أخبار العالم
خبير سيارات: العلامات الصينية تستحوذ على 45% من واردات مصر.. والتجميع المحلي يعزز المنافسة

شهد سوق السيارات المصري خلال السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا في خريطة المنافسة، مع تصاعد حضور العلامات الصينية وتغير نظرة المستهلك المصري إليها، بعدما انتقلت من مرحلة التحفظ والشكوك إلى منافسة العلامات الكورية واليابانية والأوروبية والأمريكية في قطاعات متعددة.
وقال خبير السيارات محمود خيري إن صناعة السيارات الصينية شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الخمس أو الست الأخيرة، خصوصًا في مجالات التكنولوجيا والسيارات الكهربائية وأنظمة الأمان، معتبرًا أن التطور الذي حققته الشركات الصينية غيّر الصورة التقليدية لدى المستهلك تجاه المنتجات القادمة من الصين.
54 ألف سيارة صينية في واردات 2025
وأوضح خيري في لقاء مع قناة إكسترا نيوز أن البيانات الخاصة بالسوق المصري تعكس التحول في تفضيلات المستهلكين، مشيرًا إلى أن إجمالي واردات مصر من السيارات الصينية بلغ نحو 54 ألف سيارة خلال عام 2025، مقابل نحو 14 ألف سيارة ألمانية، بحسب الأرقام التي استند إليها خلال حديثه.
وأضاف أن السيارات الصينية استحوذت على نحو 45% من واردات السيارات، معتبرًا أن هذه النسبة تعكس حجم الإقبال المتزايد على العلامات الصينية، كما تعكس اهتمام المستثمرين والوكلاء بالحصول على وكالات لعلامات صينية جديدة.
وأشار إلى أن السوق الصيني نفسه أصبح من أكبر أسواق السيارات عالميًا، مع مبيعات تقترب من 30 مليون سيارة، وهو ما وفر للشركات الصينية قاعدة ضخمة للتطوير والاستثمار والتوسع.
الاستحواذ على علامات عالمية نقل خبرات كبيرة
ولفت خيري إلى أن توسع الشركات الصينية عالميًا لم يعتمد فقط على زيادة الإنتاج، وإنما استفاد أيضًا من شراكات واستحواذات مع علامات عالمية، مستشهدًا باستحواذ «جيلي» على «فولفو»، وشراكات مجموعة «شيري» مع علامات عالمية، مؤكدًا أن هذه التجارب ساهمت في نقل خبرات هندسية وتكنولوجية وإدارية إلى الصناعة الصينية.
وأضاف أن الشركات الصينية استفادت كذلك من امتلاكها سلاسل توريد ومصانع ومكونات وخبرات هندسية ضخمة، ما ساعدها على تطوير سيارات تجمع بين التكنولوجيا والتجهيزات والأسعار التنافسية.
السيارات الكهربائية.. تفوق صيني ومزيد من المرونة
وتطرق خيري إلى التطور الذي حققته الشركات الصينية في السيارات الكهربائية والهجينة، موضحًا أن الشركات الصينية استطاعت تحقيق تقدم كبير في تقنيات السيارات الكهربائية والبطاريات.
وأشار إلى انتشار السيارات ذات المدى الممتد «EREV»، التي تعتمد على محرك كهربائي في دفع السيارة، مع وجود محرك بنزين يعمل كمولد لشحن البطارية، ما يمنح السيارة مدى قيادة أطول ويقلل من مخاوف المستخدم المتعلقة بنفاد شحن البطارية.
وأكد أن هذه التكنولوجيا تمنح الشركات الصينية قدرًا كبيرًا من المرونة في التعامل مع اختلاف تفضيلات المستهلكين بين السيارات الكهربائية بالكامل والسيارات الهجينة.
مصر تتحول إلى مركز للتجميع المحلي
وأكد خيري أن السوق المصرية أصبحت تحظى باهتمام متزايد من الشركات الصينية، خاصة مع توجه الدولة لتعزيز التصنيع والتجميع المحلي للسيارات.
وأشار إلى أن شركات صينية باتت تطالب الوكلاء المحليين بوضع خطط واضحة للتجميع المحلي قبل إتمام بعض الاتفاقات، في ظل ثقة متزايدة في السوق المصرية وقدرتها على التحول إلى مركز تصديري للأسواق المجاورة.
وأوضح أن دخول المزيد من الشركات الصينية إلى مجال التجميع المحلي سيخلق منافسة أكبر داخل السوق، مشددًا في الوقت نفسه على أن التصنيع المحلي لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار السيارات إلى النصف بصورة فورية، وإنما تتم عملية خفض التكلفة والأسعار بصورة تدريجية مع زيادة نسب المكون المحلي وتطور الصناعة.
الأسعار مرتبطة بعوامل عالمية
وفيما يتعلق بأسعار السيارات، قال خيري إن استمرار ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بنوع العلامة التجارية، وإنما يتأثر بمجموعة من العوامل الاقتصادية واللوجستية العالمية، من بينها التضخم وتكاليف الشحن والاضطرابات والنزاعات الدولية.
وتوقع أن تشهد الأسعار مزيدًا من الاستقرار مع تحسن الظروف العالمية وزيادة الإنتاج والتجميع المحلي، موضحًا أن المنافسة الصينية ساهمت بالفعل في الضغط على أسعار عدد من السيارات المنافسة من منشأ كوري وياباني وأوروبي وأمريكي.
نقص قطع الغيار يحتاج إلى رقابة أكبر
وفي ملف خدمات ما بعد البيع، أشار خيري إلى أن تعدد العلامات التجارية في السوق يفرض تحديات تتعلق بتوفير قطع الغيار، خاصة بالنسبة للعلامات الجديدة.
وأوضح أن هناك اشتراطات تتعلق بتوفير نسبة من قطع الغيار لدى الوكيل، لكنه دعا إلى زيادة الرقابة على الوكلاء، خصوصًا في الحالات التي تتأخر فيها قطع الغيار الأساسية لفترات طويلة.
وأكد أن المشكلة لا تقتصر على السيارات الصينية وحدها، وإنما يمكن أن تظهر مع علامات من مختلف المناشئ، مشددًا على أهمية ضمان حقوق المستهلك خلال فترة الضمان وتوفير قطع الغيار اللازمة للإصلاح.
إعادة البيع لم تعد معيارًا مضمونًا
وحول قدرة السيارات الصينية على الاحتفاظ بقيمتها عند إعادة البيع، قال خيري إن سوق السيارات المستعملة يشهد تغيرات كبيرة، ولم تعد هناك قاعدة ثابتة تضمن ارتفاع قيمة إعادة بيع علامة بعينها.
وأوضح أن ارتفاع أسعار السيارات الجديدة وتغير ترتيب العلامات من حيث المبيعات والتراخيص أثرا على مفهوم «إعادة البيع» الذي اعتاد عليه المستهلك المصري خلال السنوات الماضية.
وأكد أن السيارة في الأساس سلعة قابلة لانخفاض القيمة، وأن قرار الشراء يجب أن يعتمد على احتياجات المستخدم ومواصفات السيارة وسعرها، وليس على افتراض ضمان تحقيق مكسب عند إعادة بيعها.
الأمان يجب أن يكون أولوية
وشدد خيري على ضرورة وضع معايير الأمان في مقدمة أولويات المستهلك عند شراء سيارة جديدة، بغض النظر عن بلد المنشأ.
وأوضح أن من أبرز أنظمة الأمان التي يجب الانتباه إليها أنظمة الثبات الإلكتروني، والوسائد الهوائية، ونظام مراقبة ضغط الإطارات، وأنظمة المكابح المساعدة، إلى جانب أنظمة مساعدة السائق المتقدمة «ADAS».
وأشار إلى وجود سيارات صينية مجمعة محليًا بأسعار تبدأ من مستويات أقل من مليون جنيه، بحسب ما ذكره، وتضم تجهيزات أمان متقدمة، مؤكدًا أن المستهلك ينبغي أن يقارن السيارات وفق معايير واضحة تشمل الأمان، والتجهيزات، والحجم، والاستخدام المتوقع، والسعر.
واختتم خيري بالتأكيد على أن اختيار السيارة في النهاية قرار شخصي يعتمد على احتياجات المستخدم وأسرته، وأن دور خبراء السيارات هو تقديم المعلومات والتقييمات التي تساعد المستهلك على اتخاذ قراره.




