أخبار العالم
القطاع الخاص.. شريك الدولة في تعظيم الأصول

المهندس خالد صديق رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية ومساعد وزيرة الإسكان:
100 دولار يوميًا عائد إيجاري متوقع يعزز الجاذبية الاستثمارية لمشروع «فسطاط فيو» السكني
%80 نسبة تنفيذ عدد من مباني مثلث ماسبيرو بين أبراج إدارية وفندقية وشقق فندقية استعدادًا لمرحلة الاستثمار
94 فدانًا يحولون سور مجرى العيون إلى وجهة سياحية عالمية بالقاهرة التاريخية
2400 وحدة يضمها «فسطاط فيو» وبيع 1400 وحدة يعكس قوة الطلب
2000 أسرة انتقلت للأسمرات تمهيدًا لإنشاء مشروع «فسطاط فيو» الاستثماري المتكامل الجديد
50 شركة تطوير عقاري تعادل حجم الطروحات السكنية السنوية للدولة والصندوق
30 ألف وحدة سنويًا مستهدف طروحات الإسكان لمواكبة الطلب المتزايد على السكن
4537 أسرة استفادت من حلول ماسبيرو بين التعويض والعودة وشقق الأسمرات والسكن الجديد
220 ألف جنيه تعويضًا و20 عامًا للتقسيط ضمن حلول إعادة أهالي ماسبيرو للسكن
40 فدانًا للتطوير و98 ألف جنيه للمتر يعكسان القيمة الاستثمارية الجديدة لماسبيرو
%65 نسبة تنفيذ «فسطاط فيو» مع دراسة طرح واجهته للاستثمار الفندقي المتخصص
2016 بداية تنفيذ تكليف القضاء على العشوائيات و2021 نهاية المناطق غير الآمنة بالكامل
100 ألف جنيه سعر متر الأراضي في كفر الشيخ والزقازيق وأسيوط والمنصورة يتجاوز القاهرة
900 ألف جنيه بداية أسعار الوحدات و1.5 مليون لكومباوند متكامل بشبرا «Gated» بتشطيب كامل
185 فدانًا و14 قطعة أراضي جديدة تفتح فرصًا واسعة أمام المستثمرين العقاريين
24 مشروعًا جديدًا في 13 محافظة ضمن أكبر طرح لصندوق التنمية الحضرية قريبًا
47 فدانًا بالمحلة يمثل أحدث مشروعات صندوق التنمية الحضرية مع «دلتا كابيتال»
المستثمرون الخليجيون يوسعون اهتمامهم بمشروعات صندوق التنمية الحضرية وفرص الشراكة الجديدة
185 فدانًا مشروع سكني وتعليمي وسياحي جديد يعزز التنمية العمرانية بمحافظة كفر الشيخ
تجربة استثنائية لفتت انتباه المستثمرين قبل المسؤولين وفرضت نفسها على خريطة الاستثمار بقدر ما تفرض نفسها على خريطة التنمية، واستهدفت بناء منظومة قادرة على تعظيم قيمة أصول الدولة وتحويلها إلى محرك للنمو الاقتصادي وفي الوقت نفسه أثرت الحفاظ على رسالتها الاجتماعية، فهذه المعادلة الصعبة نجح المهندس خالد صديق رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية ومساعد وزيرة الإسكان في تحقيقها خلال سنوات قليلة ليقدم واحدة من أكثر التجارب الحكومية تميزًا في إدارة العمران والاستثمار معًا.
لم تكن المهمة التي بدأها عام 2016 تقتصر على تنفيذ تكليف الدولة بالقضاء على المناطق غير الآمنة، وإنما كانت تتطلب أيضا إعادة بناء ملف ظل لعقود أحد أكثر الملفات تعقيدًا في مصر يجمع بين أبعاد عمرانية واجتماعية واقتصادية وتشريعية واستثمارية، لكن ما يميز تجربة خالد صديق أنها لم تتوقف عند تنفيذ التكليف بل أعادت صياغة فلسفة العمل بالكامل، فلم يعد تطوير المناطق المتدهورة هدفًا في حد ذاته، وإنما أصبح بداية لبناء قيمة اقتصادية مستدامة تعيد الحياة إلى الأصول التي ظلت لسنوات خارج دائرة الاستثمار وتفتح أمام الدولة مصادر جديدة للنمو دون التفريط في ممتلكاتها.
هذا الفكر هو الذي نقل صندوق التنمية الحضرية من مجرد جهة تتعامل مع ملف العشوائيات إلى هيئة اقتصادية تقود مشروعًا متكاملًا لتعظيم أصول الدولة، فلم تعد الأرض تُقاس بمساحتها وإنما بقيمتها بعد التطوير ولم يعد العقار مجرد مبنى بل أصل اقتصادي قادر على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل وتحقيق عوائد تمول مشروعات جديدة لتتحول التنمية إلى دورة اقتصادية متكاملة تستمر في تمويل نفسها بنفسها.
وربما كان النجاح الأكبر في هذه التجربة هو قدرتها على الجمع بين الاستثمار والبعد الإنساني ففي الوقت الذي نجحت فيه الدولة في إنهاء ملف المناطق غير الآمنة بالكامل عام 2021، لم يكن الهدف نقل السكان من مكان إلى آخر بل توفير حلول تحفظ كرامة الإنسان وحقه في السكن اللائق، ويكفي أن تجربة مثلث ماسبيرو وحدها قدمت نموذجًا غير مسبوق بعدما استفادت 4537 أسرة من بدائل متعددة شملت التعويض المالي أو العودة إلى المنطقة بعد تطويرها أو الانتقال إلى وحدات حضارية جديدة مع صرف تعويضات وصلت إلى 220 ألف جنيه لبعض الحالات وإتاحة فترات سداد امتدت إلى 20 عامًا في رسالة تؤكد أن التنمية لا تنجح إلا عندما توازن بين حق المواطن وحق الدولة في الوقت نفسه.
وفي المقابل لم تتوقف نتائج التطوير عند البعد الاجتماعي بل انعكست بصورة مباشرة على القيمة الاستثمارية للأصول، فالمناطق التي كانت تمثل عبئًا عمرانيًا أصبحت اليوم من أكثر المواقع جذبًا لرؤوس الأموال، وارتفعت أسعار الأراضي داخل مثلث ماسبيرو من نحو 68 ألف جنيه للمتر إلى 98 ألف جنيه في بعض المواقع مع توقعات بوصولها إلى 100 ألف جنيه للمتر بعد اكتمال المشروع، بينما أصبح اسم «ماسبيرو» نفسه علامة استثمارية حرص الصندوق على الحفاظ عليها لما تمثله من قيمة تاريخية وتسويقية، في تأكيد على أن الإدارة الحديثة للأصول لا تبدأ من الهدم وإنما من تعظيم قيمة ما تملكه الدولة وإعادة توظيفه بصورة أكثر كفاءة.
ولم تقتصر هذه الرؤية على القاهرة وحدها بل امتدت إلى مختلف المحافظات انطلاقًا من قناعة بأن التنمية الحقيقية لا يجب أن تتركز في العاصمة فقط وإنما ينبغي أن تصل إلى كل مدينة تمتلك مقومات النمو، ومن هنا جاءت خطة صندوق التنمية الحضرية لإطلاق 24 مشروعًا جديدًا في 13 محافظة بالتوازي مع طرح فرص استثمارية جديدة تعكس التحول الذي تشهده المحافظات المصرية بعدما أصبحت تمتلك بنية أساسية متطورة وطلبًا متزايدًا وأصولًا قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية مرتفعة.
وفي إطار هذه الرؤية لم يكتفِ الصندوق بتطوير مشروعاته بنفسه بل فتح الباب أمام القطاع الخاص ليكون شريكًا في صناعة التنمية واليوم تتنافس 7 تحالفات مصرية وخليجية على تطوير مشروع متكامل على مساحة 185 فدانًا بمحافظة كفر الشيخ، إلى جانب الاستعداد لطرح مشروع جديد على مساحة 47 فدانًا بمدينة المحلة الكبرى، فضلًا عن طرح 14 قطعة أرض للمطورين الصغار والمتوسطين، في رسالة واضحة تؤكد أن الدولة لم تعد تنظر إلى المستثمر باعتباره مشتريًا للأرض فقط وإنما شريكًا في تعظيم قيمة الأصو ل وتحقيق التنمية.
كما تكشف هذه التجربة عن عقلية مختلفة في إدارة المال العام فصندوق التنمية الحضرية لا يعتمد على الاقتراض المصرفي لتمويل مشروعاته بل يقوم على نموذج اقتصادي يعتمد على السيولة الذاتية وإعادة استثمار العوائد في مشروعات جديدة، وهو ما يمنحه القدرة على عدم التعجل في التصرف في أصوله واختيار التوقيت وآلية الاستثمار التي تحقق أعلى قيمة مضافة للدولة سواء من خلال البيع أو الشراكة أو التطوير المباشر، إنها فلسفة تنظر إلى الأرض باعتبارها أصلًا استراتيجيًا يجب تعظيم عائده، وليس مجرد وسيلة لتوفير سيولة عاجلة.
ولعل هذه النتائج هي التي دفعت الدولة إلى الاستفادة من خبرة خالد صديق في نطاق أوسع من خلال تكليفه بمنصب مساعد وزيرة الإسكان ليشارك في أحد أهم مواقع التنسيق وصناعة القرار داخل الوزارة بعد أن أثبت نجاحه في قيادة واحدة من أكثر المؤسسات الحكومية قدرة على الجمع بين الانضباط المؤسسي والرؤية الاستثمارية والبعد الاجتماعي، وهي رسالة تؤكد أن الدولة أصبحت تراهن على الكفاءات التنفيذية القادرة على تحويل الأفكار إلى نتائج والقرارات إلى مشروعات والمشروعات إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
واليوم يقف صندوق التنمية الحضرية أمام مرحلة جديدة تختلف كثيرًا عن مرحلة التأسيس فلم يعد دوره يقتصر على تطوير المناطق المتدهورة بل أصبح يقود رؤية متكاملة لإعادة صياغة مفهوم التنمية العمرانية في مصر، من خلال تعظيم أصول الدولة وإحياء المناطق التاريخية وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات العربية والأجنبية وخلق مجتمعات عمرانية أكثر تنافسية واستدامة بما يعزز مكانة القطاع العقاري كأحد أهم محركات الاقتصاد الوطني.
وفي هذا الحوار لا يتحدث المهندس خالد صديق عن مشروعات أو أرقام فحسب بل يقدم رؤية متكاملة لكيفية إدارة أصول الدولة بعقلية استثمارية ومستقبل السوق العقارية، وخطط التوسع في المحافظات والشراكات مع المطورين، واتحاد المطورين العقاريين وبدائل الإيجار القديم ومستقبل التنمية الحضرية في مصر، فإنها رؤية مسؤول كان شريكًا في تنفيذ واحدة من أكبر التجارب العمرانية في تاريخ الدولة ويؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من التخطيط الجيد وأن التنمية الناجحة هي التي تضيف قيمة للأرض وتحقق عائدًا للدولة وتحسن جودة حياة المواطن في آنٍ واحد.
المهندسة راندة المنشاوي وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية
وإلى مزيد من تفاصيل الحوار التالي:.
تتولون اليوم رئاسة مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية إلى جانب منصبكم مساعدًا لوزيرة الإسكان وتقودون أحد أهم ملفات التنمية العمرانية في مصر.. كيف تشكلت رحلتكم المهنية؟ وكيف أسهمت الخبرات العسكرية والدولية في بناء فلسفتكم لإدارة هذا الملف الحيوي؟
أؤمن دائمًا بأن أي مسؤول لا يصنعه المنصب وإنما تصنعه الخبرات المتراكمة والقدرة على التعلم المستمر ولذلك جاءت رحلتي المهنية عبر مراحل مختلفة كان لكل منها دور أساسي في تكوين رؤيتي الحالية لإدارة ملف التنمية الحضرية.
بدأت حياتي العملية داخل الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وهي مدرسة تعلمت فيها الانضباط والالتزام واحترام الوقت والعمل وفق خطط تنفيذ دقيقة وشاركت خلالها في تنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى، كما عملت بصندوق إسكان القوات المسلحة الأمر الذي منحني خبرة عملية في تخطيط وتنفيذ المجتمعات السكنية وإدارة مشروعات الإسكان، إلى جانب مشاركتي في تنفيذ مشروعات بنية تحتية ومحاور استراتيجية من بينها طريق العين السخنة وطريق الصعيد الحر وهي مشروعات أكدت لي أن التنمية الحقيقية تبدأ بالتخطيط السليم قبل التنفيذ.
وبعد انتهاء خدمتي العسكرية انتقلت إلى القطاع الخاص حيث توليت الإدارة العامة لفرع إحدى كبرى شركات المقاولات الإماراتية العاملة في مصر والتي تعد من أكبر الشركات في دبي وهناك تعاملت مع كبار المستثمرين والمطورين العقاريين، ومن بينهم «إعمار» و«الفطيم» إضافة إلى عدد من الشركات الاستثمارية الكبرى واكتسبت خبرة مهمة في إدارة المشروعات العملاقة وفهم احتياجات المستثمرين وآليات التطوير الحديثة وكيفية تحقيق التوازن بين جودة المنتج وسرعة التنفيذ والاستدامة والعائد الاقتصادي.
وجاءت نقطة التحول عندما وقع الاختيار عليّ لتولي منصب المدير التنفيذي لصندوق تطوير المناطق العشوائية حيث كانت رؤية الدكتور مصطفى مدبولي الذي كان يشغل آنذاك منصب وزير الإسكان، تقوم على الاستفادة من شخصية تجمع بين الانضباط الذي اكتسبته داخل القوات المسلحة والخبرة الاستثمارية والإدارية التي وفرها العمل مع شركات دولية كبرى وهو ما مثل بالنسبة لي مسؤولية وطنية قبل أن يكون منصبًا إداريًا.
واليوم أتشرف برئاسة مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية إلى جانب عملي مساعدًا لوزيرة الإسكان المهندسة راندة المنشاوي، فهو شرف كبير بالنسبة لي خاصة أن علاقتنا قائمة منذ سنوات على العمل الجماعي الناجح، والصندوق يتبع مجلس الوزراء مباشرة وليس وزارة الإسكان، لكن كان هناك توجه لدمج الخبرات وتعظيم الاستفادة بين الجهتين لخدمة الدولة بشكل أفضل، ويبدأ يوم عملي من مكتب الصندوق بالعاصمة الجديدة من 8:30 صباحًا حتى 11:30 صباحًا ثم أتابع أعمال الوزارة والجولات الميدانية.
وأؤمن دائمًا بأن الإنسان إذا اعتقد أنه تعلم كل شيء فهذه بداية الفشل، لذلك أحرص على التعلم المستمر و«المذاكرة» قبل دخول أي مجال جديد وهو ما فعلته قبل قبول العمل في صندوق تطوير المناطق العشوائية.

بعد توليكم مسؤولية صندوق التنمية الحضرية، كيف تشكلت رؤيتكم لتطوير دور الصندوق؟ وما الفلسفة التي انطلقتم منها لتحويله من جهة تمويلية تعالج مشكلات قائمة إلى كيان تنموي قادر على تحقيق الاستدامة ودعم خطط الدولة العمرانية؟
عندما عُرضت عليّ مسؤولية إدارة الصندوق، استخرت الله أولًا ثم أبلغت الدكتور مصطفى مدبولي بموافقتي لكنني أكدت في الوقت نفسه أن لدي رؤية للمستقبل، فالصندوق كان يؤدي دورًا مهمًا في تطوير المناطق العشوائية وتوفير السكن الملائم، إلا أنني كنت أرى ضرورة ألا يظل معتمدًا على مخصصات الدولة وحدها لتمويل هذه المهمة.
وانطلقت رؤيتي من تحويل الصندوق إلى كيان تنموي يمتلك القدرة على تنفيذ مشروعات عمرانية واستثمارية تحقق عوائد مستدامة، بحيث يتمكن من تمويل أنشطته بنفسه ويواصل أداء رسالته المجتمعية دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية، ومن هنا جاءت الحاجة إلى تطوير الإطار المؤسسي وتغيير المسمى بما يسمح بتوسيع نطاق عمله.
ورغم الاحتفاظ باسم «صندوق» فإن قرار الإنشاء الجديد عرّفه باعتباره هيئة اقتصادية عامة تتبع مجلس الوزراء، وهو ما منحنا مرونة أكبر للعمل في مجالات تنموية واستثمارية متعددة تتجاوز ملف تطوير المناطق العشوائية فقط، وإذا كنا في السابق نركز على هدف واحد من أهداف التنمية المستدامة فإننا اليوم نعمل على تحقيق 11 هدفًا منها، بينما تبقى الغاية الأساسية هي التنمية المستدامة وتوفير مجتمعات عمرانية متكاملة تضمن جودة الحياة وتحسن مستوى معيشة المواطنين.
نجحت الدولة في إنهاء ملف المناطق غير الآمنة خلال فترة زمنية قياسية وهو أحد أكبر التحديات العمرانية التي واجهتها مصر لعقود.. كيف بدأت هذه المهمة؟ وما المنهج العلمي الذي اعتمدتم عليه؟ وما أبرز النتائج التي تحققت على أرض الواقع؟
بدأ هذا الملف بتكليف واضح ومباشر من السيد الرئيس في منتصف عام 2016 بالقضاء على جميع المناطق غير الآمنة والانتهاء منها بالكامل بحلول عام 2021، وهو تكليف لم يكن يستهدف إزالة مباني أو نقل سكان فقط وإنما كان يهدف إلى استعادة كرامة المواطن المصري وبناء بيئة عمرانية آمنة تليق به مع القضاء نهائيًا على أحد أكثر الملفات تعقيدًا في تاريخ العمران المصري.
ومنذ اللحظة الأولى أدركنا أن النجاح لن يتحقق بالحلول التقليدية، ولذلك بدأنا بإعداد أول خريطة قومية شاملة للمناطق غير الآمنة على مستوى الجمهورية لتحديد حجم المشكلة بصورة علمية دقيقة، وأظهرت الدراسات وجود 357 منطقة غير آمنة تضم نحو 246 ألف أسرة بما يعادل قرابة 1.5 مليون مواطن كانوا يعيشون في ظروف سكنية شديدة الصعوبة، حيث كانت بعض الأسر تقيم داخل غرفة واحدة مع استخدام مرافق مشتركة وهو وضع لم يكن يتناسب مع حق المواطن في سكن كريم وآمن.
وفي الوقت نفسه لم نكتف بحصر المناطق بل بدأنا منذ عام 2017 إعداد الدراسات الخاصة بمستقبل التنمية الحضرية للمدن القائمة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) إلى جانب نخبة من كبار الخبراء والاستشاريين المصريين بهدف إعداد تشريح عمراني متكامل للمدن ودراسة أنماط النمو وتحديد أولويات التدخل ووضع خطط التطوير على أسس علمية تضمن استدامة النتائج وعدم تكرار المشكلة مستقبلًا.
واعتمدت هذه الدراسات على اختيار نماذج عمرانية مختلفة مثل بني سويف ودمياط لتمثيل أنماط متنوعة من المدن المصرية وهو ما ساعد على بناء رؤية متكاملة لتطوير الحضر القائم وليس مجرد تنفيذ مشروعات منفصلة.
وبدأنا التنفيذ بالمناطق التي كانت تمثل خطرًا مباشرًا على حياة المواطنين وفي مقدمتها مثلث ماسبيرو وسور مجرى العيون إلى جانب مناطق مثل القابوطي وعزبة أبو عوف بمحافظة بورسعيد، حيث لم يكن الهدف إزالة العشوائيات فقط، وإنما إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة توفر وحدات سكنية آمنة وخدمات تعليمية وصحية وفرص عمل وبنية أساسية حديثة بما يحقق نقلة حقيقية في مستوى معيشة المواطنين.
والأهم من ذلك أن فلسفة الدولة لم تعتمد على نقل السكان من منطقة إلى أخرى وإنما على معالجة جذور المشكلة بصورة شاملة من خلال توفير البديل الحضاري والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ومنع ظهور مناطق غير مخططة جديدة.

يُعد مشروع تطوير مثلث ماسبيرو أحد أكثر مشروعات التطوير الحضري تعقيدًا نظرًا لارتباطه بحقوق السكان من جهة وبالقيمة الاستثمارية الاستثنائية للمنطقة من جهة أخرى.. كيف نجح صندوق التنمية الحضرية في إدارة هذا الملف؟ وما الآليات التي اعتمدتم عليها لتحقيق العدالة الاجتماعية بالتوازي مع تنفيذ مشروع عمراني عالمي؟
كان ملف مثلث ماسبيرو من أصعب الملفات التي تعاملت معها الدولة لأنه لم يكن مجرد مشروع لإعادة تطوير منطقة متميزة بل كان قضية إنسانية واجتماعية واستثمارية في آن واحد، ولذلك كان قرارنا منذ البداية أن يكون المواطن محور عملية التطوير وأن تقوم جميع الحلول على الحوار والاختيار الحر وليس على فرض أي بديل.
ولهذا طرحنا أمام سكان المنطقة 5 بدائل مختلفة بحيث تختار كل أسرة الحل الذي يتناسب مع ظروفها، وشملت هذه البدائل الحصول على تعويض نقدي عادل أو الانتقال إلى وحدات كاملة التشطيب والتأثيث بمدينة الأسمرات مع تحمل الصندوق قيمة الإيجار لحين التسليم أو العودة للإقامة داخل الأبراج الجديدة بمثلث ماسبيرو بنظام الإيجار أو التمليك أو التقسيط الميسر.
كما أعدنا تقييم التعويضات بما يتناسب مع القيمة الحقيقية للمستفيدين فارتفع تعويض الغرفة الواحدة من 25 ألف جنيه إلى 60 ألف جنيه إضافة إلى 40 ألف جنيه كمساندة اجتماعية، ليصل إجمالي التعويض للوحدة المكونة من غرفتين وصالة إلى نحو 220 ألف جنيه مع إتاحة احتساب قيمة التعويض كمقدم للوحدة الجديدة وسداد باقي قيمتها على أقساط تمتد إلى 20 عامًا، بما يخفف العبء المالي على المواطنين ويضمن لهم الاستقرار.
