أخبار العالم

البريكس في مواجهة الأزمات.. تنوع اقتصادي وتمويل وتعاون بالعملات المحلية

أكد الدكتور محمد الشودافي، أستاذ إدارة الأعمال والاستثمار، أن قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات والتكيف مع المتغيرات الدولية أصبحت أحد معايير قوة الاقتصاد، في ظل ما يشهده العالم من أزمات وصدمات متتالية خلال السنوات الأخيرة.

وقال الشودافي، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، إن العالم يعيش منذ عام 2019 أزمات مستمرة، لكل منها خصائصها المختلفة، إلا أنها اتفقت جميعًا في التأثير على الاقتصاد العالمي ومعدلات النمو، مشيرًا إلى أزمتي أوكرانيا وإيران باعتبارهما من أبرز الأزمات الأخيرة.

وأوضح أن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة بناء اقتصادات مستدامة يعني الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة، وأن يشمل النمو الاقتصادي أبعاده الاجتماعية والبيئية والاقتصادية، مع الاعتماد على المعطيات الوطنية لكل دولة من دول مجموعة البريكس.

وأشار إلى أن مجموعة البريكس تعد من أكبر التكتلات الاقتصادية في العالم، موضحًا أنها تمثل نحو 49 أو 50% من الناتج الإجمالي العالمي، وتشمل نحو 40% من الطاقة، فضلًا عن كونها مركزًا عالميًا للحبوب والطاقة، وتضم نحو نصف سكان العالم.

وأضاف أن التكتل الذي يضم 11 دولة يسير برؤية مشتركة، لافتًا إلى أن الرئيس السيسي أكد أهمية أن يقوم هذا التوجه على الابتكار والتجديد واقتصاديات التنوع، مع إتاحة الفرصة أمام الشباب للمشاركة في بناء المستقبل.

ولفت الشودافي إلى أن غالبية دول البريكس دول كثيفة العمالة، ومن أبرزها الصين والهند والبرازيل ومصر، موضحًا أن نموذج التنمية في البريكس يختلف عن النموذج الموجود في أوروبا والدول المتقدمة، إذ يعتمد على بناء رأس المال البشري والفكري وتعزيز القدرة على الإبداع.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة تمثل عناصر أساسية في بناء اقتصادات معاصرة، مؤكدًا أن هذه التوجهات تتيح فرصًا للاستفادة المشتركة بين مصر وتكتل البريكس.

وأكد أن مصر تمتلك موقعًا استراتيجيًا وبنية تحتية كبيرة وموارد مائية، بما يمكن أن يسهم في تعزيز دورها كقاعدة لوجستية لنقل التكنولوجيا إلى قارة أفريقيا، باعتبارها الأمل والامتداد الطبيعي لدول البريكس ضمن دول الجنوب.

وفيما يتعلق بتنويع مصادر النمو وتعزيز سلاسل الإمداد، أوضح الشودافي أن طبيعة اقتصادات دول البريكس الـ11 توفر تنوعًا في الفرص والمزايا النسبية، إلى جانب انتشار هذه الدول في قارات مختلفة، وهو ما يمنح التكتل قوة اقتصادية وميزة تنافسية.

وأشار إلى اتفاق دول البريكس على تعظيم التجارة فيما بينها، موضحًا أن اعتماد التجارة البينية على العملات المحلية يمنح الدول فرصة قوية للتنمية، ويسهم في التعامل مع مشكلة الشح الدولاري التي تعاني منها العديد من الدول.

وأضاف أن التكتل يمتلك كذلك قدرة تمويلية من خلال بنك التجارة والتنمية، الذي يقدم مزايا تمويلية لبعض الدول الأعضاء والدول النامية بشروط أيسر وتفضيلات أفضل، موضحًا أنه لا ينافس صندوق النقد الدولي.

وأكد أن دول البريكس تمتلك محفظة كبيرة من مصادر الطاقة، بما في ذلك الطاقة النووية وغيرها، إلى جانب امتلاكها الحبوب، معتبرًا أن الطاقة والحبوب يمثلان عنصرين أساسيين يؤثران في واردات دول العالم، خاصة الاقتصادات الناشئة.

وأشار إلى إمكانية خفض مشكلة الديون من خلال زيادة التعامل البيني بين دول التكتل، لا سيما في مجالات الطاقة الجديدة، مستشهدًا بالتعاون القائم بين مصر وكل من الصين والهند وغيرها من الدول.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق