د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

السعودية تطلق 10 مشاريع دفاعية لتعزيز توطين الصناعات العسكرية

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

تسعى المملكة العربية السعودية إلى زيادة نسبة إنفاقها العسكري الموجه نحو التصنيع المحلي للمعدات الدفاعية وتطوير التقنيات وتوفير قطع الغيار وخدمات الصيانة، بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد، في إطار رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى توطين أكثر من 50% من الإنفاق الحكومي على المعدات والخدمات العسكرية بحلول نهاية العقد.

وأظهرت بيانات الهيئة العامة للصناعات العسكرية أن نسبة التوطين بلغت 24.89% بنهاية عام 2024، مع استهداف زيادة هذه النسبة إلى أكثر من 50% بحلول 2030، من خلال التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا، وتطوير الموردين، وشراكات مع شركات دفاع دولية.

وتتنوع مشاريع التوطين السعودية بين أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، والمركبات المدرعة، والطيران، والأنظمة غير المأهولة، والإلكترونيات العسكرية، والذخائر، وسلاسل الإمداد، وفيما يلي أبرز عشرة مشاريع وبرامج رئيسية تشير إلى مسارات تطوير المملكة في هذا المجال.

1. توطين مكونات منظومة الدفاع الصاروخي ثاد THAAD

تُعد منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الأمريكية ثاد من أبرز مشاريع نقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي، حيث أعلنت الهيئة العامة للصناعات العسكرية في فبراير 2026، بالتعاون مع شركة لوكهيد مارتن، اعتماد مشروعين لتوطين تصنيع منصات إطلاق الصواريخ الاعتراضية وحاوياتها.

وتتعاون لوكهيد مارتن مع شركات سعودية مثل الشركة العربية الدولية للإنشاءات الحديدية (AIC Steel) وشركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات (MEPC) لتوسيع إنتاج تلك المكونات محلياً، وقد شهدت في 12 فبراير 2026 توقيع مذكرتي تفاهم بهدف تعزيز الإنتاج المحلي.

وتستند هذه الخطوات إلى شراكات سابقة بدأت عام 2024، مع الإشارة إلى أن الاتفاقات تركز على مكونات محددة ضمن المنظومة، ولا تشمل تصنيع المنظومة الكاملة، التي تتطلب ترتيبات منفصلة لتوطين الصواريخ الاعتراضية وتقنيات التوجيه والرادار.

وتبلغ القيمة التقديرية الأصلية لصفقة السعودية مع منظومة ثاد نحو 15 مليار دولار، وتشمل سبع بطاريات دفاع صاروخي، و44 منصة إطلاق و360 صاروخًا اعتراضيًا، إلى جانب سبعة رادارات من طراز AN/TPY-2 ومعدات القيادة والتمرين والدعم الفني.

2. مجمع SAMI للصناعات البرية والمركبات المدرعة

يُعد مجمع الصناعات البرية التابع للشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) مشروعاً رئيسياً في تصنيع المركبات العسكرية والأنظمة البرية محلياً، وقد شهد معرض الدفاع العالمي 2026 إطلاق شركة SAMI Land وتدشين المجمع الصناعي بالإضافة إلى الإعلان عن برنامج HEET للمركبات المطورة محليًا.

ويهدف المجمع إلى إنتاج مركبات مدرعة بتكوينات 4×4 و6×6 و8×8، إلى جانب تصنيع الأبراج القتالية المسلحة، مع توظيف تقنيات الأتمتة والروبوتات وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي بما يعزز الجودة وكفاءة التصنيع.

وفي يوليو 2025، وقعت SAMI اتفاقات تعاون مع شركات تركية مثل Nurol Makina وFNSS وASELSAN للتركيز على نقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي للمركبات وأنظمة الأبراج القتالية ضمن المجمع الصناعي، مع اهتمام بتطوير الموردين السعوديين.

3. توطين صيانة محركات F110 مع GE Aerospace

وقعت الهيئة العامة للصناعات العسكرية في فبراير 2026 اتفاقية مشاركة صناعية مع شركة GE Aerospace لتطوير قدرات إصلاح محركات F110، المستخدمة في مقاتلات إف-16، بما في ذلك نسخ القوات الجوية السعودية، إلى جانب مذكرة تفاهم لدراسة تطوير قاعدة صناعية قادرة على المنافسة عالمياً في مجال الطيران والمحركات.

وتشمل الاتفاقية استخدام معدات متخصصة وبرامج تدريب متقدمة، بهدف تقليل الحاجة إلى إرسال المحركات إلى الخارج لأعمال الصيانة، وتحسين القدرات المحلية في الفحص والاستبدال والاختبار التقني، مع إمكانية تصنيع أجزاء متخصصة مستقبلاً.