وبلغ إجمالي الأسر المقيمة داخل مثلث ماسبيرو 4537 أسرة اختارت نحو 500 أسرة الانتقال إلى مدينة الأسمرات بينما فضلت نحو 3200 أسرة الحصول على التعويضات المالية، في حين عادت 937 أسرة للإقامة داخل الأبراج الجديدة بالمشروع ما يعكس نجاح الدولة في احترام رغبات المواطنين وتحقيق التوازن بين جميع البدائل المطروحة.
وتبلغ قيمة الوحدة السكنية المكونة من غرفتين وصالة نحو 650 ألف جنيه بينما تبلغ قيمة الوحدة المكونة من 3 غرف نحو 750 ألف جنيه مع نظم سداد مرنة تتناسب مع قدرات المواطنين، وهو ما شجع عددًا كبيرًا من الأسر على العودة للإقامة داخل المنطقة بعد تطويرها.
والأهم بالنسبة لنا أن تطوير مثلث ماسبيرو لم يكن يستهدف إنشاء أبراج حديثة فقط، بل كان يستهدف بناء مجتمع متكامل يحافظ على حق المواطن، ويعيد إحياء واحدة من أهم المناطق المطلة على نهر النيل ويرفع جودة الحياة ويؤسس في الوقت نفسه لمرحلة جديدة تستفيد فيها الدولة من القيمة الاستثمارية لهذا الموقع الفريد.

بعد الانتهاء من الجزء الأكبر من أعمال التطوير أصبح مثلث ماسبيرو أحد أكثر المواقع جذبًا للمستثمرين.. كيف تقيمون القيمة الاستثمارية للمشروع اليوم؟ وما حجم الإقبال من المستثمرين المصريين والخليجيين؟ وما خطتكم لاستثمار الأراضي والمباني خلال المرحلة المقبلة؟
بعد الانتهاء من الجزء الأكبر من أعمال التطوير أصبح مثلث ماسبيرو واحدًا من أهم الأصول العقارية والاستثمارية في مصر ليس فقط بسبب موقعه الفريد المطل على نهر النيل وفي قلب القاهرة، ولكن أيضًا نتيجة حجم الاستثمارات التي ضختها الدولة في تطوير البنية الأساسية وتسوية أوضاع السكان وإنشاء منطقة عمرانية حديثة متعددة الاستخدامات.
وقد بدأت هذه الزيادة بالفعل، حيث وصل سعر متر بعض الأراضي إلى نحو 68 ألف جنيه بينما سجلت الأراضي المطلة على شارع 26 يوليو نحو 98 ألف جنيه للمتر ونتوقع أن يصل سعر متر الأراضي السكنية المخصصة للمباني بارتفاع 11 طابقًا إلى نحو 100 ألف جنيه خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار ارتفاع الطلب على المنطقة وزيادة قيمتها الاستثمارية.
ورغم هذا الإقبال الكبير فإننا لم نتخذ قرارًا نهائيًا بشأن التصرف في الأراضي المتبقية لأننا نحرص على دراسة جميع البدائل التي تحقق أعلى عائد للدولة، وجميع الخيارات ما زالت مطروحة سواء البيع المباشر أو الدخول في شراكات مع مستثمرين مصريين أو عرب أو أجانب أو تطوير بعض المواقع من خلال نماذج استثمارية مختلفة وفقًا لما يحقق أفضل قيمة مضافة للأصل.
والحقيقة أن المشروع يحظى باهتمام واسع من المستثمرين خاصة المستثمرين الخليجيين إلى جانب عدد كبير من شركات التطوير العقاري المصرية التي أبدت رغبتها في الاستثمار داخل المنطقة وهو ما يعكس حجم الثقة في المشروع بعد تطويره وفي الرؤية التي تتبناها الدولة لتعظيم قيمة أصولها.
أما على مستوى التنفيذ فقد وصلت معدلات الإنجاز في عدد من المباني إلى نحو 80 % بينما تجاوزت مبانٍ أخرى 50 % مع استمرار العمل في بقية مكونات المشروع، في حين تم تأجيل طرح عدد محدود من قطع الأراضي لحين اختيار التوقيت والآلية الاستثمارية التي تحقق أفضل عائد للدولة.
وتستهدف الرؤية النهائية للمشروع إنشاء منطقة حضرية متكاملة تضم أبراجًا سكنية وإدارية وفنادق وشققًا فندقية وأنشطة تجارية وخدمية، بما يجعل مثلث ماسبيرو مركزًا للأعمال والاستثمار والسياحة في قلب القاهرة مستفيدًا من موقعه الفريد، وشبكة الطرق والمحاور المحيطة به وما يتمتع به من قيمة تاريخية واستثمارية.
كما نحرص على الحفاظ على اسم «ماسبيرو»، لأنه يمثل علامة تاريخية وتجارية راسخة ارتبطت بالمكان لعقود طويلة ونرى أن الحفاظ على هذه الهوية يضيف قيمة تسويقية للمشروع لأن بناء علامة جديدة يحتاج إلى سنوات، بينما يمتلك اسم «ماسبيرو» رصيدًا كبيرًا من الثقة والانتشار داخل مصر وخارجها.
يُعد مشروع تطوير سور مجرى العيون أحد أكبر مشروعات إحياء القاهرة التاريخية بعدما تحولت المنطقة من ورش وأنشطة عشوائية إلى وجهة سياحية واستثمارية واعدة.. ما فلسفة هذا المشروع؟ وما أبرز مقوماته؟ وأين وصلت أعمال التطوير والتسويق والتشغيل؟
يمثل مشروع سور مجرى العيون أحد أهم نماذج التنمية الحضرية التي تنفذها الدولة لأنه يجسد فلسفة مختلفة تقوم على إعادة اكتشاف القيمة التاريخية للمكان وتحويلها إلى قيمة اقتصادية واستثمارية مستدامة، فمنذ البداية لم يكن الهدف إنشاء مشروع عقاري جديد وإنما إعادة إحياء منطقة تمتلك مكانة حضارية استثنائية ووضعها في المكانة التي تستحقها على خريطة السياحة والاستثمار.
وتتمتع المنطقة بموقع فريد داخل القاهرة التاريخية فهي تقع بالقرب من مجمع الأديان ونهر النيل وقلعة صلاح الدين، كما تضم سور مجرى العيون التاريخي الذي كان ينقل المياه قديمًا من النيل إلى القلعة وهي عناصر تمنح المشروع قيمة تاريخية وسياحية لا تتكرر وكان من الضروري استثمارها بالشكل الذي يليق بتاريخ هذا الموقع وأهميته.
ولهذا اتخذت الدولة قرارًا بإزالة الاستخدامات التي لم تكن تتناسب مع طبيعة المنطقة حيث تم نقل ورش دباغة الجلود وصناعة الغراء بالكامل إلى مدينة الروبيكي، ولم يكن الهدف مجرد نقل النشاط بل تطوير صناعة الجلود نفسها من خلال إنشاء مدينة صناعية حديثة تضم مصانع متطورة وخطوط إنتاج متقدمة بما يرفع جودة الصناعة المصرية ويزيد قدرتها على المنافسة والتصدير بينما استعادت القاهرة التاريخية أحد أهم مواقعها التراثية والسياحية ما يعكس فلسفة الدولة في تحقيق التنمية الشاملة بحيث تستفيد الصناعة كما يستفيد العمران في الوقت نفسه.
