أخبار العالم
خبير طاقة: أسعار النفط تقترب من 100 دولار بعد ارتفاعها 8%

قال الدكتور أنس الحجي، خبير الطاقة، إن تأثير قرارات «أوبك بلس» المتعلقة بالإنتاج لن يظهر بشكل كامل في الوقت الحالي، في ظل استمرار أزمة مضيق هرمز وعدم قدرة بعض الدول على تصدير الكميات التي تستطيع إنتاجها، مؤكدًا أن الأثر الحقيقي لهذه القرارات سيظهر بعد انتهاء أزمة هرمز.
وأوضح الحجي، خلال مداخلة مع قناة «العربية Business»، أن هذه القرارات تكتسب أهمية كبيرة استعدادًا لمرحلة ما بعد أزمة هرمز، لكن الإشكالية الحالية تتمثل في أن القدرة على التصدير أقل من المستويات المفترضة.
وأشار إلى أن النفط السعودي بدأ خلال الأيام الماضية في الدوران حول أفريقيا للوصول إلى الأسواق الآسيوية، وهو ما يزيد الفترة الزمنية اللازمة لوصول النفط وتوزيعه على الموانئ والشركات المختلفة.
انتهاء أزمة هرمز لا يعني انتهاء أزمة التأمين
وحذر خبير الطاقة من أن الحديث عن انتهاء أزمة هرمز وما سيحدث بعدها، ومن بينها التوقعات بانخفاض أسعار النفط إلى نحو 40 دولارًا للبرميل، لا يأخذ في الاعتبار مشكلة أساسية، وهي التأمين على السفن.
وأكد أن انتهاء الأزمة لا يعني بالضرورة انتهاء أزمة التأمين، معتبرًا أن هذا الأمر يمثل أحد أهم العوامل في سوق النفط والشحن حاليًا.
وأوضح أن الأزمة منذ بدايتها ارتبط جزء كبير منها بالتأمين، مشيرًا إلى أن شركات التأمين الأوروبية توقفت عن تأمين الحرب للسفن السعودية في البحر الأحمر، لأسباب قال إنها ما زالت غير واضحة حتى الآن.
وأضاف أن السبب الظاهر يرتبط بضربات الحوثيين، إلا أن هذا الأمر حدث في السابق، ولم يؤدِ إلى توقف شركات التأمين عن تقديم التأمين الحربي للسفن الموجودة في المنطقة.
التأمين لن يعود سريعًا إلى مستوياته السابقة
وحول إمكانية عودة أوضاع التأمين إلى ما كانت عليه سريعًا بمجرد الإعلان عن اتفاق نهائي وإعادة فتح مضيق هرمز، أوضح الحجي أن ذلك لن يحدث قبل أن تتأكد شركات التأمين بشكل كامل من انخفاض مستوى المخاطر.
وأشار إلى وجود ارتفاع في أسعار وتكاليف السفن والشحن بشكل عام، وهو ما يرفع قيمة السفن وقيمة الحمولات، وبالتالي يؤدي إلى زيادة تكلفة التأمين في مختلف الحالات.
وأكد أن تكاليف التأمين لن تنخفض إلى المستويات التي كانت عليها سابقًا حتى بعد مرور عام أو عامين.
«أوبك بلس».. السقف الإنتاجي أعلى من الإنتاج
وفيما يتعلق بقرارات «أوبك بلس» وحصص إنتاج الدول، أوضح الحجي أن القرار الذي يتم اتخاذه شهريًا يتعلق بالحصص الإنتاجية والسقف الإنتاجي، وليس بمستويات الإنتاج الفعلية.
وقال إن الفترة المقبلة قد تشهد استمرارًا في وجود فجوة بين السقف الإنتاجي والإنتاج الفعلي، إلى حين انتهاء أزمة مضيق هرمز.
وأضاف أنه بعد انتهاء الأزمة، من المتوقع أن تتجه هذه الدول إلى زيادة الإنتاج وزيادة الصادرات، مع اقتراب مستويات الإنتاج الفعلية من الحصص الإنتاجية المحددة.
البحر الأسود والبحر الأحمر وراء الجزء الأكبر من ارتفاع النفط
وحول الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط، خاصة بعد ارتفاع الأسعار بنحو 8% خلال الأسبوع الماضي واقترابها من مستوى 100 دولار للبرميل، قال الحجي إن السبب الأساسي للارتفاع خلال الأسبوعين الأخيرين لا يرتبط بما يحدث في مضيق هرمز بالدرجة الأولى.
وأوضح أن ما حدث في البحر الأسود، وكذلك التطورات في البحر الأحمر، كان السبب الأساسي في ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى وجود انخفاض كبير في صادرات «أوبك بلس».
ولفت إلى أن جزءًا من هذا الانخفاض جاء من كازاخستان وروسيا والسعودية، وهو ما أدى إلى نقص فعلي في الإمدادات مقارنة بما كان عليه الوضع سابقًا.
وأكد أن هذا النقص الفعلي في الإمدادات كان العامل الأساسي وراء ارتفاع الأسعار، بينما جاءت التطورات المتعلقة بإيران واستهداف الشحنات لتؤثر أيضًا على نفسية السوق والمتعاملين، وبالتالي ساهمت في دفع الأسعار إلى الارتفاع.
تراجع مشتريات الصين من النفط الإيراني يفاقم الأزمة
وأشار الحجي إلى وجود جانب آخر متعلق بالوضع الإيراني لا يحظى، بحسب وصفه، بالقدر الكافي من التناول في الإعلام الغربي، وهو تراجع أو توقف الصين عن شراء النفط الإيراني.
وأوضح أن هذه المسألة تمثل إشكالية كبيرة لجميع الأطراف، بما في ذلك إيران نفسها، لأن طهران لا تستطيع تصريف نفطها بسهولة حتى في حال قيام الولايات المتحدة بإنهاء الحظر المفروض على النفط الإيراني.
وأكد أن المشكلة الأساسية تتمثل في القدرة على بيع النفط، موضحًا أن إيران لن تتمكن من بيع كميات كبيرة منه إلى دول أخرى، في حين أن الدولة التي يمكن أن تشتري النفط الإيراني هي الصين، إلا أن الصين لا تشتري حاليًا، وهو ما يمثل مشكلة إضافية أمام إيران في سوق النفط.