4. قاعدة صناعية للطيران والمروحيات بالتعاون مع إيرباص

وقع المركز الوطني للتنمية الصناعية في فبراير 2026 مذكرة تعاون مع شركة إيرباص الأوروبية لدراسة تطوير وتوطين صناعة الطيران والمروحيات داخل المملكة، وتشمل الدراسة إنشاء قاعدة صناعية متكاملة تضم الهندسة، والتصنيع، والتجميع، والصيانة، والإصلاح، إلى جانب شبكة لوجستية داعمة.

ويشمل المشروع تصنيع أجزاء ومكونات، وأعمال الصيانة المعروفة بـ MRO، مع نقل المعرفة والتقنيات وتشجيع استثمارات الموردين العالميين وتطوير برامج تدريبية مع مؤسسات محلية، مما يدعم جاهزية الأسطول العسكري ويوسع مشاركة الشركات السعودية في سلاسل التوريد العالمية.

5. توطين إنتاج الذخائر والقنابل الجوية وقذائف المدفعية

تمتلك السعودية قدرات محلية في إنتاج الذخائر، مع استمرار تطوير خطوط الإنتاج وتوسيع منتجاتها، وتعرض المؤسسة العامة للصناعات العسكرية منشأة متخصصة في تعبئة وإنتاج الذخائر تشمل قنابل تدريب جوية من طراز BDU-33SA، وقذائف هاون عيار 60 و81 ملم، وقذائف مدفعية عيار 155 ملم، بالإضافة إلى قنابل جوية من عائلة Mk-80.

وتشتمل عمليات الإنتاج على مراحل تجهيز وتعبئة ومراقبة الجودة، مع تطبيق نظام تخطيط موارد المؤسسات وحصول المنشأة على شهادات ISO 9001 للجودة، وISO 14001 للإدارة البيئية، وISO 45001 للصحة والسلامة المهنية، دون توفر أرقام محددة للإنتاج السنوي أو نسبة التغطية المحلية.

6. توطين الطائرات المسيّرة والذخائر والمستشعرات المرتبطة بها

تسعى السعودية لبناء قدرات محلية في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة عبر اتفاقات مع شركات أجنبية لتوطين صناعة الطائرات المسيّرة، والذخائر، والمستشعرات البصرية، حيث وقعت شركة SAMI اتفاقاً مع شركة بايكار التركية لتوطين الصناعة، فيما أبرمت الشركة الوطنية للأنظمة الميكانيكية (NCMS) مذكرتي تفاهم مع شركتي روكيتسان وأسلسان للذخائر والمستشعرات.

وتتضمن هذه المسارات تطوير مكونات مستقلة مثل أنظمة التحكم والاتصالات والحمولات، مع تفاوت في مستوى نقل التكنولوجيا وحقوق الإنتاج بحسب شروط الاتفاقات، فتوقيعها لا يعني تصنيع جميع مكونات الطائرة محلياً.

وفي فبراير 2026 أطلقت SAMI شركة SAMI Autonomous المتخصصة في تطوير الأنظمة الذاتية لتعزيز البنية المؤسسية للصناعات غير المأهولة.

7. برنامج «رُكن» لتطوير الموردين وسلاسل الإمداد المحلية

أطلقت شركة SAMI خلال معرض الدفاع العالمي 2026 برنامج المحتوى المحلي «رُكن» لتطوير شبكة من الموردين السعوديين وتعزيز مشاركتهم في منظومة التصنيع العسكري، ويشمل ذلك تصنيع مكونات معدنية وكابلات وتجهيزات كهربائية ومواد مركبة وخدمات هندسية وصيانة واختبارات صناعية.

ويهدف البرنامج إلى رفع نسبة القيمة المضافة المحلية من خلال تعزيز دور الموردين في سلاسل الإمداد، إذ إن تجميع منظومات عسكرية من مكونات مستوردة لا يحقق توطيناً حقيقياً.

ولا تتوفر بيانات حول قيمة العقود أو نسبة المحتوى المحلي المستهدفة، ويعتمد قياس الأثر على نتائج العقود المستقبلية والمشتريات.

8. برنامج HEET لتطوير المركبات العسكرية السعودية

أُطلق برنامج HEET ضمن معرض الدفاع العالمي 2026 لتطوير المركبات العسكرية بتصميم وتصنيع سعودي من قبل شركة SAMI Land التابعة لشركة SAMI للصناعات العسكرية، ويهدف إلى تطوير مركبات مدرعة بأنماط مختلفة، أبرزها 4×4 و8×8، لتلبية احتياجات مختلفة لقوات المملكة.

وعُرضت النسخة 4×4 مزودة بمحطة أسلحة عن بُعد من طراز «رؤية» مزودة برشاش عيار 12.7 ملم، فيما احتوت النسخة 8×8 على برج مجهز بمدفع عيار 105 ملم لدعم الإسناد الناري، مع إمكانية تخصيص التكوين لتتناسب مع مهام النقل والاستطلاع والدعم.