ويمتد مشروع التطوير على مساحة 94 فدانًا وقد انتهت أعمال التطوير بالكامل بينما تتولى وزارة الإسكان استكمال مراحل التسويق والتشغيل، كما شارفت أعمال تسويق الوحدات السكنية على الانتهاء وهو ما يعكس الإقبال الكبير على المشروع منذ طرحه.
وفيما يتعلق بالنشاط الفندقي فقد أبدت علامات عالمية اهتمامًا كبيرًا بالمشروع وفي مقدمتها «هيلتون» إلى جانب عدد من السلاسل الفندقية الدولية التي تدرس تشغيل فنادق داخل المنطقة، وهو ما يؤكد أن سور مجرى العيون أصبح يمتلك جميع المقومات التي تؤهله ليكون مقصدًا سياحيًا عالميًا وليس مجرد مشروع تطوير عمراني.
وتستهدف الرؤية النهائية للمشروع إنشاء وجهة متكاملة تضم فنادق وأنشطة تجارية ومطاعم ومناطق ترفيهية ومساحات مفتوحة، بما يعيد الحياة إلى القاهرة التاريخية ويرفع القيمة الاقتصادية للأصول المحيطة بها ويجذب شرائح جديدة من المستثمرين والسائحين ويخلق فرص عمل مستدامة ويعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية.

يُعد مشروع «فسطاط فيو» أحد أبرز المشروعات التي ينفذها صندوق التنمية الحضرية في منطقة الفسطاط ويحظى بإقبال كبير من المشترين والمستثمرين.. ما الفلسفة التي يقوم عليها المشروع؟ وأين وصلت معدلات التنفيذ والبيع؟ وما أبرز الفرص الاستثمارية التي يوفرها خلال المرحلة المقبلة؟
يمثل مشروع «فسطاط فيو» نموذجًا متكاملًا لفلسفة صندوق التنمية الحضرية في إعادة توظيف المناطق غير المخططة وتحويلها إلى مجتمعات عمرانية حديثة تحقق قيمة اقتصادية واجتماعية في الوقت نفسه، فالمنطقة كانت تُعرف سابقًا باسم «بطن البقرة» وكان يقيم بها نحو 2000 أسرة وتم نقل جميع السكان إلى مدينة الأسمرات بعد توفير وحدات سكنية ملائمة، لتبدأ بعدها عملية إنشاء مشروع عمراني جديد يستفيد من الموقع الفريد المطل على بحيرة عين الصيرة وبالقرب من المتحف القومي للحضارة المصرية ليصبح واحدًا من أهم المشروعات السكنية والاستثمارية في القاهرة التاريخية.
ويضم المشروع 2400 وحدة سكنية بمساحات تتراوح بين 130 و170 مترًا مربعًا ويجري طرحها بأنظمة سداد مرنة تبدأ بمقدم 10 % فقط مع فترات تقسيط تصل إلى 8 سنوات على أن يتم التسليم خلال فترة تتراوح بين عام ونصف وعامين، وهي منظومة تستهدف توفير منتج عقاري يجمع بين جودة الموقع ومرونة السداد.
وقد حقق المشروع معدلات بيع قوية منذ إطلاقه حيث تم بيع نحو 1400 وحدة من إجمالي الوحدات بينما وصلت نسبة التنفيذ إلى نحو 65 % وهو ما يعكس ثقة العملاء في المشروع، وفي جودة التنفيذ وفي مستقبل منطقة الفسطاط باعتبارها واحدة من أكثر المناطق الواعدة على خريطة الاستثمار العقاري.
كما تجاوزت أسعار بعض الوحدات 7 ملايين جنيه، وهي أسعار تعكس القيمة الاستثمارية للموقع وحجم الطلب المتزايد عليه ولا تقتصر جاذبية المشروع على التملك فقط بل يمثل أيضًا فرصة استثمارية واعدة إذ تشير التقديرات إلى إمكانية تحقيق عائد إيجاري لا يقل عن 100 دولار يوميًا لبعض الوحدات في ظل الإقبال المتزايد من الأجانب على الإقامة داخل منطقة الفسطاط والقاهرة التاريخية.
ولا تزال أعمال التطوير مستمرة بالمراحل المتبقية والتي تضم مجموعة من المباني متعددة الاستخدامات إلى جانب فندق لم يتم طرحه حتى الآن رغم تلقي العديد من العروض الاستثمارية لإدارته وتشغيله وهو ما يعكس الثقة الكبيرة في المشروع وجاذبيته الاستثمارية، كما يدرس الصندوق حاليًا طرح الجزء المتبقي من واجهة المشروع أمام كبار المستثمرين لتطويره في صورة شقق فندقية أو عمارات فندقية بما يسهم في تعظيم القيمة الاستثمارية للمشروع والمنطقة بالكامل والاستفادة من النمو المتزايد في الطلب على الضيافة والإقامة الفندقية بالقاهرة التاريخية.
يشهد صندوق التنمية الحضرية اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين المصريين والعرب بالتزامن مع التوسع في طرح مشروعات جديدة بنظام الشراكة.. كيف تقيمون هذا الإقبال؟ وما فلسفتكم في الشراكة مع القطاع الخاص؟ وما أبرز الفرص الاستثمارية التي تستعدون لطرحها خلال المرحلة المقبلة؟
تشهد مشروعات صندوق التنمية الحضرية اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين المصريين والعرب خاصة المستثمرين الخليجيين الذين يدرسون الفرص الاستثمارية التي يطرحها الصندوق بعناية، ومن بين المشروعات التي تحظى باهتمام واضح مشروع «فسطاط فيو» حيث تلقينا اهتمامًا من مستثمرين لإقامة شقق فندقية إلى جانب الإقبال المتزايد على المشروعات الجديدة التي نطرحها في المحافظات.
ومن أبرز هذه الفرص مشروع كفر الشيخ حيث تتنافس حاليًا 7 تحالفات مصرية وخليجية ضمن إجراءات المفاضلة على تطوير مشروع متكامل على مساحة 185 فدانًا يضم أنشطة سكنية وتعليمية وسياحية، بما يتناسب مع احتياجات المحافظة وخطط التنمية بها ويؤكد أن المحافظات أصبحت تمتلك فرصًا استثمارية واعدة لا تقل أهمية عن القاهرة.
كما نشهد ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على الأراضي داخل عدد من المحافظات مثل كفر الشيخ والزقازيق وأسيوط والمنصورة حيث يصل سعر متر الأرض في بعض المواقع إلى نحو 100 ألف جنيه، وهو ما يعكس قوة الطلب واتساع خريطة الاستثمار العقاري خارج العاصمة.
ورغم ذلك فإننا لا نتعجل التصرف في أصول الصندو لأننا نمتلك السيولة والتدفقات النقدية الكافية التي تمكننا من استكمال جميع مشروعاتنا دون أي ضغوط مالية، ولذلك نحرص على اختيار التوقيت المناسب وآلية الاستثمار التي تحقق أعلى قيمة مضافة للدولة وليس مجرد الإسراع في بيع الأراضي أو الأصول.
وفلسفتنا خلال المرحلة المقبلة تقوم على التوسع في الشراكة مع القطاع الخاص لأننا نؤمن بأن أفضل النتائج تتحقق عندما نوظف ما يمتلكه الصندوق من أراضي وأصول مع ما يمتلكه المستثمر من خبرات ورؤوس أموال وقدرات تنفيذية وتسويقية.
وفي هذا الإطار، نستعد لطرح عدد من المشروعات الجديدة من بينها مشروع بمدينة المحلة الكبرى على مساحة 47 فدانًا إلى جانب مشروع 185 فدانًا بمحافظة كفر الشيخ، بالإضافة إلى طرح 14 قطعة أرض تتراوح مساحاتها بين 3 و7 أفدنة مخصصة للمطورين الصغار والمتوسطين بهدف توسيع قاعدة المشاركة وإتاحة فرص استثمارية متنوعة أمام مختلف شرائح السوق.
كما تضم قائمة الشركات المتقدمة للمشروعات الجديدة مطورين مصريين وخليجيين وأجانب، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في السوق المصرية خاصة في ظل الاستقرار الذي تشهده وضخامة السوق التي تضم أكثر من 120 مليون نسمة، فضلًا عن أن المستثمر الخليجي يمتلك ميزة إضافية تتمثل في قدرته على تسويق المشروعات للمصريين المقيمين بالخارج.

نجح صندوق التنمية الحضرية في تحقيق نتائج قوية في تسويق مشروعاته سواء داخل السوق المحلية أو للمصريين المقيمين بالخارج.. ما أبرز ملامح هذه الاستراتيجية؟ وكيف تراعون اختلاف القدرات الشرائية للعملاء مع الحفاظ على القيمة الاستثمارية للمشروعات؟
حرصنا منذ البداية على أن تكون مشروعات صندوق التنمية الحضرية موجهة إلى شرائح متنوعة من العملاء وألا تقتصر على فئة بعينها لأن رسالتنا الأساسية تقوم على توفير منتج عقاري متنوع يجمع بين الجودة والقيمة الاستثمارية وملاءمة الاحتياجات الفعلية للمواطنين سواء داخل مصر أو خارجها.
وخلال الفترة الماضية حققنا نتائج متميزة في تسويق مشروعاتنا للمصريين المقيمين بالخارج من خلال المشاركة في عدد من المعارض العقارية التي أقيمت في الرياض وجدة والإمارات والكويت، حيث شهدت مشروعات الصندوق إقبالًا كبيرًا وكان للمصريين بالخارج دور مهم في دعم المبيعات إدراكًا منهم للقيمة الاستثمارية التي تتمتع بها هذه المشروعات وثقتهم في الجهة المنفذة.
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك مشروعنا في سوهاج، الذي تم تسويق جانب كبير من وحداته للمصريين المقيمين في الكويت وهو ما يؤكد نجاح استراتيجية التوسع في الأسواق الخارجية والاستفادة من الطلب المتزايد على العقار المصري باعتباره أحد أهم أدوات الحفاظ على القيمة والاستثمار طويل الأجل.
كما ينفذ الصندوق مشروع «دارة» الذي يمثل أحد أكبر مشروعات التنمية الحضرية في المحافظات، حيث تم تنفيذ نحو 100 ألف وحدة سكنية ضمن المرحلة الأولى يمتلك الصندوق منها 64 ألف وحدة، وهو ما يعكس حجم الدور الذي يقوم به في توفير وحدات سكنية متنوعة تدعم التنمية العمرانية في مختلف أنحاء الجمهورية.
وفي الوقت نفسه نحرص على أن تراعي مشروعاتنا اختلاف القدرات الشرائية للعملاء ولذلك لا نقدم نموذجًا واحدًا للإسكان وإنما نوفر منتجات عقارية متنوعة. فعلى سبيل المثال نطرح في شبرا كومباوندًا سكنيًا متكاملًا (Gated Community) كامل التشطيب مزودًا بالمصاعد والخدمات وتبلغ مساحة الوحدة نحو 116 مترًا مربعًا ويبدأ سعرها من حوالي 1.5 مليون جنيه.
وفي المقابل، نوفر وحدات جاهزة للسكن في السويس داخل مواقع متميزة بأسعار تتراوح بين 900 ألف جنيه و1.2 مليون جنيه مع أنظمة سداد مرنة، بما يتيح الفرصة أمام شرائح مختلفة للحصول على سكن مناسب دون الإخلال بجودة المنتج أو مستوى الخدمات.
يرى البعض أن توسع صندوق التنمية الحضرية في تنفيذ المشروعات السكنية يمثل منافسة مباشرة للمطورين العقاريين، بينما يرى آخرون أنه يؤدي دورًا تكامليًا يدعم استقرار السوق. كيف تنظرون إلى هذا الطرح؟ وما الدور الذي يقوم به الصندوق في تحقيق التوازن بين العرض والطلب؟
لا أتفق مع هذا الطرح لأن صندوق التنمية الحضرية لا يعمل بمنطق منافسة القطاع الخاص وإنما بمنطق التكامل معه، فالدور الأساسي للصندوق يتمثل في تنفيذ رؤية الدولة للتنمية العمرانية وتحقيق التوازن داخل السوق العقارية خاصة أن حجم الطلب الحقيقي على السكن ما زال يفوق حجم المعروض ما يجعل وجود الدولة والقطاع الخاص معًا ضرورة لضمان استقرار السوق واستدامة نموه.
ولا نستهدف منافسة المطورين العقاريين وإنما نعمل على توفير وحدات سكنية تناسب مختلف شرائح المجتمع، وبأسعار عادلة بل إننا في بعض المشروعات نطرح الوحدات بأسعار تستند إلى تكلفة التنفيذ الفعلية، وأحيانًا بأقل من مستويات الأسعار السائدة في السوق بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين ودعم استقرار السوق العقارية ومنع حدوث قفزات سعرية غير مبررة.
كما يمثل الإسكان الاجتماعي أحد أهم أدوات الدولة لتحقيق هذا التوازن لأنه لا يقتصر على توفير وحدات سكنية مدعومة بفترات سداد تصل إلى 20 و30 عامًا بل يسهم أيضًا في الحد من ظهور المناطق غير المخططة إذ إن توفير البديل السكني المناسب يقلل من لجوء المواطنين إلى البناء العشوائي ويحافظ على التخطيط العمراني السليم.
وعلى مستوى الطروحات يطرح صندوق التنمية الحضرية سنويًا ما بين 10 و12 ألف وحدة سكنية بينما تستهدف وزارة الإسكان بالتعاون مع القطاع الخاص طرح نحو 30 ألف وحدة سنويًا، وهو حجم إنتاج يعادل تقريبًا ما تنتجه 50 شركة تطوير عقاري، ورغم ضخامة هذه الأرقام فإن احتياجات السوق المصرية ما زالت أكبر ما يستدعي استمرار زيادة المعروض خلال السنوات المقبلة لمواكبة النمو السكاني والطلب المتزايد على السكن.
ونحن نؤمن بأن السوق العقارية القوية لا تقوم على التنافس بين الدولة والقطاع الخاص وإنما على تكامل الأدوار، فالدولة توفر البنية الأساسية وتنفذ المشروعات ذات البعد التنموي والاجتماعي وتضع الأطر التنظيمية، بينما يقدم القطاع الخاص خبراته وقدراته الاستثمارية والتنفيذية.

كشف المهندس خالد صديق رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضري ومساعد وزيرة الإسكان
يشهد ملف إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين اهتمامًا واسعًا داخل السوق في ظل المطالبة بإصدار تشريع ينظم القطاع ويحقق التوازن بين حقوق المطورين والعملاء.. ما فلسفة هذا الاتحاد؟ وما الدور الذي سيؤديه؟ ومتى تتوقعون انطلاقه؟
ضبط السوق العقارية أصبح ضرورة خاصة مع النمو الكبير الذي يشهده القطاع، ولذلك فإن إصدار تشريع ينظم عمل المطورين من خلال إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين يمثل خطوة مهمة تستهدف رفع كفاءة السوق وليس التدخل في آلياتها، فالفكرة لا تقوم على إنشاء كيان يخدم المطورين فقط وإنما على بناء منظومة مؤسسية تحقق التوازن بين جميع الأطراف وتحمي حقوق العملاء وتدعم الشركات الجادة وترفع مستوى الاحترافية داخل القطاع.
وفلسفة الاتحاد تقوم على تحقيق معادلة Win-Win بحيث يستفيد منها المطور العقاري والعميل والدولة في الوقت نفسه، فالسوق تضم اليوم شركات تمتلك خبرات طويلة وسجلًا قويًا في التنفيذ إلى جانب شركات أخرى ما زالت في بداية الطريق، كما دخلت بعض الكيانات غير المتخصصة إلى القطاع وأطلقت على نفسها صفة مطور عقاري دون امتلاك الخبرات أو الإمكانات الكافية.
ولهذا سيعمل الاتحاد على وضع معايير مهنية دقيقة لتصنيف شركات التطوير العقاري بما يميز الشركات الجادة والقادرة على التنفيذ ويمنح العميل مؤشرًا واضحًا يساعده على اتخاذ قرار الشراء، كما يسهم في رفع مستوى المنافسة على أساس الكفاءة والالتزام وليس على أساس الحملات التسويقية فقط.
وفي المقابل لن يقتصر دور الاتحاد على حماية العملاء بل سيعمل أيضًا على حماية حقوق المطورين ومعالجة التحديات التي تواجه القطاع وخلق قناة مؤسسية للحوار مع الجهات الحكومية بما يسهم في دعم استقرار السوق واستدامة نموه.
وحرصًا على تحقيق هذا التوازن ستكون وزارة الإسكان ممثلة داخل الاتحاد بنسبة تصويت تصل إلى نحو 50 % داخل مجلس الإدارة بما يضمن الحفاظ على حقوق العملاء إلى جانب مراعاة مصالح المطورين ويحقق رقابة مؤسسية متوازنة تمنع أي انحياز لطرف على حساب الآخر.
كما ستنضم الشركات الخليجية العاملة في مصر إلى الاتحاد من خلال كياناتها المصرية وستخضع للمعايير نفسها الخاصة بالتصنيف والالتزام، بما يرسخ مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الشركات العاملة في السوق سواء كانت مصرية أو عربية.
والاتحاد ما زال قيد الدراسة حاليًا، ونستهدف صدور التشريع المنظم له وانطلاقه خلال عام 2026 لأنه يمثل إحدى أهم الخطوات المطلوبة لتنظيم السوق العقارية المصرية وتعزيز ثقة المستثمرين والعملاء ودعم استقرار القطاع، بما يتواكب مع الطفرة الكبيرة التي تشهدها صناعة التطوير العقاري في مصر.
يستعد صندوق التنمية الحضرية لطرح مجموعة كبيرة من المشروعات الجديدة في مختلف المحافظات بالتزامن مع الاستعداد لتنفيذ بدائل قانون الإيجار القديم.. ما أبرز ملامح هذه الخطة؟ وما المشروعات التي سيتم طرحها خلال الفترة المقبلة؟
نعمل حاليًا على تنفيذ واحدة من أكبر خطط التوسع في تاريخ صندوق التنمية الحضرية، حيث نستعد لطرح 24 مشروعًا جديدًا في 13 محافظة في إطار استراتيجية تستهدف تعظيم الاستفادة من أصول الدولة وتوسيع نطاق التنمية العمرانية خارج المدن الكبرى مع توفير منتجات عقارية متنوعة تلبي احتياجات السوق في مختلف المحافظات.
وتتصدر الفسطاط قائمة المشروعات الجديدة من خلال استكمال طرح وحدات استثمارية إلى جانب مشروع «الواحة» الذي يضم وحدات وبيوت إجازات متميزة، كما نستعد لطرح مشروعات جديدة في عدد من المحافظات وفقًا لأولويات التنمية واحتياجات كل منطقة مع الالتزام بأعلى معايير الجودة والتخطيط العمراني.
وفي الوقت نفسه نستعد للتعامل مع أحد الملفات المهمة وهو توفير بدائل سكنية للمواطنين المستفيدين من تعديلات قانون الإيجار القديم حيث تقدم حتى الآن نحو 80 ألف مواطن للاستفادة من هذه البدائل، ويعمل الصندوق بالتنسيق مع الجهات المعنية على تجهيز الوحدات اللازمة بما يضمن تنفيذ القانون بصورة تحقق التوازن بين حقوق جميع الأطراف مع توفير سكن ملائم للمستحقين.
كما نواصل تنفيذ مشروعات «سكن الجماهير» بصورة مباشرة دون الدخول في شراكات مع شركات التطوير العقاري لأن هذه المشروعات ترتبط بدور الدولة الاجتماعي وتهدف إلى توفير وحدات سكنية مناسبة للمواطنين مع الحفاظ على جودة التنفيذ وسرعة الإنجاز.
ويعتمد صندوق التنمية الحضرية في تنفيذ جميع هذه المشروعات على السيولة الذاتية ولا يلجأ إلى القروض المصرفية لتمويل مشروعاته، وهو ما يمنحه مرونة كبيرة في اتخاذ القرارات الاستثمارية واختيار توقيتات التنفيذ والطرح دون التعرض لضغوط التمويل أو أعباء خدمة الدين.
ونحن نؤمن بأن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في التنمية داخل المحافظات وليس التركيز على العاصمة فقط، ولذلك جاءت خطة الـ 24 مشروعًا لتستجيب لاحتياجات فعلية وتسهم في خلق مجتمعات عمرانية متكاملة وتحفيز الاستثمار وتوفير فرص عمل وتعظيم قيمة الأصول المملوكة للدولة.
في الوقت الذي تعتمد فيه غالبية شركات التطوير العقاري على التمويلات البنكية والاقتراض لتمويل توسعاتها يتبنى صندوق التنمية الحضرية نموذجًا مختلفًا يعتمد على التمويل الذاتي.. ما فلسفة هذا النموذج؟ وكيف ينعكس على سرعة تنفيذ المشروعات واستدامة خطط التوسع؟
منذ إعادة هيكلة صندوق التنمية الحضرية كان هدفنا بناء نموذج اقتصادي قادر على الاستمرار دون الاعتماد على القروض المصرفية، ولذلك نعتمد على السيولة الذاتية والعوائد التي تحققها مشروعات الصندوق في تمويل التوسعات الجديدة، وهو ما يمنحنا مرونة كبيرة في اتخاذ القرار ويجنبنا أعباء الفوائد وتكاليف التمويل ويتيح توجيه الموارد بصورة أكبر إلى تنفيذ المشروعات وتحقيق التنمية.
وهذا النموذج أثبت نجاحه خلال السنوات الماضية إذ استطاع الصندوق تنفيذ عدد كبير من المشروعات في توقيتات قياسية مع الحفاظ على جودة التنفيذ والانضباط المالي دون الحاجة إلى الاقتراض من البنوك أو تحميل المشروعات أعباء مالية إضافية قد تنعكس في النهاية على تكلفة المنتج العقاري.
