الحصار الحوثي على تعز يهدد بوقوع كارثة صحية وشيكة بحسب تقارير أممية

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها السابع، الأحد، مع اتساع نطاق الضربات الجوية التي تستهدف مواقع الجماعة الحوثية وتعزيزاتها في جبهات تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع استمرار العمليات البرية لقوات ألوية العمالقة الجنوبية و«درع الوطن»، ومحاصرة مجموعات من الحوثيين في محيط مضيق باب المندب وسط تقديرات عسكرية تشير إلى ارتفاع خسائر الجماعة إلى نحو 12 ألف قتيل وجريح خلال الأيام الستة الأولى من العملية.
امتدت الضربات الجوية من جبهات القتال في تعز إلى مواقع وأهداف عسكرية في مناطق تحت سيطرة الحوثيين داخل صنعاء وصعدة وحجة وإب، ما يعكس اتساع الضغط العسكري على الجماعة، بالتوازي مع عمليات إسناد جوي للقوات الحكومية في محاور القتال ومحاولات حوثية لاستعادة مواقع خسرتها في الساحل الغربي.
أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أن الطيران الحربي شن، الأحد، غارات استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في تلال المقرمي والجَعشة والسلال شرقي مدينة تعز، إضافة إلى حصن المخعف ومنطقة بلعان في جبهة الأقروض جنوب المحافظة.
وفي الساحل الغربي، أفادت قوات العمالقة الجنوبية بتدمير خمس مركبات حوثية مدرعة ومقتل من كانوا على متنها خلال محاولة تقدم نحو مطار ذوباب، كما أعلنت التصدي لهجوم حوثي على مواقعها شمال المطار، وإلحاق خسائر بشرية ومادية بالمهاجمين بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تعزيزات دفعتها الجماعة إلى المنطقة.
تأتي هذه المواجهات فيما تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت سيطرتها على المناطق المحررة في باب المندب وجزيرة ميون وجبال كهبوب، ومنع الحوثيين من استعادة المواقع الاستراتيجية المطلة على المضيق والساحل الغربي، بينما تواصل القوات البرية عملياتها لتوسيع مكاسبها الميدانية وتأمين المناطق المحيطة بها.
تنفيذ 1900 عملية استهداف خلال يوم
أعلنت القوات المسلحة اليمنية عن تنفيذ أكثر من 1900 عملية استهداف مباشرة ودقيقة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في الجبهات الشرقية والغربية والجنوبية الغربية، ضمن عملية «فجر اليمن».
وأوضح المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، أن الاستهدافات شملت مخازن الأسلحة والذخائر والتحصينات والمعسكرات والمواقع العسكرية والنقاط الواقعة على المرتفعات الحاكمة، إلى جانب مناطق الحشد والتجميع ومرابض المدفعية ووسائط نقل العناصر والإمدادات.
وأضاف النزيلي أن العمليات استهدفت أهدافاً عسكرية وصفها بالمشروعة وعالية القيمة في عمق المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مشيراً إلى أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد أكثر من 1150 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب أكثر من 180 آلية ووسيلة قتالية ونقل وإمداد خلال الفترة ذاتها.
وأكد المتحدث العسكري استمرار تطور الهجوم البرّي، محققاً تقدماً ميدانياً جديداً واستعادة مواقع إضافية مع تثبيت السيطرة على مرتفعات ومواقع حاكمة، في إطار مساعي تعزيز المكاسب التي تحققت منذ انطلاق العملية.
في تعز، اتسعت المواجهات لتشمل محاور متعددة جنوب شرقي المدينة وغربها، حيث واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لهجمات الحوثيين وتنفيذ عمليات استهداف لتجمعاتهم وتحركاتهم.
أفاد موقع «سبتمبر نت» التابع لوزارة الدفاع اليمنية، أن المواجهات تركزت خلال الساعات الماضية في جبهات الشقب والأقروض جنوب شرقي المدينة، وجبل حبشي غرباً، وتمكنت القوات الحكومية من كسر هجوم حوثي على مواقعها في جبهة الشقب، ما أسفر عن مقتل أكثر من 25 عنصراً من الجماعة وإصابة آخرين.
كما نفذت وحدات عسكرية ومجموعات من المقاومة الشعبية كمائن في جبهات المسراخ والبيرين جنوب المحافظة، وجبل حبشي غرباً، قالت إنها أوقعت عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.
قدمت الطائرات المسيَّرة التابعة لمحور تعز إسناداً جوياً للقوات الحكومية، مستهدفة عناصر الجماعة وأسلحتها وتعزيزاتها، بينما أعلنت القوات إسقاط طائرة مسيَّرة انتحارية حوثية شرقي المدينة.
امتد الإسناد الجوي إلى مديرية سامع شرقي المحافظة، حيث استهدف الطيران تجمعات لمسلحي الحوثيين ومواقع أخرى، إضافة إلى مدفع في منطقة مسلقة بمديرية جبل حبشي، كما نفذ ثلاث غارات على مواقع وتجمعات للجماعة في جبهتي الأقروض وجبل سامع.
تمسك حكومي باستعادة الدولة
على الصعيد السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عزم القيادة اليمنية على مواصلة عملية «فجر اليمن» لإنهاء التهديد الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على المضي في العملية مهما كلف ذلك من تضحيات.
وأشار رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني إلى أن العملية تسير بثبات نحو تحقيق أهدافها، مع استمرار التقدم الميداني لقوات العمالقة الجنوبية و«درع الوطن» بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية لتأمين باب المندب وذوباب وجبال كهبوب بعد تحريرها من الحوثيين.
وأضاف الزنداني أن المكاسب الميدانية تعكس إرادة اليمنيين لإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، وأن تضحيات القوات المسلحة والمقاومة الشعبية تشكل ركائز أساسية في معركة استعادة الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار.
لفت رئيس الوزراء إلى أن الحوثيين يواصلون استهداف المدنيين والأعيان المدنية، مشيراً إلى الهجوم الأخير على مطار عدن الدولي إلى جانب الهجمات والانتهاكات في محافظة تعز، وقال إن هذه الممارسات تكشف عن نهج قائم على العنف والإضرار بمقدرات البلاد في محاولة لكسر إرادة اليمنيين ومنعهم من استعادة دولتهم.
وجدد الزنداني تقدير الحكومة للدعم السعودي، مؤكداً أن إسناد تحالف دعم الشرعية يعد عاملًا مهماً في معركة استعادة مؤسسات الدولة وحماية أمن اليمن واستقراره.
وفي موازاة التطورات العسكرية، صعد مجلس الوزراء اليمني لهجته تجاه توسيع الحوثيين نطاق الحصار على تعز، محذراً من أن التصعيد الأخير يهدد حياة وأمن ومعيشة أكثر من ستة ملايين مواطن في المحافظة.
ووجه المجلس الجهات الحكومية والأمنية والعسكرية بالتنسيق مع السلطة المحلية لحماية السكان وضمان استمرار الخدمات الأساسية ووصول المساعدات الإنسانية، والاستعداد للتصدي للتهديدات الأمنية مع الالتزام بحماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني.
ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة لممارسة الضغط على الحوثيين لوقف الهجمات ورفع الحصار، مجدداً التزام الحكومة باستعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقلاب وتحقيق أهداف عملية «فجر اليمن» التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي.





