مصر تؤكد أن الحلول العسكرية غير كافية لإنهاء أزمات المنطقة

في مقابلة خاصة مع “سكاي نيوز عربية” على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك لعام 2026، أوضح الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري المصري، أنه أجرى محادثات مطولة مع نظيره الإيراني عباس عراقجي حول ضرورة العودة إلى المفاوضات لحل الأزمة الراهنة.
وأشار عبد العاطي إلى أن مصر تنسق جهودها مع دول مثل قطر وتركيا والسعودية وباكستان لخفض التصعيد، مؤكداً أن استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع إيران ليست في مقدمة الأولويات حالياً مقارنة بتركيزها على جهود التهدئة.
فيما يتعلق بالملف الفلسطيني، حمل الوزير إسرائيل مسؤولية تعطيل تنفيذ خطة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب المتعلقة بقطاع غزة، مُشيراً إلى أن استحقاقات المرحلة الأولى من هذه الخطة لم تُنفذ بالكامل، خاصة ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية والطبية، إضافة إلى إعادة تأهيل المدارس والمرافق الصحية.
وأضاف أن الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حركة حماس، أبدت استعدادها لحصر السلاح وتسليمه إلى لجنة وطنية مؤقتة تُدير القطاع، تمهيداً لتمكين السلطة الفلسطينية، غير أن إسرائيل لم تستجب لهذا المقترح، مؤكداً رفض القاهرة تهجير الفلسطينيين من غزة، واعتبار ذلك خطوة تمثل تصفية للقضية الفلسطينية.
السودان وإثيوبيا
في الشأن السوداني، أكد عبد العاطي دعم مصر لمؤسسات الدولة الوطنية السودانية ورفضها إنشاء كيانات موازية، معتبراً وحدة السودان وسلامة أراضيه “خطاً أحمر” بالنسبة للقاهرة.
ودعا إلى دعم مبادرات مصر لجمع الأطراف المدنية السودانية حول خريطة طريق لتحديد مستقبل السودان السياسي، مشدداً على ضرورة وقف تدفق الأسلحة من الدول المجاورة.
أما في ما يخص الخلاف مع إثيوبيا حول مياه نهر النيل، فأكد الوزير أن القضية تمثل مسألة “حياة أو موت” لمصر، مشيراً إلى أن القاهرة تطالب باتفاق قانوني ملزم لإدارة وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، وترفض الإجراءات الأحادية التي قد تؤثر على حصة مصر المائية.
وأوضح أن مصر تعترف بحق إثيوبيا في التنمية، لكنها تتمسك بحقوقها المائية التي تعتمد عليها بنسبة تصل إلى 98% من مواردها السنوية على النيل، كما نفى الاتهامات الإثيوبية التي تزعم تدخل القاهرة في الشؤون الداخلية لأديس أبابا، واصفاً إياها بأنها بلا أساس.
العلاقات مع الإمارات
وصف عبد العاطي العلاقات بين مصر والإمارات بأنها “عضوية”، مؤكداً وجود تنسيق على أعلى المستويات بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وأشار إلى أن الاتصالات مع وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان تكاد تكون يومية، في إطار التشاور حول القضايا الإقليمية والدولية، مؤكداً تنسيق مواقف البلدين تجاه التطورات الإقليمية، خاصة في ظل التحديات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة.
دعوة لإصلاح النظام المالي العالمي
دعا وزير الموارد المائية المصري إلى إصلاح النظام المالي العالمي وتوفير التمويل الميسر للدول النامية، مع معالجة مشكلة المديونية، موضحاً أن هذه القضايا تمثل أولويات لمصر والدول العربية والإفريقية.
وشدد عبد العاطي على ضرورة أن يضمن إصلاح المؤسسات المالية الدولية مشاركة أوسع للدول النامية في صنع القرار، وألا يقتصر ذلك على حجم حصص الدول داخل هذه المؤسسات.
وكشف أن الدول النامية بحاجة إلى تمويل ميسر لمواجهة تحديات التنمية والتحول الأخضر، مطالباً بالتعامل الجاد مع أزمة الديون التي تعيق النمو الاقتصادي في دول الجنوب.
كما دعا إلى إصلاح وتوسيع عضوية مجلس الأمن الدولي ليشمل تمثيلاً عادلاً لإفريقيا والعالم العربي، مشيراً إلى أن المجلس عجز في حالات عدة عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة تهديدات السلم والأمن الدوليين.