كما أن اعتمادنا على التمويل الذاتي يمنحنا ميزة مهمة وهي عدم الاضطرار إلى التعجل في بيع الأراضي أو الأصول لتحقيق السيولة فنحن نختار التوقيت المناسب للطرح ونفاضل بين البيع أو الشراكة أو التطوير المباشر وفقًا لما يحقق أعلى قيمة مضافة للدولة وليس وفقًا لضغوط تمويلية أو التزامات مصرفية.
وفي الوقت نفسه، فإن العوائد التي تحققها المشروعات القائمة يعاد ضخها في تنفيذ مشروعات جديدة وهو ما يخلق دورة استثمارية مستدامة تعزز قدرة الصندوق على التوسع عامًا بعد آخر وتدعم تنفيذ خططه دون الاعتماد على مصادر تمويل خارجية.
وهذه السياسة المالية تتكامل مع استراتيجية الصندوق في تعظيم أصول الدولة، لأن الهدف لا يقتصر على تحقيق أرباح من بيع الأراضي أو الوحدات وإنما بناء أصول منتجة تحقق تدفقات نقدية مستمرة وتمول مشروعات التنمية المستقبلية وتضمن استدامة الأداء المالي للمؤسسة.

تشهد السوق العقارية المصرية متغيرات متسارعة مع دخول مستثمرين خليجيين جدد واستمرار ارتفاع أسعار العقارات وتغير سلوك المشترين.. كيف ترون مستقبل السوق خلال عام 2026؟ وما توقعاتكم للأسعار؟ وما أبرز العوامل التي ستقود المرحلة المقبلة؟
أرى أن السوق العقارية المصرية تدخل مرحلة جديدة من النمو وأتوقع أن يشهد عام 2026 انطلاقة قوية مدعومة بدخول مستثمرين ومطورين خليجيين جدد واستمرار اهتمام رؤوس الأموال العربية بالسوق المصرية في ظل ما تمتلكه مصر من فرص استثمارية كبيرة ومدن جديدة ومشروعات قومية وبنية أساسية متطورة وهو ما يجعلها واحدة من أكثر الأسواق جذبًا للاستثمار العقاري في المنطقة.
ورغم ما شهدته السوق خلال الفترة الماضية من حالة ترقب لدى بعض العملاء، فإن الطلب الحقيقي على العقار ما زال قويًا لأن العقار سيظل أحد أهم أدوات الحفاظ على قيمة الأموال خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية إلى جانب النمو السكاني المتواصل الذي يخلق احتياجات سكنية جديدة كل عام.
وفيما يتعلق بالأسعار أرى أن الزيادة الطبيعية والمنطقية خلال المرحلة المقبلة يجب أن تدور في حدود 10 % إلى 15 % وهي نسبة تتوافق مع الارتفاعات في تكاليف التنفيذ وتحافظ في الوقت نفسه على قدرة السوق على الاستمرار أما الزيادات غير المدروسة أو المبالغ فيها فقد تؤثر على حركة المبيعات.
كما أن دخول مستثمرين خليجيين جدد لن يقتصر أثره على زيادة حجم الاستثمارات فقط، بل سيسهم أيضًا في نقل خبرات جديدة وتعزيز المنافسة ورفع جودة المنتج العقاري وفتح أسواق جديدة أمام العقار المصري خاصة مع تزايد اهتمام المستثمر العربي بالمشروعات متعددة الاستخدامات والمشروعات الفندقية والشقق الفندقية والمناطق التاريخية التي أعيد تطويرها.
وفي المقابل، فإن استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والتوسع في التنمية العمرانية وطرح فرص استثمارية جديدة في مختلف المحافظات سيمنح السوق دفعة إضافية ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب ويخلق فرصًا أكبر للنمو خلال السنوات المقبلة.
وأؤمن بأن مستقبل السوق العقارية المصرية ما زال واعدًا لأن الطلب الحقيقي مستمر والدولة تواصل تطوير البيئة الاستثمارية والقطاع الخاص يمتلك خبرات كبيرة كما أن الشراكة بين الدولة والمطورين أصبحت أكثر نضجًا.
بعد هذه الرحلة الطويلة من تطوير المناطق غير الآمنة وتعظيم أصول الدولة وإطلاق مشروعات عمرانية واستثمارية كبرى ما الرسالة التي تودون توجيهها للمطورين العقاريين والمستثمرين؟ وكيف ترون مستقبل صندوق التنمية الحضرية خلال السنوات المقبلة؟
أعتقد أن أهم ما أثبتته التجربة خلال السنوات الماضية هو أن النجاح لا يرتبط بحجم المؤسسة أو عدد العاملين بها وإنما بوضوح الرؤية والعمل المؤسسي والإخلاص في التنفيذ، فعلى سبيل المثال استطاع فريق عمل صندوق التنمية الحضرية الذي لم يتجاوز 53 موظفًا إدارة وتنفيذ واحد من أكبر برامج التطوير الحضري في تاريخ مصر وهو ما يؤكد أن الكفاءة والانضباط والعمل الجماعي هي الأساس الحقيقي لأي نجاح.
وخلال السنوات الماضية نجحنا في إنهاء ملف المناطق غير الآمنة وإطلاق مشروعات كبرى مثل مثلث ماسبيرو وسور مجرى العيون وفسطاط فيو ودارة إلى جانب التوسع في المحافظات وفتح الباب أمام شراكات جديدة مع القطاع الخاص وكل ذلك يمثل بداية مرحلة جديدة وليس نهاية المشوار.
ورسالتي إلى المطورين العقاريين أن السوق المصرية ما زالت تمتلك فرصًا ضخمة للنمو، لكنها أصبحت تعتمد على الالتزام بالتنفيذ وجودة المنتج والانضباط المالي والتسعير الواقعي أكثر من أي وقت مضى، فالمنافسة الحقيقية لن تكون بحجم محفظة الأراضي وإنما بقدرة كل شركة على التنفيذ في المواعيد المحددة والوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.
كما أدعو المستثمرين سواء المصريين أو العرب إلى النظر إلى المحافظات الواعدة وليس العاصمة فقط لأن خريطة الاستثمار العقاري في مصر تتغير بصورة كبيرة وهناك فرص حقيقية في الدلتا والصعيد ومدن القناة والقاهرة التاريخية وهي مناطق تمتلك مقومات نمو قوية خلال السنوات المقبلة.
وأؤكد أيضًا أن صندوق التنمية الحضرية سيواصل أداء دوره كشريك للدولة والقطاع الخاص معًا من خلال تعظيم قيمة أصول الدولة وإعادة توظيفها بما يحقق التنمية المستدامة ويزيد من مساهمة القطاع العقاري في دعم الاقتصاد الوطني مع الالتزام الكامل بالشفافية والحوكمة وتحقيق أفضل عائد اقتصادي واجتماعي من كل مشروع يتم تنفيذه.
وأنا متفائل بمستقبل السوق العقارية المصرية لأن الدولة نجحت في بناء بنية أساسية قوية وأطلقت مدنًا جديدة وطورت تشريعاتها، كما أن اهتمام المستثمرين العرب وخاصة الخليجيين، بالسوق المصرية يتزايد بصورة مستمرة وهو ما يمنح القطاع فرصًا كبيرة للنمو خلال السنوات المقبلة.




