مطالبات في الكونغرس الأمريكي لجعل ترمب يتراجع عن صفقة الديزل مع روسيا

أفادت تقارير متعلقة بانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بأن الجمهوريين أنفقوا نحو نصف مليار دولار خلال شهر واحد على سباقات الكونغرس، وأطلقوا حملة إعلانية هجومية غير مسبوقة ضد المرشحين الديمقراطيين مستفيدين من تفوق مالي كبير وخزينة سياسية ضخمة جمعها الرئيس دونالد ترمب، غير أن ضخ الأموال لم يسفر حتى الآن عن تغيرات ملموسة في استطلاعات الرأي. وأثار داخل الحزب الجمهوري قلق متزايد بسبب توجه جزء متنامٍ من هذه الأموال إلى الدفاع عن معاقل وولايات جمهوريات كانت تعتبر آمنة بدلاً من انتزاع مقاعد من الديمقراطيين.
منذ بداية سبتمبر عندما فتح ترمب خزينة الحزب أمام مرشحي الجمهوريين، ضخ الحزب نحو 500 مليون دولار في سباقات مجلسي النواب والشيوخ، غير أن صحيفة «واشنطن بوست» رصدت أن استطلاعات الرأي لم تسجل تحسناً واضحاً لصالح الجمهوريين، ولا يزال الديمقراطيون يحتفظون بوضع تنافسي قوي في سباقات مجلس الشيوخ بعدة ولايات من بينها ألاسكا ومين وميشيغان ونورث كارولاينا وأوهايو وتكساس.
وتبرز مفارقة جوهرية في هذه الانتخابات، حيث يمتلك الجمهوريون موارد مالية ضخمة في حين يعتمد الديمقراطيون على استغلال المناخ السياسي لتعزيز خريطة المنافسة وإجبار خصومهم على تشتت الإنفاق على عدد متزايد من الولايات والدوائر.
مليار دولار مقابل 579 مليوناً
تقدر شبكة «إيه بي سي نيوز» حجم الأموال المتوفرة لدى أبرز المجموعات الجمهورية بنحو مليار دولار، مقارنة بما لا يقل عن 579 مليون دولار لدى مجموعات ديمقراطية موازية. وتعتمد القوة المالية للجمهوريين بشكل أساسي على لجنة «ماغا» المرتبطة بترمب، التي كانت تمتلك حوالي 416 مليون دولار نقداً بنهاية أغسطس.
كما جمّع صندوق قيادات مجلس الشيوخ «Senate Leadership Fund»، أكبر صندوق سياسي يهدف إلى حماية الأغلبية الجمهورية في المجلس، أكثر من 253 مليون دولار حتى نهاية يونيو.
وأكدت بيانات موقع «AdImpact» المتخصص في رصد تأثير الإعلانات، الفرق الكبير في الإنفاق الإعلاني بين الحزبين، خاصة في سباقات مجلس الشيوخ التنافسية، حيث سيطر الجمهوريون على نحو 60 في المائة من الإنفاق الإعلاني مقابل 40 في المائة للديمقراطيين، وأنفقوا أكثر من خصومهم بحوالي 188 مليون دولار حتى نهاية سبتمبر، غير أن السؤال أصبح يرتبط بكيفية وأماكن إنفاق هذه الأموال.
من نورث كارولاينا إلى كانساس
شكل تقدم الديمقراطيين في نورث كارولاينا مثلاً بارزاً على المشكلة التي تواجه الجمهوريين؛ فقد خطط صندوق قيادات مجلس الشيوخ لإنفاق 71 مليون دولار لدعم المرشح الجمهوري مايكل واتلي هناك، غير أنه أوقف المزيد من الإنفاق بعد ضخ أكثر من 32 مليون دولار في ظل استمرار تقدم الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر في استطلاعات الرأي. ويُذكر أن نورث كارولاينا ليست ولاية ديمقراطية تقليدية، فقد حقق ترمب الفوز فيها ثلاث مرات.
وبدلاً من الاستمرار في الإنفاق هناك، بدأ الجمهوريون بتحويل الأموال إلى ولاية كانساس للدفاع عن السيناتور الجمهوري روجر مارشال، الذي يواجه منافسة من الديمقراطي آدم هاميلتون، حيث ضخ الصندوق 10 ملايين دولار مع إضافة مجموعة محافظة أخرى نحو 1.6 مليون دولار. وتعتبر كانساس من الولايات التي لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 1932.
وواجه الجمهوريون تحديات مشابهة في ساوث كارولاينا، حيث خصصوا 5 ملايين دولار إضافية للدفاع عن مقعد في ولاية لم تفز فيها أي ديمقراطية بانتخابات مجلس الشيوخ خلال الثلاثين عاماً الماضية. ورصدت صحيفة بوليتيكو هذا التحول باعتباره علامة على انتقال الجمهوريين لموقف أكثر دفاعية، وهو ما أكده مسؤول جمهوري بالقول إن الجمهوريين يواجهون “حرائق في كل مكان”.
تكساس تستهلك الملايين
يُظهر حجم القلق الجمهوري في تكساس سبب عودة ترمب إلى الولاية للمرة الثانية خلال أسبوع، والثالثة خلال أقل من شهر، حيث عقد تجمعاً انتخابياً في سان أنطونيو لدعم مرشحي الحزب في مجلس الشيوخ والنواب، كين باكستون وكارلوس دي لا كروز على التوالي. وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لأن ترمب حصد فوزاً بفارق 14 نقطة في تكساس عام 2024، وتحافظ الولاية على لقبها كأحد المعاقل الجمهورية القوية التي لم تنتخب سيناتوراً ديمقراطياً منذ عام 1988.
وتشهد السباقات في تكساس إنفاقاً استثنائياً على الإعلانات، إذ تجاوزت قيمتها 800 مليون دولار، منها نحو 600 مليون لصالح الجمهوريين، وفق ما نقلت صحيفة «واشنطن بوست». وزار ترمب مصنع شاحنات في مدينة دنتون الأسبوع الماضي، ودعا أنصاره إلى التصويت لباكستون، لكنه أقر لاحقاً بأن تكساس أصبحت من الولايات التي يشعر الجمهوريون بالقلق حيالها، مما يعكس الحاجة إلى تدخل مباشر من الرئيس لحشد القاعدة وحماية المقاعد في الكونغرس.
نتائج محدودة
رغم ضخ أكثر من 115 مليون دولار في هجمات إعلانية ضد حملة الديمقراطي جيمس تالاريكو في تكساس، أظهر استطلاع أجرته صحيفة «نيويورك تايمز – سيينا» أن الناخبين الذين ينظرون إلى تالاريكو بإيجابية لا يزالون يشكلون الغالبية. وفي ميشيغان، قوبل المرشح الديمقراطي عبد السيد بحملة إعلانية هجومية بلغت 76.2 مليون دولار، لكن استطلاع «فوكس نيوز» كشف ارتفاع نسبة مؤيديه إلى 47 في المائة بزيادة خمس نقاط منذ أغسطس.
ويرى الجمهوريون أن هذه الإعلانات، رغم نتائجها المحدودة، ساعدت في منع الديمقراطيين من توسيع تقدمهم، وحافظت على قدرة مرشح الحزب على المنافسة.
الديمقراطيون يُوسّعون الخريطة
على الجانب الآخر، يحاول الديمقراطيون تعويض نقص الموارد المالية باتباع استراتيجية تهدف إلى زيادة عدد المناطق التي يضطر الجمهوريون للدفاع عنها، حيث بدأوا توجيه الموارد إلى ولايات أكثر ميلًا للجمهوريين مثل كانساس وساوث كارولاينا وتكساس، إضافة إلى دوائر في أركنساس وتينيسي.
وفي مجلس النواب، تخلّى أكبر صندوق جمهوري عن الدفاع عن دائرة أوماها في نبراسكا، بينما بدأت مجموعات متحالفة مع ترمب وإيلون ماسك ضخ الأموال في دوائر جمهورية بولايات كنتاكي وأوهايو وتكساس. وأوضح مسؤول جمهوري أن المشكلة تكمن في محدودية المال المتاح، ومع توسع الديمقراطيين لخريطة السباقات، يضطر الجمهوريون لاختيار المقاعد التي يواصلون الدفاع عنها وتلك التي يتخلون عنها.
كما يظهر اتجاه الحركة المالية اختلافاً في الوضع بين الحزبين؛ فبعد تحسن موقف الديمقراطي روي كوبر في نورث كارولاينا، خفض صندوق ديمقراطي دعم إعلاناته هناك بنحو 1.1 مليون دولار ووجه جزءًا من المال إلى تكساس. وهكذا توجهت أموال الحزبين في اتجاهين متعاكسين بين ولايات متأرجحة وأخرى جمهورية صلبة.
المال في مواجهة المناخ السياسي
لا يعني ذلك أن الأفضلية المالية للجمهوريين فقدت أهميتها، فمئات الملايين لا تزال جاهزة للإنفاق، ويحذر الديمقراطيون من أن التفوق المالي قد يتيح للجمهوريين زيادة كثافة الإعلانات في الأسابيع الأخيرة. مع ذلك يحاول الجمهوريون توظيف هذه الأموال في بيئة سياسية تتأثر عدة عوامل، منها تراجع شعبية ترمب، وارتفاع أسعار البنزين والديزل، والقلق من تكاليف المعيشة، وتداعيات الحرب مع إيران، ويميل الناخبون تاريخياً في انتخابات منتصف الولاية لمعاقبة الحزب الحاكم.
ولخص زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر المعركة بأنها صراع بين الأفضلية المالية الهائلة للجمهوريين والأفضلية في المرشحين والمناخ السياسي للديمقراطيين. مؤكداً أن الأهم في هذه الانتخابات ليس فقط الفارق في الأموال، بل تحوّل توظيفها من محاولة توسيع الأغلبية إلى الدفاع عن ولايات مثل تكساس وكانساس وساوث كارولاينا ودوائر أخرى كان ترمب قد فاز بها بفوارق مريحة قبل عامين.
في المقابل، يعمل الديمقراطيون بخزانة أصغر لتوسيع رقعة المنافسة وإجبار الجمهوريين على الدفاع عن مناطق جديدة.