ويرتكز البرنامج على تطوير حلول محلية متكاملة تشمل الهياكل، وأنظمة الحركة، والتجهيزات الداخلية، وأنظمة الحماية، مع إمكانية دمج الاتصالات والتسليح، مستفيدًا من البنية الصناعية لشركة SAMI Land، واستثمار الكفاءات الوطنية والتقنيات المتقدمة، لتعزيز قاعدة تصميم وإنتاج المركبات العسكرية محلياً، ومع توسيع دور الموردين السعوديين.

ولا تزال بعض التفاصيل الفنية للبرنامج غير معلنة، مثل قوة المحرك، والوزن القتالي، والمدى، ومستويات الحماية، وعدد المركبات المتوقع إنتاجها.

9. تمويل البحث والتطوير وتحويل الابتكارات إلى منتجات عسكرية

أعلنت الهيئة العامة لتطوير الدفاع وشركة SAMI في نوفمبر 2024 عن برنامجين لدعم توطين الأنشطة الدفاعية بقيمة 664 مليون ريال سعودي على مدى أربع سنوات، تشمل منحاً بحثية ومرافق لدعم تطوير التقنيات، مع شراكات بين SAMI ومراكز البحث الوطنية والجامعات لتحويل الأبحاث إلى منتجات صناعية تلبي احتياجات الجهات العسكرية.

ويتضمن المسار تطوير تقنيات دفاعية متقدمة في مجالات الأنظمة الإلكترونية، والاستشعار، والتحكم، والأنظمة الذاتية، مع التركيز على تحويل النماذج الأولية إلى منتجات قابلة للتصنيع والاختبار والتشغيل.

ويعتمد النجاح على قدرة المشاريع المدعومة على الوصول إلى الإنتاج الفعلي وتوفير تقنيات استخدامية قابلة للتطوير، بدل الاقتصار على النتائج البحثية.

10. تطوير منظومة متكاملة للصناعات العسكرية عبر اتفاقات SAMI

تعمل شركة SAMI على توحيد قطاعات صناعية متعددة تشمل الطيران، والأنظمة البرية، والإلكترونيات المتقدمة، والأنظمة البحرية، والأنظمة الذاتية، إلى جانب تطوير سلاسل الإمداد المحلية، حيث أعلنت خلال معرض الدفاع العالمي 2026 توقيع 25 اتفاقاً استراتيجياً وعرض أكثر من 60 منتجاً وقدرة وطنية في ستة مواقع مساحتها أكثر من 3,000 متر مربع بمشاركة نحو 150 فرداً.

وتغطي الاتفاقات نقل التكنولوجيا، وتطوير الموردين، وتعزيز القدرات الصناعية، وتوسيع الشراكات المحلية والدولية، مع إطلاق شركات متخصصة وتدشين مجمع الصناعات البرية، والإعلان عن برنامجي HEET و«رُكن».

وتساهم هذه المسارات في بناء شبكة صناعية مترابطة تمكّن برامج المركبات والطائرات والأنظمة غير المأهولة من الاستفادة من موردين ومراكز اختبار وقدرات هندسية مشتركة، بدلاً من تطوير كل قطاع بمعزل.

حجم التحول المستهدف في الصناعات العسكرية السعودية بحلول 2030

تسعى السعودية إلى توسيع قاعدة صناعاتها العسكرية عبر مسارات متكاملة تشمل التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا، وصيانة الأنظمة والمعدات، وتأهيل الموردين، وتمويل البحث والتطوير، مع ارتفاع نسبة التوطين المستهدفة إلى أكثر من 50% بحلول 2030 مقارنة بنسبة 24.89% عام 2024.

وأعلنت SAMI توقيع 25 اتفاقية استراتيجية خلال معرض الدفاع العالمي 2026، وخصصت الحكومة 664 مليون ريال لدعم البحث والتطوير، مما يعكس تنوع أدوات المملكة لتطوير الصناعات الدفاعية من خلال توسيع الإنتاج المحلي، ونقل الخبرات، وتعزيز قدرات الشركات والكفاءات الهندسية، وزيادة مشاركة الموردين المحليين في سلاسل الإمداد.

ويمتد التوجه إلى توسيع نطاق الأعمال داخل المملكة لتشمل تصنيع المكونات، وصيانة الأنظمة، وتطوير التقنيات، وتوفير قطع الغيار والخدمات الفنية، مع التركيز على تحويل الاستثمارات والاتفاقيات إلى قدرات إنتاجية فعلية، عبر نقل التكنولوجيا وتطوير الموردين المحليين، والانتقال تدريجياً من التجميع إلى التصنيع.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin