعاً بين المحللين والمتابعين الذين استعرضوا إحصائيات معقدة وجداول صناعة الفرص، وبحثوا في سجلات الألقاب ككأس العالم، متجاهلين أن الخلل يكمن في قواعد اللعبة نفسها التي لا تزال تعتبر الرياضة جماعية يلعبها أحد عشر لاعباً يتبعون تفاصيل تقليدية لا تعكس واقع العظماء.

الأعباء والدور الفردي لرونالدو

حين يشير رونالدو إلى التكامل، فهو لا يرى ضرورة عودة المهاجم التاريخي للدفاع أو مساندة الظهير، ولا يرى حاجة لإرهاق نفسه بالضغط العالي على دفاعات الخصم أو استخلاص الكرة من منتصف الملعب، إذ يجب أن تتوزع هذه المهام بين اللاعبين الآخرين لتخفيف العبء، ويترك نفسه للتركيز على مهمته الأساسية وهي تحويل الفرص إلى أهداف تحمل اسمه نحو تحقيق رقم 1000 في التهديف.

يرى البعض أن قلة تمريرات رونالدو الحاسمة وعدم مشاركته في صناعة اللعب من الخلف والاختراقات المباشرة تعيب أسلوبه، لكن ذلك يعود إلى اعتماد اللاعب على طريقة متطورة تقوم على تفويض المهام وتوجيه الفريق للتركيز على النقاط الحاسمة داخل منطقة الجزاء.

وفق هذا المنظور، لا يستحق صانع الألعاب أن يتعب نفسه بقيادة الحركة وضبط الإيقاع طوال التسعين دقيقة، إذ يكفيه الانتظار في المكان المثالي والتصدي لكل من يحاول التسديد بدلاً منه.

هل المونديال مقياس الأفضلية؟

أما شرط الفوز بكأس العالم لإثبات الأفضلية، فهو من وجهة نظر هذا المنطق هوس بمسابقة تُقام كل أربع سنوات ولمدة شهر واحد فقط، ولا يعادل قيمة تسجيل الأهداف في أبطال أوروبا والتألق المستمر في مختلف البطولات.

التكامل الحقيقي حسب هذا المعيار لا يتطلب اقتناص جميع الألقاب، بل يقتصر على تسجيل الأهداف، مع خوض نزاعات جانبية مع الحكام واللجان الفنية لإثبات لمس الكرة وقت تناول خصلات الشعر ورباط الحذاء، كما يتضمن ذلك تقليص إنجازات الزملاء ونسبها إلى رصيده الشخصي مع إظهار تعبيرات التذمر عند مشاركة الآخرين في الجوائز الفردية.

كرة القدم التي يتبناها رونالدو لا تعترف بالجهود الجماعية أو تقاسم المجد، بل تركز الأضواء والاهتمام على نجم وحيد يضمن استمرار الجدل حوله، وزميل الفريق ليس شريكاً متساوياً بل مجرد أداة لتسهيل وصول الكرة إلى منطقة الجزاء، ثم الاحتفال معه بالهدف، وكل ما يخالف ذلك من مفاهيم كروية يعتبر محاولة لتقليل شأن هداف لا يشبع.

خاتمة

لا يمكن إنكار الجوع التاريخي لرونالدو الذي جعله ظاهرة تهديفية فريدة، ولكن المشكلة تكمن في محاولته تغيير مفاهيم كرة القدم بالكامل لتناسب فقط أرقامه الشخصية ولا تحتمل غيرها.

فكرة الفوز بالكرة الذهبية ستظل عادلة طالما تساوى مع ميسي في عددها، وستخضع للمزاج إذا تفوق الأرجنتيني، أما الحذاء الذهبي فكان المقياس حين تفوق على ميسي، ثم أصبح الفوز بلقب دولي معياراً، ولاحقاً كأس العالم لم يعد إلا بطولة قصيرة لا تعني الشيء الكبير خاصة إن تكرر حصول الأرجنتين عليها. حتى الرقم القياسي للأهداف الذي هو الآن المعيار الوحيد، يفتح تساؤلات حول كيفية التعامل معه إذا ما وصل ميسي إلى نفس الرقم.

رونالدو محق في طروحاته لكنه يشترط أن تتغير قواعد اللعبة وتتخلى عن مفاهيم صناعة اللعب والعمل الجماعي وحسم المونديال، وتصبح كرة القدم مسابقة فردية تعتمد فقط على عد الأهداف، وحينها سيُعترف به ملكاً على عرش لعبة لا تشبه كرة القدم المعروفة والمحبوبة.

ليست نيتي الهجوم على رونالدو، فموقفه رأي شخصي، لكنه تجاوز حدود المنطق وأصبح ما يفعله يقلل من قيمة عظماء اللعبة السابقين بوضع معيار ينطبق عليه فقط، وهذا ما لا يمكن قبوله بأي منطق.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin