د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

تصاعد العنف في احتجاجات ألبانيا: أبرز التطورات والتفاصيل الميدانية

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

اندلعت مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات مكافحة الشغب في المدن الرئيسية بألبانيا، في مشاهد نادرة تشهدها البلاد منذ عقود، حيث تعرّضت مبانٍ حكومية لهجمات كما طالّت بعض الشركات الخاصة.

شهدت العاصمة تيرانا أربعة أيام من الاشتباكات، فيما بدأت الاحتجاجات تمتد إلى مدن أخرى مثل دوريس، شكودر، ليجه، فلورا في الغرب، إضافة إلى جيروكاستر في الجنوب وكورتشا في الشرق.

ما حجم الاحتجاجات وما مدى غرابتها

شهدت تيرانا خلال الأشهر الماضية احتجاجات قادتها حركة مناهضة للحكومة تُعرف باسم “الفلامنغو” وحملت صور طيور الفلامنغو الوردي، لكن ما بدأ يوم الثلاثاء كان على نطاق أكبر، حيث ارتفعت وتيرة الاحتجاجات وتوسعت لتشمل طلاب التعليم الثانوي الذين انضموا للمطالب بإجراءات للتخفيف من ارتفاع تكاليف الدراسة والكتب وارتفاع تكاليف المعيشة.

سرعان ما تحول بعضها إلى اشتباكات عنيفة، حيث قام محتجون ملثمون برمي الحجارة على الشرطة التي ردّت باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والهراوات، وأثارت مشاهد إصابة شاب بكسر في ساقه وهو يحمل بعيداً غضباً واسعاً، رغم اعتذارات الحكومة التي لم تهدئ الأوضاع.

كما أُضرمت النار في أحد طوابق وزارة التعليم، واشتعلت حرائق في مؤسسات حكومية أخرى، فيما استمر التجمع الليلي لمحتجين حملوا صور طائر الفلامنغو، مطالبة رئيس الوزراء إيدي راما بالاستقالة بعد فترة احتجاج استمرت نحو 135 يوماً.

بدأت الاحتجاجات أصلاً احتجاجاً على مشروع سياحي ضخم على ساحل البحر الأدرياتيكي مرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، خوفاً من انقراض طائر الفلامنغو في موطنه بجزيرة قريبة من فلورا إذا ما نُفذت خطط تطوير المشروع.

تصاعد الغضب الشعبي جاء وسط اتهامات متزايدة بالفساد طالت وزراء ومسؤولين كبار، ووفقاً للتقارير فإن أحد نواب رئيس الوزراء فرّ خارج البلاد، فيما أُمر نائب آخر بالتنحي مستمرين التحقيقات.

هل اتجهت حركة الفلامنغو نحو التشدد

يرفض محتجو الفلامنغو ارتباطهم بأي حزب سياسي، وحملت شعاراتهم عبارات مثل “راما إلى السجن، وبيريشا إلى السجن”، في إشارة إلى رئيس الوزراء إيدي راما وزعيم المعارضة الرئيسي سالي بيريشا الذي شغل سابقاً منصبي رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية.

شملت الاحتجاجات أفراداً من مختلف الأعمار، من شباب وكبار السن إلى عائلات مع أطفالهم وأحياناً أجدادهم، وكان بعض المشاركين يحرصون على تنظيف موقع الاحتجاجات مساء كل يوم، لكن بعد أشهر من الاحتجاجات وصيف شديد الحرارة، تراجعت أعداد المحتجين بدون رد حكومي على مطالبهم، فيما تبدو الاحتجاجات الأخيرة أكثر عنفاً.

أُصيب عشرات من رجال الشرطة في الاشتباكات، ورغم أن الحركة الطلابية لم تعلن رسمياً انضمامها لحركة الفلامنغو، إلا أن عدداً من الشباب أشاروا لبي بي سي إلى أن المرحلة الجديدة في الاحتجاجات وُلدت من رحم الحركة السابقة، معربين عن قلقهم من تعامل الحكومة ووسائل الإعلام معها، معتبرين أن صوت الشباب لم يُسمح له بأن يُسمع طوال الفترة الماضية.

تبقى القضايا الجوهرية المشتركة لدى الحركتين هي مكافحة الفساد، مع تأكيد رئيس الوزراء على ضرورة خضوع هذه القضايا لتحقيقات قضائية.

كيف تتعامل الحكومة مع الاضطرابات

زار رئيس الوزراء إيدي راما عددًا من المباني المتضررة، متهماً زعيم المعارضة سالي بيريشا بالوقوف وراء تأجيج الفوضى، ووصف الأحداث بأنها من صنع “اليد التي أحكمت قبضتها على عنق المعارضة الألبانية” والتي أحرقت وأدمّرت ألبانيا سابقاً مستعدة لإعادة ذلك لمنع التقدم، واصفاً الأمر بأنه معركة عمياء تغذيها كراهية بعيدة عن العقلانية.

ورفض راما فكرة الاستقالة، مؤكداً عزمه على الاستماع إلى المخاوف المشروعة ومعالجتها ودفع ألبانيا قدماً.

حاول الحزب الديمقراطي بقيادة بيريشا سابقاً حشد الشارع لإسقاط الحكومة، لكن أنصاره ظلّوا قليلي العدد مقارنة بالمشاركين الحاليين، ما أثار شكوكاً بشأن قدرة بيريشا على تدبير الاحتجاجات رغم احتمال استثماره السياسي لها.

وذكرت وسائل إعلام ألبانية وجود احتمال لتورط أجهزة استخبارات أجنبية، مع اتهامات غير مثبتة موجهة لصربيا التي يُقال إنّه يغضبها الحديث المستمر عن ألبانيا كمرشح للانضمام للاتحاد الأوروبي.

كرر راما هذه الاتهامات يوم الجمعة، مشيراً إلى وجود أيادٍ أجنبية لا ترغب بأن تنعم ألبانيا بالسلام أو أن تكون جزءاً من الاتحاد الأوروبي، وأضاف أن الاحتجاجات تندلع مع اقتراب البلاد من تحقيق هدفها التاريخي بالانضمام، مؤكداً أن ما يحدث ليس مصادفة.

هل ألبانيا وجهة سياحية آمنة

رغم اتساع رقعة العنف، فإن تواتر الأحداث لا يزال محدوداً جغرافياً، ودعت الحكومة البريطانية زوار ألبانيا إلى متابعة وسائل الإعلام المحلية وتجنب التجمعات الكبيرة والمظاهرات واتباع تعليمات السلطات، حفاظاً على سلامتهم.

وتعد ألبانيا وجهة سياحية شهيرة، وحذرت الحكومة من أن أعمال العنف تؤثر سلباً على صورة البلاد وستؤثر على قطاع السياحة وعلى مسيرة انضمام ألبانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin