أخبار العالم

خبير: التكلفة الأقل ستحسم سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا


تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي

قال الدكتور أحمد بنافع، خبير تكنولوجيا المعلومات، إن الصين تعمل على تغيير قواعد المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال التركيز على تقديم نماذج ذات كفاءة مماثلة للنماذج الرائدة بتكلفة أقل.

وأوضح بنافع، خلال مداخلة عبر «زووم» مع قناة «الشرق بلومبرج»، أن شركات أمريكية بدأت تستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، إلا أن تكلفتها أصبحت مرتفعة، مشيرا إلى أن الصين أدركت فرصة المنافسة من خلال تقديم نماذج منخفضة التكلفة.

وأضاف أن النماذج الصينية التي جربها تقترب في أدائها من بعض النماذج الأمريكية، بينما تصل تكلفتها إلى نحو الثلث، لافتا إلى ميزة النماذج «مفتوحة الأوزان» التي تسمح بتشغيلها على الخوادم المحلية دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على الخدمات السحابية.

بنافع: الإنفاق الأمريكي على الذكاء الاصطناعي يتجاوز الصين

وحول الاستثمارات المخصصة للذكاء الاصطناعي، قال بنافع إن الصين رصدت نحو تريليون يوان، بما يعادل نحو 295 مليار دولار، على مدى خمس سنوات، مقابل نحو 725 مليار دولار تنفقها الشركات الأمريكية الخاصة خلال عام 2026، وفق ما ذكر.

وأشار إلى وجود فارق كبير في حجم الإنفاق بين البلدين، لكنه أكد أن انخفاض تكاليف الموظفين والشركات في الصين يمنح بكين ميزة في الاستفادة من حجم الاستثمارات المخصصة للقطاع.

وأوضح أن خفض التكلفة يمثل أحد أبرز عناصر النجاح في الاستراتيجية الصينية بمجال الذكاء الاصطناعي.

شركات عالمية تتجه إلى النماذج الصينية بسبب التكلفة

وقال بنافع إن المستخدم لا يهتم بالضرورة ببلد منشأ التكنولوجيا بقدر اهتمامه بالسعر والكفاءة، مشيرا إلى استخدام شركات عالمية لنماذج صينية في بعض التطبيقات.

وأضاف أن شركات مثل «إير بي إن بي» تستخدم نماذج صينية في خدمة العملاء، بينما تستخدم «أمازون» جزءا من عمليات الحوسبة والتشغيل السحابي من نماذج صينية، إلى جانب شركات أخرى.

وأشار إلى أن «مايكروسوفت» تدرس استبدال النموذج الأمريكي المستخدم في «كوبايلوت» بنموذج صيني بسبب انخفاض التكلفة، موضحا أن الشركات قد تلجأ إلى النماذج الصينية عندما لا تتعلق التطبيقات بمعلومات أو أسرار حساسة.

وأكد أن الحكومات تنظر إلى الأمر من زاوية الأمن القومي وحماية البيانات، خاصة مع تخزين المعلومات على خوادم في الصين، بينما يرى أن المستهلكين قد يستفيدون من انخفاض التكلفة الناتج عن المنافسة.

60% من الطلبات على منصة «أوبن راوتر» للنماذج الصينية

وأوضح بنافع أن النماذج الصينية انتقلت من مرحلة محاولة اللحاق بالنماذج الأمريكية الرائدة إلى مرحلة المنافسة، مشيرا إلى بيانات أوردها تقرير لـ«بلومبرغ» بشأن منصة «أوبن راوتر».

وقال إن 60% من الطلبات على المنصة تأتي للنماذج الصينية من مطورين حول العالم، معتبرا أن انخفاض التكلفة يمثل أحد أسباب هذا التوسع.

قيود صينية على نقل التكنولوجيا خارج البلاد

وحول القيود المفروضة على قطاع الذكاء الاصطناعي، أشار بنافع إلى وجود قيود تتعلق بالشركات الصينية العاملة في المجال وبإمكانية انتقال التكنولوجيا خارج الصين.

وأوضح أن شركات مثل «مون شوت»، المطورة لنموذج «كيمي K3»، يتم تداولها في بورصة «ستار» في شنغهاي، بينما تسعى شركات أخرى مثل «ديب سيك» إلى التواجد في هونغ كونغ.

وأضاف أن المنتجات نفسها متاحة للاستخدام على نطاق واسع، مع إمكانية الدفع مقابل الخدمات السحابية المرتبطة بها، معتبرا أن هذا الانفتاح يمثل أحد عوامل نجاح الصين في هذا المجال.

بنافع: الفائز في سباق الذكاء الاصطناعي هو من يقدم التكنولوجيا بأقل تكلفة

وأكد بنافع أن الفائز في سباق الذكاء الاصطناعي لن يكون بالضرورة الطرف الذي ينفق أكثر، وإنما الطرف القادر على تقديم التكنولوجيا نفسها أو مستوى قريبا منها بكلفة أقل.

وأوضح أن التكلفة أصبحت عاملا أساسيا في قرارات الشركات المتعلقة باختيار نماذج الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن المدير المالي للشركة أصبح طرفا رئيسيا في هذه القرارات إلى جانب مسؤولي التكنولوجيا.

وقال إن الشركات تبحث عن النموذج الذي يقدم كفاءة متقاربة بسعر أقل، في ظل توسع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تنفيذ المهام المختلفة.

سباق الذكاء الاصطناعي يشبه سباق الفضاء ولكن بسرعة أكبر

وشبه بنافع المنافسة الحالية في الذكاء الاصطناعي بسباق الفضاء الذي شهدته العقود الماضية، موضحا أن الدول الكبرى والشركات العملاقة تتنافس على السيطرة على حصة أكبر من السوق.

وأكد أن الفارق الأساسي بين السباقين يتمثل في سرعة التطور، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولا كبيرا منذ عام 2022، وأن المنافسة العالمية على هذه التكنولوجيا تصاعدت خلال فترة قصيرة للغاية.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق